هل ستتمكن سياسات مراقبة المحتوى وحدها من مكافحة التزييف العميق أم أننا في حاجة إلى حلولٍ سياسية واجتماعية وتقنية متكاملة؟

Article image
مصدر الصورة: أسوشييتد برس

يقول الخبر 
وضعت تويتر مسوَّدةَ سياسةُ جديدة للتعامل مع المحتوى عميق التزييف، وهي تقوم على تحذير المستخدمين من وجود وسائط قد تم تركيبها أو التلاعب بها، ولكن لا تتضمن إجراءاتٍ لحذفها. وعلى وجه التحديد، تقول الشركة إن خطتها الجديدة تشمل الاقتراحات التالية: إما وضع إشعارٍ إلى جانب التغريدات التي تحتوي على وسائط عميقة التزييف، أو تحذير المستخدمين قبل إقدامهم على الإعجاب بهذه التغريدات أو مشاركتها، أو إضافة رابطٍ إلى مقالةٍ إخبارية أو إلى تويتر مومنت (Twitter Moment) تتضمن توضيحاً بأن هذا المحتوى ليس حقيقياً. وقد أعلنت تويتر في وقتٍ سابق أنها قد تحذف الوسائط عميقة التزييف التي يمكن أن تهدد السلامة الجسدية لأحدٍ ما أو تؤدي إلى إحداث أضرارٍ جسيمة. وقد أتاحت تويتر المجال حتى 27 نوفمبر ليُدلي المستخدمون بآرائهم وتعليقاتهم حول هذه المُقترحات.

السياق العام 
لقد أصبح من السهل نوعاً ما تصميم مقاطع فيديو مُفبرَكة ومُقنِعة بفضل التقدُّم في مجال الذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى حالةٍ من الذعر المطبق حول احتمال أن تؤدي هذه المقاطع عميقة التزييف إلى تقويض الديمقراطية؛ حيث يمكن استخدامها من أجل إظهار السياسيين وكأنهم يقولون أو يفعلون أيَّ شيءٍ يريده مصممو هذه المقاطع.

هل تمثل الوسائط عميقة التزييف تهديداً حقيقياً؟
إنَّ أشهر المقاطع السياسية عميقة التزييف حتى الآن إما لم تكن عميقةَ التزييف فعلاً (مثل فيديو نانسي بيلوسي الذي انتشر في مايو) أو قد تم إنشاؤها من قِبل أشخاصٍ يُحذِّرون من المُزيَّفات العميقة، وليس من قِبل جهاتٍ خبيثة. على سبيل المثال، تم إطلاق مقطعين عميقي التزييف في المملكة المتحدة منذ فترةٍ وجيزة يظهر في أحدهما رئيس الوزراء بوريس جونسون وفي الآخر يظهر زعيم المعارضة جيريمي كوربين؛ حيث يعلنان في هذين المقطعين دعم وتأييد كلٍّ منهما للآخر في الانتخابات المقبلة في 12 ديسمبر. لكن في الواقع لقد تم تصميم المقطعين من قِبل مؤسسةٍ اجتماعية تسعى لرفع الوعي حول هذه القضية.

المشكلة الحقيقية
لا يمكن إنكار حقيقة أن الوسائط عميقة التزييف تشكل تهديداً كبيراً وجديداً من نوعه. ولكن حتى الآن، فإن التهديد الذي تمثله يستهدف النساء بشكلٍ أساسي، وخصوصاً الممثلات والفنانات الشهيرات. ووفقاُ لتقريرٍ حديث، فإن مقاطع الفيديو الإباحية تشكل نسبة 96% من المحتوى عميق التزييف، ويتم إنشاؤها -في جميع الأحيان تقريباً- دون موافقة الشخص الذي يَظهر فيها. وهذه المقاطع ستنتهك فعلاً قواعد تويتر القائمة، وبالتالي ستتم إزالتها تلقائياً.

التزييف العميق يمثل مشكلةً للصناعة الإعلامية بكاملها
ومع ذلك، فإن رؤية شركة تواصل اجتماعي تناقش مسؤولياتها في رقابة المحتوى بشكلٍ علني لَهُوَ أمرٌ يبعث على التفاؤل. لقد تباينت سياسات التعامل مع فيديو بيلوسي بين منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث قامت يوتيوب بحذفه، بينما فيسبوك أشارت إليه باعتباره مزيَّفاً، أما تويتر فقد تركته على منصتها. ويشير هذا التباين إلى المشكلة الشائكة والمعقدة التي تسببها الفيديوهات المفبركة. ولسوء الحظ، لا يمكننا أن نتوقع نجاح تقنيات كشف التزييف العميق وحدها في إصلاح هذه المشكلة؛ فمن الواضح إذن أننا في حاجة إلى حلولٍ اجتماعية وسياسية متكاملة إلى جانب الحلول التقنية.