جوجل تعلم الروبوتات التنقل دون الحاجة لتدخل بشري، وهو شرط أساسي حتى تكون مفيدةً على أرض الواقع.

2020-04-01 10:31:58

07 مارس 2020
Article image
مصدر الصورة: جوجل

يستطيع صغير الغزال أن يقف على سيقانه في غضون عشر دقائق من ولادته، وفي غضون سبع ساعات، يصبح قادراً على المشي. بين هاتين المحطتين الهامتين، يؤدي الصغير حركات تخبط بأطرافه بطريقةٍ محمومة وظريفة محاولاً تعلم المشي.

وهنا تكمن فكرة الروبوتات المعززة بالذكاء الاصطناعي. وفي حين أصبحت الروبوتات ذاتية التحكم -مثل السيارات ذاتية القيادة- مفهوماً مألوفاً، فإن الروبوتات ذاتية التعلم ما زالت مجرد أمنيةٍ لم تتحقق بعد؛ إذ إن خوارزميات التعلم المعزَّز التي تمكِّن الروبوتات من تعلم الحركات من خلال التجربة والخطأ ما زالت تعتمد بدرجةٍ كبيرة على التدخل البشري، ففي كل مرة يسقط فيها الروبوت أو يخرج من بيئة تدريبه، فإنه يحتاج إلى مساعدة شخص ليلتقطه ويعيده إلى الموقع الصحيح.

واليوم، قام باحثون من جوجل بإجراء دراسةٍ جديدة حققت تقدماً كبيراً نحو تصميم روبوتاتٍ قادرة على تعلم كيفية التنقل دون الحاجة إلى هذه المساعدة البشرية. في غضون ساعات، وبالاعتماد كلياً على إضافة تحسينات إلى الخوارزميات المتطورة الموجودة، نجح الباحثون في تمكين روبوت رباعي الأرجل من تعلم كيفية المشي إلى الأمام والخلف والانعطاف يميناً ويساراً من تلقاء نفسه تماماً.

مصدر الفيديو: جوجل

يستند هذا الإنجاز إلى بحثٍ سابق أُجري منذ عامٍ مضى، عندما اكتشف الباحثون للمرة الأولى كيفية تمكين الروبوتات من التعلم في العالم الحقيقي. ويتم إجراء التعلم المعزز عموماً في بيئة محاكاة؛ حيث تتحرك نسخةٌ افتراضية من الروبوت في أرجاء نسخةٍ افتراضية من البيئة الواقعية إلى أن تصبح الخوارزمية فعالةً بما يكفي لتعمل بأمان، ثم يتم تصديرها إلى جسم الروبوت.

ورغم أن هذه الطريقة تمثل أسلوباً مجدياً لتفادي إلحاق الضرر بالروبوت ومحيطه أثناء عملية التجربة والخطأ، ولكنها تتطلب أيضاً بيئةً سهلة التصميم؛ حيث إن محاكاة التبعثر الطبيعي للحصى أو مرونة السرير تحت وقع أقدام الروبوت تستغرق وقتاً طويلاً للغاية لدرجة أنها لا تستحق عناء تصميمها.

في هذه الدراسة، قرر الباحثون تجنب تحديات عملية النمذجة بالكامل من خلال إجراء التدريب في العالم الواقعي منذ البداية. لقد ابتكروا خوارزمية أكثر فاعليةً تستطيع التعلم من خلال عددٍ أقل من التجارب وبالتالي عددٍ أقلّ من الأخطاء، وبهذا تمكنوا من تفعيل الروبوت ومنحه القدرة على المشي في غضون ساعتين. ونظراً لأن البيئة المادية وفرت تنوعاً طبيعياً، فقد كان الروبوت قادراً أيضاً على التكيف سريعاً مع بيئات أخرى متشابهة نسبياً، مثل المنحدرات والسلالم والتضاريس المسطحة بوجود عقبات.

يقول جي تان، وهو أحد مؤلفي الدراسة ويترأس فريق تحريك الروبوتات في جوجل برين Google Brain، إن الروبوت ما زال في حاجة إلى الإشراف البشري والتدخل اليدوي لمئات المرات. ويضيف: “في بادئ الأمر، لم أفكر في ذلك”.

لذلك شرع الباحثون بالعمل على حل هذه المشكلة الجديدة؛ أولاً، قاموا بتقييد التضاريس التي سُمح للروبوت باستكشافها ثم دربوه على مناوراتٍ متعددة في وقتٍ واحد. فإذا وصل الروبوت إلى حافة الصندوق أثناء تعلم كيفية السير إلى الأمام، فسوف يعكس الاتجاه ويبدأ عوضاً عن ذلك في تعلم كيفية السير إلى الخلف.

ثانياً، قام الباحثون أيضاً بتقييد الحركات التجريبية للروبوت، مما جعله حذراً بدرجةٍ كافية لتقليل الضرر الناجم عن السقوط المتكرر. وخلال الأوقات التي لم يكن من الممكن فيها تفادي سقوط الروبوت على أي حال، أضافوا خوارزميةً أخرى مبرمجة مسبقاً لمساعدته على الوقوف مرةً أخرى.

من خلال هذه التحسينات المتنوعة، تعلم الروبوت كيفية المشي بشكلٍ مستقل على العديد من الأسطح المختلفة، بما في ذلك على أرضٍ مسطحة، وفراشٍ إسفنجي، وممسحة تحتوي على شقوق. ويبين هذا العمل إمكانات التطبيقات المستقبلية التي قد تستلزم من الروبوتات التنقل عبر التضاريس الوعرة وغير المعروفة دون وجود إشراف بشري.

تقول تشيلسي فين، بروفيسورة مساعدة في جامعة ستانفورد وتعمل أيضاً لدى جوجل ولكنها غير مشاركة في الدراسة: “أعتقد أن هذا العمل مثير جداً للاهتمام، فمن الصعب للغاية الاستغناء عن الإشراف البشري في هذه العملية. ومن خلال السماح للروبوتات بالتعلم بشكلٍ أكثر استقلالية، فإنها تصبح أقرب إلى القدرة على التعلم في العالم الواقعي الذي نعيش فيه، عوضاً عن التعلم في المختبر”. لكنها تحذر من أن هذه التركيبة تعتمد حالياً على نظام التقاط حركة مثبت فوق الروبوت من أجل تحديد موقعه، وسيكون ذلك مستحيلاً في العالم الحقيقي.

في المرحلة القادمة، يأمل الباحثون في تكييف خوارزميتهم مع أنواع مختلفة من الروبوتات أو تعليم روبوتات متعددة في نفس الوقت ونفس البيئة. ويعتقد تان أن التقدم في مجال تحريك الروبوتات سيمثل في نهاية المطاف المفتاح لتصميم روبوتات أكثر فائدة.

حيث يقول: “تم بناء الكثير من الأماكن للبشر، ولدينا جميعاً أرجل، فإذا لم يتمكن الروبوت من استخدام الأرجل، فلن يتمكن من التنقل في العالم البشري”.

 

شارك



مراسلة الذكاء الاصطناعي، إم آي تي تكنولوجي ريفيو