يأمل إيلون ماسك أن يحقق دمجاً بين ذكاء البشر والذكاء الاصطناعي، ما قد يفتح الباب أمام تطبيقاتٍ وقدراتٍ غير مسبوقة، فهل يستطيع؟

2020-07-28 21:04:55

28 يوليو 2020
Article image
الصور الأصلية: نيورالينك | تعديل: إم آي تي تكنولوجي ريفيو العربية

يشتهر إيلون ماسك بأنه المدير التنفيذي لشركة تسلا المصنعة للسيارات الكهربائية، كما أنه المدير التنفيذي لشركة سبيس إكس المطورة لتقنيات إطلاق صواريخ استكشاف الفضاء. ما لا يعلمه الكثيرون -أو ما قد يصبح حديثَ لسان الجميع- هو أن إيلون ماسك يشغل منصب المدير التنفيذي لشركةٍ ناشئة تدعى نيورالينك، التي بدأت الضجة حولها تتزايد بشكلٍ كبير.

قبل نيورالينك: مشكلة إيلون ماسك مع الذكاء الاصطناعي

صنع إيلون ماسك لنفسه اسماً فريداً في عالم التقنية بسبب الشركات الكثيرة التي أدارها، والتي قدمت العديد من المنتجات المبتكرة والمميزة في مجالها، وهذا ما صنع له صورةً أمام المتابعين على أنه ذلك الشخص الشغوف والمتحمس للتقنيات المستقبلية، وقد يكون هذا صحيحاً، باستثناء تقنيةٍ واحدة يزداد مجال استخدامها ويتوسع بشكلٍ متسارع مع مرور الوقت: الذكاء الاصطناعي.

من أجل الدقة، فإن ماسك متحمس أيضاً للذكاء الاصطناعي كتقنية واعدة، ولكنه يمتلك مخاوف كبيرة تتعلق بكيفية تطور هذا المجال والقدرات التي قد يصل إليها، وعبر عن ذلك لأول مرة أثناء حديثٍ في جامعة إم آي تي سنة 2014، عندما قال إن الذكاء الاصطناعي قد يكون أكبر تهديدٍ يواجه البشرية، وإنه قد يكون حتى أخطر من الأسلحة النووية. يعلل ماسك ذلك بأن الذكاء الاصطناعي سيصل يوماً ما للمرحلة التي يصبح فيها واعياً ومدركاً لنفسه، بمعنى أن الآلة ستدرك ماهيتها وستدرك أنها كيان منفصل عن البشر، ما قد يدفع الآلة لاتخاذ قرارات قد تكون ضد البشر وموجَّهة لأذيتهم.

لم يقف ماسك مكتوفَ الأيدي، بل قام بالفعل ببعض الخطوات الجادة مثل إطلاق مبادرة الذكاء الاصطناعي المفتوح (OpenAI) المتخصصة في أبحاث الذكاء الاصطناعي، والهادفة لتطوير تطبيقات وخدمات “صديقة” للبشر، وقد تمكنت المبادرة والشركة التابعة لها من الحصول على استثماراتٍ كبيرة وتطوير العديد من التطبيقات والخدمات.

نيورالينك: اسمٌ جديد في مجال التقانة العصبية

تعود قصة شركة نيورالينك إلى سنة 2016 عندما اشترى إيلون ماسك حقوق ملكية الاسم، ومن ثم كشف عن إطلاق شركةٍ ناشئة جديدة متخصصة في مجال التقانة العصبية وترابط الدماغ مع الآلة (Brain Machine Interface). بقيت المعلومات حول الشركة وتفاصيل المشروع الذي تهدف إليه غير واضحة بشكلٍ دقيق، خصوصاً أن ماسك ذكر في أكثر من مناسبة إمكانية دمج الذكاء البشري مع الذكاء الاصطناعي، وهو ما أوحى أن هذا هو الهدف النهائيّ للشركة.

في شهر يوليو من سنة 2019، ألقى إيلون ماسك عرضاً تقديمياً تم بثه مباشرةً على يوتيوب، تضمن أول سردٍ تفصيليّ لماهية نيورالينك والأهداف التي تسعى للوصول إليها، وقد أتبع العرض التقديميّ بنشر ورقةٍ مرجعية من الشركة تشرح المشروع وتفاصيله، واختلافه عن المشاريع الأخرى التي يتم إجراؤها في الوقت الحاليّ في مجال ترابط الدماغ مع الآلة والتقانة العصبية.

إذن ما هي نيورالينك؟ ببساطة شركة متخصصة في مجال التقانة العصبية (Neurotechnology)، تعمل على تطوير نظام يمكن عبره تسجيل النشاط الكهربائي للدماغ وإرساله لشريحة معالجة خارجية تتيح التحكم في آلات وتطبيقاتٍ أخرى، بمعنى أن نيورالينك تهدف إلى إتاحة التحكم المباشر في جهازٍ ما موجود حولنا عن طريق الأفكار في دماغنا. تهدف الشركة أيضاً إلى إتاحة التواصل المعاكس؛ أي إمكانية إيصال أفكار معينة إلى الدماغ البشري من جهازٍ آخر، أو حتى إجراء عملية تحفيز عصبي لمنطقة معينة من الدماغ لعلاج مشكلة ما.

تهدف الشركة -بشكلها الحاليّ- إلى توفير منصةٍ عالية الوثوقية يمكن استخدامها للمرضى الذين يعانون من مشاكل عصبية أو حتى إعاقات حركية.

كيف تعمل نيورالينك؟

كل ما نشعر ونفكر فيه ليس سوى إشارات كهربائية تنتقل بين العصبونات الموجودة في الدماغ. إدراك الوسط المحيط بنا عبر الرؤية، والشعور بملمس الأسطح من حولنا عبر أيدينا، وقيادتنا للسيارة، وتصفح الإنترنت، وأي فعلٍ يخطر على البال، هي جميعها إشارات كهربائية تنتقل بين العصبونات في الدماغ. يعلم العلماء اليوم أنه يمكن تقسيم الإشارات الكهربائية في الدماغ لمجالاتٍ بحسب طبيعة النشاط، أي أن شكل النشاط الكهربائيّ للدماغ في حالة النوم يختلف عن شكل النشاط الكهربائيّ للدماغ في حالة الحديث أو في حالة التركيز والدراسة أو في حالة الاحتفال أو في حالة الشعور بالحزن والاكتئاب.

ما قام فريق نيورالينك بإنجازه هو آلية تتيح تسجيل النشاط الكهربائيّ للدماغ وإرساله إلى شريحة معالجة موجودة في جهازٍ يمكن ارتداؤه على الأذن البشرية. الأمر بحد ذاته ليس جديداً، وقد تم إنجازه سابقاً مرات عديدة، كما أن العديد من العلماء والباحثين نجحوا بالفعل في تسجيل نشاط الدماغ الكهربائيّ من أجل التحكم في جهازٍ ما عبر الأفكار، وهنالك مثال من الماضي القريب في شهر أكتوبر من سنة 2019، عندما تمكن رجل فرنسي مُصاب بالشلل الكامل من التحكم في هيكل روبوتي خارجي عبر أفكاره، ما أعطاه القدرة على المشي والتنقل ولمس وتحريك الأشياء باستخدام أذرع الهيكل الروبوتي.

في الواقع، تعود أولى النجاحات في هذا المجال لعام 1998 عندما تم بنجاح زرع أول إلكترود عصبي قادر على مراقبة نشاط الدماغ وإرساله لاسلكياً، وتبع ذلك العديد من المبادرات والإنجازات الهامة، مثل برين جيت (BrainGate) التي تتيح للأشخاص المصابين بالشلل التحكمَ في أجهزةٍ متنوعة من حولهم فقط عبر تسجيل نشاطهم الدماغي، وأصبح ماثيو ناجل سنة 2004 أولَ شخصٍ مصابٍ بالشلل يتمكن من تحريك مؤشر فأرة الحاسوب باستخدام أفكاره وذلك عبر استثمار منصة برين جيت، كما تمكن سنة 2006 من ممارسة لعبة كرة الطاولة بالرّغم من كونه مصاباً بالشلل، ولكنه كان قادر على التحكم في جهاز (ذراع روبوتي) قادر على أداء الحركات المطلوبة. تطبيقات الترابط الدماغي الحاسوبي أصبحت كثيرة ومتنوعة، ولست هنا بمعرض ذكرها جميعها وليس هذا هدف المقال، ولكن الهدف هو توضيح الأفضلية والابتكار التي قامت نيورالينك بجلبه لهذا المجال.

تعتمد أنظمة الترابط الدماغي الحاسوبي على تسجيل النشاط الكهربائيّ للدماغ كخطوةٍ أولى في عملها، وهذا يتم إما بطريقة غير تداخلية أو طريقة تداخلية، والمقصود هنا هو أن الحساسات المسؤولة عن تسجيل الإشارات الكهربائية إما أن تكون متوضعة داخل الرأس وبالقرب من الدماغ (أو على سطحه) أو تكون خارج الرأس بالكامل ولا تتضمن أي عنصر مزروع في الجسم (غير تداخلية). تمتلك الأنظمة التداخلية مشاكل متعلقة بالضجيج وعدم القدرة على استخلاص الإشارات على نحوٍ دقيق. وبالنسبة للأنظمة التي تعتمد على الحساسات المزروعة، فإنها تعاني من محدوديات تتمثل في صعوبة زرع عدد كبير من الحساسات، خصوصاً أن الدماغ نفسه عضو متحرك وغير ثابت في موضعه ضمن الجمجمة. وأخيراً، فإن أبعاد الحساسات مع الأسلاك المستخدمة لتوصيلها بوحدات المعالجة الخارجية قد تؤدي لمضاعفات صحية أخرى.

تريد نيورالينك حل هذه المشاكل دفعة واحدة: أولاً، يتألف نظام التحسس الخاص بنيورالينك من عددٍ كبيرٍ جداً من الحساسات، البالغ 3072 حساساً مقسمة على 96 مسلك (Thread)، بحيث يتضمن كل مسلك 32 حساساً. ثانياً، تبلغ سماكة المسلك الواحد الذي يربط من 4 وحتى 6 ميكرومتر، أي أنحف من الشعرة العادية، وهكذا ستكون تقنية نيورالينك قادرة على زرع عدد كبير من وحدات التحسس في الدماغ، وعند أبعادٍ صغيرة جداً تجعلها قادرة على تحسس الإشارات الكهربائية الخارجة من العصبونات بدقةٍ عالية جداً، ودون أي مخاوف صحية؛ كون هذه المسالك لن تمر على الإطلاق في الأوعية الدموية. وبالمقارنة، فإن نظام برين جيت الشهير يعتمد على مصفوفة إلكترودات تدعى مصفوفة يوتاه (Utah Array) التي تتضمن 92 إلكترود، وهو أقل بكثير من نظام نيورالينك الذي يتضمن 3072 إلكترود. بهذا الشكل، ومع عددٍ كبير من الإلكترودات المزروعة ضمن الدماغ نفسه، سيتم تجاوز العديد من المشاكل المرتبطة بالضجيج وتشوه الإشارات وعدم القدرة على تسجيل نشاط منطقة معينة في الدماغ بدقة ووثوقية. 

أحد المشاكل التي عملت نيورالينك على حلها هي كيفية زرع الإلكترودات ضمن الدماغ، وقد تم من أجل ذلك تطوير روبوت جراح مخصص لأداء هذه المهمة بالضبط، حيث يعمل هذا الروبوت بشكلٍ مشابهٍ لآلة الخياطة التقليدية مع فارق الأبعاد الصغيرة جداً للرأس المدبب المخصص لزرع إلكترودات نيورالينك الذي يبلغ عرضه 10 ميكرومتر، وهو معزز بنظام إضاءة متقدم مرتبط بنظام إبصار حاسوبي يستطيع تحديد طبيعة وخصائص المكان الذي يتم فيه زرع الإلكترود، بما يساهم في تلافي أي خطأ أثناء عملية زرع الإلكترود في مكانه من قِبل الروبوت، وتلعب هذه الخاصية دوراً هاماً جداً؛ كون الدماغ نفسه غير ثابت في مكانه بشكلٍ مطلق ويتأثر موضعه بالتنفس وضربات القلب، وهكذا وعبر وجود نظام مراقبة يتيح معرفة موضع الدماغ الحالي وإخبار الروبوت باستمرار عن المكان الواجب زرع الإلكترود فيه. 

رأس الروبوت الذي يقوم بزرع الإلكترودات ومقارنة أبعاده مع أبعاد قطعة نقدية صغيرة.
مصدر الصورة: نيورالينك

يتضمن نظام نيورالينك شريحة معالجة موجودة في جهازٍ صغير يُوضع خلف الأذن. تستقبل هذه الشريحة (التي تم تسميتها N1 Sensor) كافة الإشارات التي تقوم الإلكترودات بتسجيلها، ومن ثم تقوم بتضخيمها وترشيحها وتفسيرها لاستخدامها لاحقاً في أي تطبيق، أو بالعكس، تقوم الشريحة بإرسال إشارات كهربائية معينة إلى الدماغ البشري عن طريق الإلكترودات المتوضعة فيه، مثل إشارات التحفيز الدماغي العميق (Deep Brain Stimulation) المستخدمة من أجل معالجة أعراض مرض ألزهايمر. تستقبل شريحة نيورالينك المعلومات من الإلكترودات في الوقت الحاليّ عبر أسلاك، ولكن من المفترض أن يصبح تبادل المعلومات لاسلكياً بالكامل.

مخطط تمثيلي للجهاز الموضوع داخل الأذن الذي يتضمن شريحة N1 التي بدورها تستقبل الإشارات الآتية من الإلكترودات الموجودة داخل الدماغ في نظام نيورالينك.
مصدر الصورة: نيورالينك

قدم فريق نيورالينك تصوراً عن كيفية استثمار النظام ككل بشكلٍ مبسط، وذلك عبر تطبيقٍ للهواتف الذكية يستقبل الإشارات والمعلومات من شريحة N1 الخاصة بالنظام، حيث يمكن للمستخدمين عبر هذا التطبيق تعلم كيفية التحكم في العديد من الأمور حولهم، مثل إرسال أوامر للهاتف الذكي نفسه وإجراء مهام مختلفة من دون الحاجة إلى لمسه أو حتى إرسال أوامر صوتية، فقط عبر أفكارهم، وكذلك مهام أخرى مثل التحكم في فأرة الحاسوب أو لوحة المفاتيح الخاصة به.

بهذه الصورة، فإن نيورالينك لا تمثل بحد ذاتها تقنية غير موجودة من قبل، إلا أنها تتضمن استثماراً للعديد من المجالات ودمجها مع بعضها البعض للانتقال بمجال الترابط الدماغي الحاسوبي لمستوى جديد كلياً.

تم إجراء تجارب باستخدام نظام نيورالينك على الحيوانات، وبحسب إيلون ماسك، تمكن قرد من التحكم في مؤشر فأرة الكومبيوتر عبر أفكاره فقط. يأمل ماسك وفريق نيورالينك أن يبدؤوا بتجريب نظام نيورالينك على البشر في أواخر سنة 2020، وذلك في حال إتمام كامل الموافقات والشروط الصارمة التي تفرضها إدارة الأغذية والدواء الأميركية (FDA) على تطبيقات مثل هذه.

عودة للذكاء الاصطناعي: إذا لم تتمكن من هزيمتهم، انضم إليهم

بدأت المقال بالحديث عن هوس إيلون ماسك بالذكاء الاصطناعي ومخاوفه الكبيرة تجاهه، وقد غرّد ماسك مؤخراً شارحاً فلسفة وأهداف نيورالينك بعيدة الأمد: “إذا لست قادراً على هزيمتهم، انضم إليهم”. فما الذي يعنيه بالضبط بذلك؟

تحدث ماسك في بعض المناسبات عن أمله من أن تتيح نيورالينك ربطَ دماغ الإنسان بالذكاء الاصطناعيّ، وبذلك تصبح نيورالينك عبارة عن طبقة وسيطة بين الإنسان والآلة، ولكنها لا تتيح فقط إجراء مهمات محددة مثل مساعدة المصابين بالشلل على إنجاز وظائف حركية، بل تتيح دمجاً كاملاً للذكاء البشريّ مع الذكاء الاصطناعيّ، وذلك من أجل حل مشكلة لخصها ماسك بمحدودية عرض الحزمة.

الفكرة أننا كبشر قادرون على استقبال العديد من المعلومات عبر حواسنا المختلفة، ولكن قدرتنا على إنتاج الأفعال أقل بكثير مقارنةً بالمعلومات التي نستقبلها. قدرتنا مثلاً على إجراء عملية حسابية معينة (مثل ضرب عددين كل منهما من 4 خانات) لا تقارن على الإطلاق بقدرة الحاسوب على إنجاز نفس العملية، التي تتطلب منه أجزاء محدودة جداً من الثانية، في حين قد تتطلب منا عدة دقائق. ماذا لو تمكنت نيورالينك من معرفة ما الذي نريد القيام به، وأرسلت هذا الأمر لآلة خارجية تقوم بتنفيذها بسرعة وتعيد إرسال الناتج إلى دماغنا، مثل عملية ضرب عددين من 4 خانات؟ ماذا لو سجلت نيورالينك الأفكار التي نريد كتابتها في بريدٍ إلكترونيّ لشخصٍ معين ومن ثم جمعت هذه الأفكار وأرسلتها إلى جهازٍ آخر مثل المساعدات الرقمية الشخصية الذي يتولى عملية كتابة البريد الإلكترونيّ وإرساله، وهكذا نستطيع إنجاز هذه المهمة دون حتى أن نقوم بفتح الحاسوب نفسه؟ الفكرة هنا أن إجراء ربط لقدرات الذكاء البشري مع الذكاء الاصطناعيّ من شأنه تحقيق هدفين: سرعة عالية جداً في إنجاز المهام المختلفة عبر تجاوز محدوديات البشر أنفسهم واستغلال سرعة الحوسبة العالية للآلات، وإبقاء الذكاء الاصطناعي تحت رادار البشر بدلاً من تركه يتطور بنفسه دون رقابة، ما قد يجعله تهديداً للبشرية.

لم يتم استقبال هذه الآراء والتخيلات من دون انتقادات؛ حيث إن ربط دماغ البشر بجهازٍ يتيح الوصول لأجهزة أخرى وتقنيات أخرى -منها شبكة الإنترنت- يعني أنه يمكن لمخترقٍ ما أن يتلاعب بأفكار البشر عبر اختراقه نظام نيورالينك وإرساله الأفكار التي يريدها. من ناحيةٍ أخرى، هنالك العديد من المعارف الناقصة حول كيفية تولد الأفكار في الدماغ وكيفية معالجة المعلومات وحفظ الذكريات والمعلومات. لا يزال هنالك جدلٌ حول تعريف “الفكرة” بحد ذاتها، ومن هذا المنطق انتقد بعض الباحثين مشروع نيورالينك من ناحية: إن لم نكن نحن كبشر نمتلك فهماً كافياً للدماغ والأفكار، فكيف سنقوم بربطه -أي الدماغ- مع برامج ذكاء اصطناعيّ أو أجهزة حاسوبية أخرى قادرة على إرسال المعلومات إليه؟

نيورالينك: واقع اليوم وأفق المستقبل

بالرّغم من الحماسة الكبيرة المتعلقة بموضوع دمج الذكاء البشري مع الذكاء الاصطناعي، إلا أنه من المرجح أن يحتاج تنفيذ هذا التطبيق سنوات كثيرة، هذا إن نجح بالفعل. وتمثل شركة نيورالينك اليوم شركة مختصة بالتقانة العصبية، والتي تعمل على إيجاد حلول مبتكرة لمساعدة الأشخاص المصابين بمشاكل عصبية، مثل الشلل أو الأمراض العصبية الأخرى.

نيورالينك ليست الوحيدة في هذا المجال وليست حتى الأولى، فهنالك تاريخ طويل من الأبحاث والتطبيقات في مجال الترابط الدماغي الحاسوبي. والسؤال: هل ستنجح يوماً ما في دمج ذكاء البشر مع الذكاء الاصطناعي بشكلٍ آمن وموثوق؟ ربما، ولكن الأكثر ترجيحاً أننا لن نشاهد هذا الأمر في المدى القريب.


شارك