Article image
مصدر الصورة: فيسبوك



لعبة مغامرة قائمة على النص توضح للآلات كيفية استخدام اللغة كأداة من خلال الجمع بين معالجة اللغات الطبيعية والتعلم المعزز.

2020-11-25 10:16:40

25 نوفمبر 2020

يقوم نظام ذكاء اصطناعي في لعبة مغامرات قائمة على النص بإكمال المهام من خلال التحدث إلى الشخصيات. ولم ينجح هذا النظام في تعلم كيفية القيام بالأشياء فحسب، وإنما تعلم أيضاً كيف يدفع الآخرين إلى القيام بها. يمثل هذا النظام خطوة نحو الآلات القادرة على استخدام اللغة كوسيلة لتحقيق أهدافها.

نماذج اللغة: نثر بلا جدوى

تبرُع نماذج اللغة مثل جي بي تي-3 (GPT-3) في محاكاة الجمل المكتوبة من قِبل الإنسان، وتأليف القصص والمدونات المزيفة ومنشورات ريديت. ولكن جدوى هذا الإنتاج الغزير تقتصر على إنتاج النص في حدّ ذاته. أما عندما يستخدم الناس اللغة فإنهم يوظِّفونها كأداة؛ إذ إننا نستخدم كلماتنا للإقناع وتوجيه الأوامر والتلاعب، أو لإثارة ضحك الناس أو بكائهم.

دمج تقنيات معالجة اللغات الطبيعية والتعلم المعزز

في سعيهم لبناء ذكاء اصطناعي يستخدم الكلمات بشكل هادف، قام باحثون من معهد جورجيا للتكنولوجيا في أتلانتا وقسم أبحاث الذكاء الاصطناعي في فيسبوك بدمج تقنيات من مجال معالجة اللغات الطبيعية ومجال التعلم المعزز، حيث تتعلم نماذج التعلم الآلي كيفية التصرف لتحقيق أهداف معينة. ورغم أن هذين المجالين قد شهدا تقدماً هائلاً في السنوات القليلة الماضية، ولكن لم يتم الاستفادة من الدمج بينهما إلا على نطاق ضيق.

لعبة قائمة على توجيه الأوامر بالكلمات

من أجل اختبار الطريقة الجديدة، قام الباحثون بتدريب نظامهم على لعبة نصية متعددة اللاعبين تسمى لايت (LIGHT)، وهي لعبة طورتها فيسبوك العام الماضي لدراسة التواصل بين اللاعبين البشر ولاعبي الذكاء الاصطناعي. تدور أحداث اللعبة في عالم خيالي مليء بالآلاف من العناصر والشخصيات والمواقع التي تم تعهيدها بشكل جماعي، ويجري وصفها والتفاعل معها عبر نص على الشاشة. وفي هذه اللعبة، يتصرف اللاعبون (الإنسان أو الحاسوب) عن طريق كتابة أوامر مثل “عانِق الساحر” أو “اضرب التنين” أو “أزِل القبعة”. كما يستطيع اللاعبون التحدث إلى الشخصيات التي يتحكم فيها بوت دردشة.

مهمة التنين

أضاف الباحثون حوالي 7.500 مهمة جماعية غير مدرجة في الإصدار الأصلي من لعبة لايت بهدف منح نظام الذكاء الاصطناعي دوافع للقيام بالمهام. وأخيراً، أنشأ الباحثون بياناً معرفياً (قاعدة بيانات تحوي العلاقات بين الفاعل والفعل والمفعول به)، الذي وفّر معلومات منطقية للذكاء الاصطناعي حول عالَم اللعبة والصلات بين شخصياتها، مثل مبدأ أن التاجر لن يثق في الحارس إلا إذا كان صديقه. تحتوي اللعبة الآن على إجراءات (مثل “اذهب إلى الجبال” أو “قُم بأكل الفارس”) ينبغي إنجازها من أجل إكمال مهام معينة (مثل “بناء أكبر كنز حققه تنين على الإطلاق”).

الذكاء الاصطناعي: متحدث معسول الكلام

من خلال الجمع بين كل ما سبق، تمكن الباحثون من تدريب الذكاء الاصطناعي على إكمال المهام  باستخدام اللغة فقط. فمن أجل تنفيذ الإجراءات، يستطيع نظام الذكاء الاصطناعي إما كتابة الأمر الخاص بهذا الإجراء أو تحقيق نفس الغاية من خلال التحدث إلى الشخصيات الأخرى. على سبيل المثال، إذا احتاج الذكاء الاصطناعي إلى سيف، فيمكنه اختيار سرقته أو إقناع شخصية أخرى بتسليمه إياه.

ما زال هذا النظام عبارة عن لعبة في الوقت الحالي، ويتسم بأسلوب فظ في بعض الأحيان؛ إذ عندما يحتاج إلى دلو، فإنه يقول ببساطة: “أعطني هذا الدلو وإلا سأجعل منك طعاماً لقطتي!” ومع ذلك، فإن الدمج بين معالجة اللغات الطبيعية والتعلم المعزز يمثل خطوة مثيرة لن تؤدي فقط إلى تطوير بوتات دردشة أفضل يمكنها الجدال والإقناع، بل تفتح المجال أيضاً لتطوير بوتات دردشة تمتلك استيعاباً أكبر بكثير لكيفية سير عالمنا المغمور باستخدامات اللغة.