Article image
الصورة الأصلية: تشارلز فورونر عبر أنسبلاش | تعديل: إم آي تي تكنولوجي ريفيو العربية



التاريخ مليء بأمثلة على طرق مساعدة التقنيات في تحقيق الأهداف الاجتماعية. ومن المنطقي التفكير في قدرة الذكاء الاصطناعي على المساعدة في ذلك.

2021-04-16 16:50:03

16 أبريل 2021

فئة أصول قيّمة من الناحية الاجتماعية

حظيت الاستثمارات الهادفة لتحقيق أهداف البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG) باهتمام كبير خلال وقت قصير؛ إذ تشير التقديرات إلى أن الاستثمارات المستدامة بلغت حوالي 30 تريليون دولار في عام 2018، بزيادة قدرها 34% عن عام 2016. وبالفعل، تتصاعد حماسة المستثمرين (ومجتمعاتنا بشكل عام) لفهم ما إذا كانت الشركات تتمتع بالمسؤولية والحوكمة اللازمة من الناحيتين البيئية والاجتماعية، واستيعاب الوسائل التي تستخدمها لتحقيق ذلك. في الوقت نفسه، أصبحت مجالس الإدارة والإدارات مدركةً لمحورية الدور الذي يلعبه تحقيق أهداف البيئة والمجتمع والحوكمة في استمرارية شركاتها وصمودها على المدى الطويل.

لا عجب إذن، والحال كهذه، أن يكون لدى حوالي 90% من المستثمرين على مستوى العالم سياسات استثمارية مخصصة لتحقيق أهداف البيئة والمجتمع والحوكمة، أو لديهم خطط معدة لهذا الغرض. ولتوجيه عملية انتقاء هذه الاستثمارات، ازداد في السنوات الأخيرة حضور عدد من خدمات التصنيف والمؤشرات المستندة إلى (ESG)، بما في ذلك إم إس سي آي (MSCI) وبلومبيرج (Bloomberg) وساستيناليتيكس (Sustainalytics).

استهجان لمعايير تصنيف مستوى تحقيق أهداف البيئة والمجتمع والحوكمة

للأسف، غالباً ما يكون القول أسهل من الفعل فيما يتعلق بالاستثمارات الرامية إلى تحقيق أهداف البيئة والمجتمع والحوكمة. لنأخذ مثالاً على ذلك شركة بوهو (Boohoo) التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها؛ فقد تبين أن هذه الشركة الرائدة في ظاهرة ’البيع بالتجزئة فائق السرعة في مجال الأزياء” كانت تستقدم توريداتها من أحد المصانع في ليستر حيث يتقاضى العمال أقل من 3.50 جنيهاً إسترلينياً في الساعة (مقارنةً بأجر المعيشة الوطني البالغ 8.72 جنيهاً إسترلينياً).

وما يزيد الطين بلة، هو حقيقة أنه لم يتم تزويد العمال بمعدات الحماية المناسبة ضد كوفيد-19. وبالرغم من كل ذلك، فقد حصلت بوهو على تصنيف (AA) لدرجة امتثالها لمتطلبات البيئة والمجتمع والحوكمة من إم إس سي آي (MSCI) -ثاني أعلى تصنيف تمنحه- مع حصولها على درجة أعلى بكثير من متوسط درجات الشركات العاملة في هذا القطاع في معايير العمل في سلسلة التوريد في تصنيف (ESG) الخاص بها. علاوة على ذلك، لم تكن إم إس سي آي (MSCI) وحدها في منح تصنيف عالٍ لشركة بوهو؛ حيث إن تسعة تقييمات مختلفة أخرى لهذه الشركة وضعتها ضمن أعلى 25% من بين أكثر من 19,000 شركة في جميع أنحاء العالم.

عيوب التصنيفات

كيف يمكن لشركات التصنيف أن ترتكب أخطاء كبيرة بهذا الحجم؟ الجواب: تواجه جميع الأطراف أدناه مشاكل مختلفة فيما يتعلق بالمعلومات:

  • منتجو التصنيف والمؤشرات: بادئ ذي بدء، كل منهم يستخدم أساليبه وبياناته الخاصة. على سبيل المثال، يستخدمون تعريفات وقياسات وأوزان مختلفة لمؤشرات (ESG) مختلفة. علاوة على ذلك، يعتمدون بشدة على المعلومات المقدمة من الشركات التي يتم تصنيفها، مما يؤدي إلى نشوء تحيز محتمل.
  • المستثمرون: من دون توحيد معايير قياسات التصنيفات، يصعب على المستثمرين المقارنة عبر المؤشرات التي أنشأها موفرون مختلفون. بالإضافة إلى ذلك، غالباً ما يواجهون صعوبة في تحديد التصنيف أو الدرجة التي تفي بمعاييرهم أو أهدافهم الاستثمارية.
  • الشركات المصنَّفة: بما أن المزودين هم من يحددون معايير التصنيف والمقاييس، فإن تلك الشركات التي يتم تصنيفها تواجه حيرة من أمرها في كيفية تحسين تصنيفاتها. هناك أيضاً عدم يقين بشأن توافر ما يكفي من المعلومات للمستثمرين للتعرف على العوامل الإيجابية الأخرى أو العوامل السلبية المتعلقة بمنافسيهم والتي لا يتم احتسابها في التصنيفات.

باختصار، يكمن أساس هذه المشاكل في الافتقار إلى الوضوح والاتساق والشفافية في تصنيفات الامتثال لأهداف البيئة والمجتمع والحوكمة وكذلك نقص وعدم تناسق المعلومات.

الذكاء الاصطناعي لتحسين الامتثال لمتطلبات البيئة والمجتمع والحوكمة

تتمثل إحدى الطرق الممكنة للتخفيف من هذه المشكلات في جمع المزيد من المعلومات النوعية لتعزيز البيانات الكمية المستخدمة بالفعل، بهدف إعداد المدخلات الرئيسية التي يمكن استخدامها كأساس لتشكيل معايير دنيا مشتركة.

وفي مسعى لتحقيق ذلك، تم إطلاق مبادرة جديدة في سنغافورة بقيادة معهد التمويل المستدام في آسيا والشركة المختصة بالذكاء الاصطناعي نيكسوس فرونتييه تيك (Nexus FrontierTech)، تهدف لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى أداة لجمع البيانات النوعية ومعالجتها. يسعى حلهم إلى مساعدة أصحاب المصلحة في استخراج كميات هائلة من البيانات النوعية وغير المهيكلة بالاعتماد على الأتمتة. وحتى الآن، ما زال جمع واستخلاص الرؤى من وسائل التواصل الاجتماعي والأخبار المحلية اليومية والتقارير الحديثة المتاحة عملية بطيئة الإيقاع وتتطلب الكثير من القوى العاملة، ومحفوفة بخطر الحصول على نتائج غير دقيقة.

وفي هذا السياق، من الممكن أن تمثل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي إحدى الأدوات القادرة على تحقيق تطورات جذرية؛ حيث يمكن أن تمثل حلاً قابلاً للتوسع يوفر السرعة في جمع المعلومات ومعالجتها. ويمكن للأنظمة القائمة على الخوارزميات أن تبحث في البيانات غير المهيكلة للشركة وتجمعها بسهولة من مجموعة من المصادر، ومن ثم تقوم بتحليلها وتحويلها إلى بيانات مهيكلة قابلة للاستخدام. وهذا بدوره يسمح بإنتاج مخرجات منسقة وتحمل قيمة لجميع الأطراف المعنية.

وبالتالي يمكن للمستثمرين الامتثال بشكل أفضل لمتطلبات البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG) واتخاذ قرارات أكثر استنارة من خلال دمج بيانات (ESG) في إستراتيجيات الاستثمار الخاصة بهم، على سبيل المثال من خلال إجراء مسح سلبي/إيجابي. من ناحية أخرى، فإن الشركات المصنفة تحتل موقعاً أفضل لتحديد المسائل المرتبطة بأهداف البيئة والمجتمع والحوكمة والتحكم فيها مثل التحسين اللازم إجراؤه على سلاسل توريدها. بالنسبة لمزودي خدمات التصنيف والمؤشرات، من شأن الإشارات في الوقت الحقيقي أن تقدم إنذارات مبكرة ودلائل في الوقت المناسب، ما يمكنهم من إنتاج تحديثات أكثر دقة. علاوة على ذلك، يمكن لهؤلاء المزودين توسيع نطاق التحليل باستخدام المعلومات المستخلصة باستخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بما يكمل أساليبهم الكمية الحالية.

وبالرغم من أن المبادرة الجديدة لا تزال في مرحلتها الأولى وينبغي انتظار رؤية نتائجها، فإن التاريخ مليء بأمثلة عن طرق مساعدة التقنيات في تحقيق الأهداف الاجتماعية. ومن المنطقي التفكير في قدرة الذكاء الاصطناعي على المساعدة في ذلك شأنه شأن هذه التقنيات.


شارك