Article image




نتائج الدراسة تؤكد أن الكلاب الجمركية أكثر كفاءة من فحص (PCR) لمسحة الأنف في التمييز بين حاملي الفيروس من المخالطين والأصحاء وغير الحاملين له منهم.

2021-05-19 17:40:01

19 مايو 2021

كشفت دراسة إماراتية مشتركة أجرتها كليات التقنية العليا والهيئة الاتحادية للجمارك، عن نجاح الكلاب الجمركية -والمتخصصة في الكشف عن المتفجرات- في التعرف على رائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في عرق حاملي الفيروس، وبالتالي استبعاد الأشخاص الذين لا يحملون الفيروس من بين مجموعة مكونة من أكثر من 3,000 شخص قاموا بزيارة مراكز فحص فيروس كورونا في مدينة أبوظبي لاجراء الفحص الدوري للفيروس. بالإضافة إلى ذلك، فقد تبين باستخدام تحليل بايز “Bayesian” أن حساسية اختبار الكلاب الجمركية (K9 Test) الذي تم إجراؤه على عرق هؤلاء الأشخاص كانت أعلى من اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) الذي تم إجراؤه على مسحات الأنف من هؤلاء الأشخاص.

فيروس كورونا سريع الانتشار وقد لا تظهر أي أعراض لدى حامليه

منذ أن أعلنت منظمة الصحة العالمية في مارس 2020 عن رفع درجة الانتشار الوبائي للفيروس إلى مستوى جائحة، فإن ذلك الانتشار لا يزال في نفس درجته رغم مرور أكثر من عام على الإعلان، ورغم الإجراءات الاحترازية والوقائية التي تم اتخاذها.

إضافة إلى ذلك فإن معدل الوفيات نتيجة فيروس كورونا لا يزال مرتفعاً في العديد من الدول. ومما يزيد الأمر تعقيداً ظهور سلالات من الفيروس أكثر قدرة على الانتشار وأشد ضراوة في التسبب في المضاعفات المرضية بل والوفيات. ولعل أحد أسباب سرعة انتشار الفيروس هو عدم ظهور أعراض مرضية لدى حامل الفيروس خلال فترة زمنية يكون قادراً فيها على نقل العدوى.

تستطيع الكلاب الكشف عن العديد من الأمراض التي تصيب البشر باستخدام حاسة الشم

لقد تم استخدام الكلاب قديما في الصيد، وحديثاً لتتبع واكتشاف الجثث في مناطق الكوارث، وفي الكشف عن المخدرات والمتفجرات، هذه الاستخدامات كلها شواهد على نجاح وفعالية حاسة الشم لديها. بالإضافة إلى ذلك فقد ثبت أن للكلاب قدرة عالية على اكتشاف أنواع مختلفة من الأمراض عند البشر، منها: الأورام الخبيثة، والسرطانات، ومرض السكري، وداء الصرع، والالتهابات الجرثومية في المجرى البولي، والملاريا، والعديد من الفيروسات. وهناك أدلة على أن الخلايا المريضة تنتج نمطاً مختلفاً من المركبات العضوية المتطايرة عن تلك الموجودة في الخلايا الطبيعية، ولعل هذا هو ما تشمه الكلاب بكفاءة عالية تفوق حاسة الشم لدى الإنسان بمئات الآلاف وربما ملايين المرات.

الفحوص المخبرية للكشف عن فيروس كورونا

بعد وقت قصير من بدء جائحة كورونا، دعت منظمة الصحة العالمية المختبرات الطبية حول العالم لإعداد فحوص مخبرية تمكن الهيئات الصحية من اكتشاف حالات الإصابة بفيروس كورونا ومتابعة علاجها. ولم يمضِ وقت طويل قبل أن يحل فحص الحمض النووي الفيروسي محل الماسحات الحرارية التقليدية في جميع أنحاء العالم بسبب ضعف فعالية الماسحات الحرارية.

وعلى الرغم من وجود طرق مختلفة للكشف عن الحمض النووي الفيروسي (vRNA)، فإن الفحص باستخدام تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) بات هو الفحص الأكثر استخداماً والمعتمد على نطاق واسع حول العالم. لقد أثيرت العديد من الأسئلة حول صحة اعتبار فحص PCR معياراً أساسياً للكشف عن الاصابة بفيروس كورونا، وتم اقتراح استخدام مجموعة متنوعة من الأساليب لتقويم الاختبارات المدعومة.

لم يتم حتى الآن تقويم أداء فحص الكلاب الجمركية بطريقة منهجية علمية، كما لم يتم مقارنته بفحص PCR باستخدام تحليل “بايز” الاحصائي، وهو ما دفعنا لتصميم وتنفيذ هذه الدراسة العلمية الرائدة.

تحليل بايز

تمثل عملية تحديد دقة الاختبارات المعملية للكشف عن فيروس كورونا من حيث الحساسية (Sensitivity) والخصوصية (Specificity) للاختبارات تحدياً عندما لا يمكن تحديد حالة العدوى الحقيقية للبشر بسبب عدم وجود اختبار مرجعي مثالي، كما أنه لا توجد دراسات كافية متاحة حول حساسية وتخصصية الاختبارات التشخيصية لفيروس كورونا، وحتى تلك الموجودة تعتمد على التقويم التشخيصي الكلاسيكي؛ لذا فإن تحليل بايز (BLCMs) يقدم خياراً مناسباً للتقدير المتزامن للحساسية والخصوصية لاختبارين أو أكثر بشكل حيادي منفصل لا يعتمد على المقارنات بينهم، وعلى حد علمنا، فلا توجد دراسات منشورة تطبق إطار عمل تحليل بايز لتحديد دقة اختبار PCR وK9 لتقويم عدوى فيروس كورونا عند البشر.

مقارنة الدقة التشخيصية لاختبار K9 واختبار PCR باستخدام تحليل بايز

يوضح الشكل (1) أدناه القيم التنبؤية الإيجابية: (PPV) بمعنى الاصابة والسلبية، (NPV) بمعنى عدم الاصابة لاختبار (K9) عبر عدد من احتمالات الإصابة بـالفيروس. كما يوضح علاقة التباين المتبادل بين (PPV) و(NPV)، حيث يظهر أنه مع زيادة الاحتمال الذي يعكس انتشار العدوى، سيزداد (PPV) للاختبار أيضاً. فزيادة معدل الانتشار بمقدار 10 مرات، من 1% إلى 10%، سيضاعف تقريباً قيمة (PPV) للاختبار، ومع ذلك يظهر (NPV) انخفاضاً طفيفاً مع زيادة الانتشار.

ويدعم (NPV) المرتفع لاختبار (K9) استخدام هذا الاختبار لأغراض الفحص السريع أو المسح الوبائي؛ حيث إنه سيتعرف على الأفراد الذين لا يحتاجون إلى إجراء اختبار (PCR) الذي يعد أكثر تكلفة ويستغرق وقتاً طويلاً ويتطلب جهداً كثيفاً.

تغير القيم التنبؤية الموجبة والسالبة تبعاً لتغير احتمالية انتشار الفيروس

الشكل رقم 1: تغير القيم التنبؤية الموجبة والسالبة تبعاً لتغير احتمالية انتشار الفيروس.

ويوضح الجدول رقم (1) درجة حساسية وتخصصية اختباري (K9) و(PCR) باستخدام طريقة بيز الإحصائية. وهي تظهر تفوق اختبار (K9) على اختبار (PCR) من حيث الحساسية في التعرف على الحالات السالبة بين الأصحاء والمخالطين والمرضى.

الجدول 1. تقديرات القيمة الوسيطة لدرجة حساسية (sensitivity) ومخصوصية (specificity) اختباري (K9) و(PCR) في التعرف على حاملي فيروس كورونا بين البشر في الإمارات العربية المتحدة.

المعطياتحدود ثقة 95٪القيمة الوسيطة
حساسية اختبار (K9)0.65 - 0.990.89
حساسية اختبار (PCR)0.38 - 0.990.73
مخصوصية اختبار (K9)0.99 - 1.00.99
مخصوصية اختبار (PCR) 0.99 - 1.00.99

الاستنتاجات

كانت خصوصية اختبار الكشف بواسطة الكلاب (اختبار K9) عالية جداً (98.2٪)؛ ما يشير إلى أن اختبار الكشف بواسطة الكلاب الجمركية له أداء رائع في تحديد واكتشاف الأفراد السلبيين المصابين فعلاً بفيروس كورونا. حيث تعد القيمة التنبؤية السلبية العالية (NPV) لاختبار الكشف بواسطة الكلاب مؤشراً قوياً على أنه يمكن تنفيذه كاختبار مسح روتيني لـلكشف عن حاملي فيروس كورونا.

خلصنا إلى أن الأداء التشخيصي لاختبار كلاب الكشف (K9) يفسح المجال كاختبار فحص روتيني سريع للكشف عن فيروس كورونا (كوفيد-19)، وهو يمثل المرشح المفضل؛ وذلك لمزاياه المتعددة والمتمثلة في: الحساسية العالية، وسرعة الكشف، وسهولة التطبيق والتكلفة المنخفضة، وقلة استخدام الموارد المطلوبة، بالإضافة إلى مخاطر منخفضة من انتقال الفيروس بالمقارنة مع فحص PCR أثناء جمع العينات؛ حيث ان عينة العرق لا تحمل الفيروس بخلاف مسحة الأنف.