Article image




الفكرة السائدة بأن الإصابة بالفيروس عند الشباب ليست أسوأ من الإصابة بالزكام أو الأنفلونزا تُثبت عدم صحّتها يوماً بعد يوم، فالأمر قد يكون أخطر من ذلك بكثير.

2020-04-15 21:14:30

29 مارس 2020

مع استمرار تفشي فيروس كورونا حول العالم، تنتشر أيضاً بعض المفاهيم الخاطئة عنه. فعلى الرغم من التوجيهات لجميع الأشخاص من كافة الأعمار باتخاذ احتياطات وتدابير الوقاية من المرض، يَعتقد الشباب تحديداً أنهم بمأمن من الإصابة بالفيروس أو التعرّض لتأثيراته الخطيرة، التي يعتقدون أنها لا تصيب سوى كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون من أمراض أخرى. ولكن في الحقيقة، كل الفئات العمرية معرّضة لخطر الإصابة بتلك التأثيرات الشديدة، بل حتى بالموت.

بعض حالات الوفاة بين الشباب المصابين

توفيت كول ميدلتون، الفتاة البريطانية البالغة من العمر 21 عاماً، بعد إصابتها بفيروس كورونا، رغم عدم معاناتها من أي أمراض أخرى كامنة، كما ذكرت صحيفة التلغراف نقلاً عن أسرتها. وبذلك تصبح ميدلتون أصغر ضحايا تفشّي الوباء في المملكة المتحدة. وقالت والدتها في المقال: “إلى كل الناس الذين يعتقدون أنه مجرّد فيروس، أرجوكم أن تفكّروا مرة أخرى. أنا أتحدث عن تجربة شخصية، فقد أودى هذا الفيروس بحياة ابنتي التي تبلغ 21 عاماً”.

وفي فرنسا، توفيت طالبة في المدرسة الثانوية تُدعى جولي تبلغ من العمر 16 عاماً يوم الخميس 26 مارس، بعد أسبوع من معاناتها من سعال بسيط تطوّر إلى ضيق في التنفّس، بسبب إصابتها بالفيروس، لتصبح أصغر ضحاياه في أوروبا. وقالت عائلتها في حديثها مع وكالة فرانس برس إنها لم تكن تعاني من أي أمراض أخرى. وأضافت والدتها سابين: “لقد قيل لنا بأن الفيروس لا يؤثر على الشباب، وصدّقنا ذلك، مثلنا مثل الآخرين”.

وفي الولايات المتحدة، أعلنت إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجلوس عن وفاة مراهق مصاب بالفيروس يوم الثلاثاء 24 مارس، وهي أول حالة وفاة بالمرض تسجّلها الولايات المتحدة لشخص دون 18 عاماً كان يتمتع بصحة جيدة. وقالت باربارا فيرير، مديرة الصحة العامة في المقاطعة: “كان من بين الأشخاص الذين تعرّضوا للوفاة شخصٌ عمره أقل من 18 عاماً، وهو تذكير صارخ لنا بأن مرض كوفيد-19 يصيب الناس من جميع الأعمار”.

وفي بروكلين بمدينة نيويورك، توفيت ديزان رومين، وهي مديرة مدرسة عمرها 36 عاماً، بسبب مضاعفات عانت منها جراء إصابتها بالفيروس. وقال أحد معارفها لشبكة فوكس نيوز إنهم لم يكونوا على علم بأنها تعاني من أي أمراض أخرى.

جانب من الإصابات الشديدة بين الشباب

أصيبت ميا ماروكين، الطالبة الجامعية هولندية الأصل التي تدرس في كليّة سانت ماري بولاية إنديانا وتبلغ العشرين من عمرها، بأعراض شديدة لم تكن تتوقعها من مرض كوفيد-19. وقالت في مقالة نُشرت على موقع قناة دبليو زي زي إم WZZM الافتراضية التابعة لشبكة إيه بي سي ABC: “الكثير مما قرأته كان يشير إلى أن الشباب لن يواجهوا أي مشكلة. ولكنني أتذكّر عندما كنتُ راقدةً في الفراش وكأن على صدري كومة من الطوب بينما أحاول التنفّس. إذا كان ذلك لا يعدّ مشكلة، فلا يمكنني أن أتخيّل كيف ستكون المشكلة إذن”. وأضافت: “ما أعاني منه ليس أمراً فريداً من نوعه، فهو يحدث للكثير من الناس، وسيحدث للكثيرين غيرهم”.

كما اضطرت فتاة تبلغ من العمر 12 عاماً من مدينة أتلانتا إلى دخول العناية المركّزة للخضوع للتنفس الصناعي وشارفت على الموت بعد أن عانت من التهابات رئوية خطيرة بسبب مرض كوفيد-19، رغم أنها لم تكن تعاني من أي مشاكل صحية أخرى، كما صرّحت عائلتها.

وهناك أيضاً إصابات شديدة بين أشخاص يتمتعون بأفضل صحة بدنية؛ حيث ذكر السبّاح الأولمبي الجنوب إفريقي كاميرون فان دير بورغ -الذي يبلغ من العمر 31 عاماً- معاناته مع المرض، واصفاً إياه بأنه المرض الأشدّ الذي سبق وأن عانى منه. وقال في تغريدة على تويتر: “إنه الفيروس الأسوأ الذي سبق وأن أصبت به على الإطلاق، على الرغم من أنني إنسان سليم برئتين قويتين (لا أدخن وأمارس الرياضة)، وأعيش حياة صحية وفي سن الشباب… وفي حين تراجعت معظم الأعراض الشديدة (الحمّى المرتفعة جداً)، إلا أنني ما زلت أعاني من إرهاق كبير وسعال لا يُحتمل. أشعر بالتعب لساعات من أي نشاط بدني كالمشي”.

الإصابات بين الشباب بالأرقام

ليس هناك شكّ في أن كبار السنّ والأشخاص الذين يعانون من أمراض أخرى هم الأكثر عرضة للخطر، ولكن التقارير المتزايدة تُظهر وجود الكثير من الإصابات بين الشباب أيضاً.

ووفقاً لتقرير أصدرته مؤخراً المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، فإن الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 44 سنة يمثّلون 20% من مرضى فيروس كورونا الذين تتطلب حالاتهم دخول المستشفى. كما ذكر مقر حكومة نيويورك أن ربع مرضى فيروس كورونا في مستشفيات نيويورك هم ممن أعمارهم دون الخمسين، وأن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و49 سنة يمثّلون 54% من مجموع المرضى المصابين بالفيروس في المدينة. 

ماذا نستنتج من هذه الأرقام والحالات؟

النتيجة الأهم هي أن أي شخص قد يُصاب بالفيروس وبتأثيراته الخطيرة، وأنه لا يوجد فئة منيعة على الإصابة. يقول الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، مخاطباً الشباب: “أنتم لستم منيعين؛ فهذا الفيروس يمكنه أن يتسبّب في دخولكم المستشفى لأسابيع، أو حتى في وفاتكم… يمثّل الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 سنة نسبة كبيرة من المرضى الذين تتطلب حالاتهم العلاج في المستشفيات”.

ومع استمرار بعض الشباب في عدم أخذ الأمر بجدّية وتجاهل التحذيرات، تبقى التوصية الأساسية لهم هي اتباع كافة الاحتياطات التي من شأنها الحدّ من انتشار الفيروس، وخصوصاً الابتعاد الاجتماعي والعمل من المنزل وتجنّب التجمّعات والسفر. فحتى لو لم يكونوا خائفين على حياتهم، فهم يقومون من خلال عدم التزامهم بالبقاء في المنازل بزيادة احتمال إصابتهم بالعدوى، وبالتالي نقلها إلى أحبابهم وأقاربهم ومعارفهم من الفئات الأكثر عرضة للخطر. المسألة الآن باتت مسألة حياة أو موت.