Article image




بدأت شركة جوجل تحظر الإعلانات الكاذبة المتعلقة بعلاجات الخلايا الجذعية، وذلك بعد أخذها أموال المحتالين على مر السنين دون أي خجل.

سياسة جديدة
وضّحت شركة جوجل -التي تجني أكثر من 110 مليارات دولار سنوياً من إيرادات الإعلانات الإلكترونية- في بيان نُشر على صفحاتها الإعلانية، أنها ستبدأ بحظر الإعلانات التي تبيع العلاجات دون أي أساس طبي أو علمي مثبت، وذلك بموجب سياستها الجديدة.

ستستهدف هذه السياسة مجموعة من العلاجات الوهمية للسرطان والتصلب الجانبي الضموري​​، بالإضافة إلى علاجات ما زالت قيد الدراسة ولكنها لا تمتلك ما يكفي من نتائج “الاختبارات السريرية الرسمية لبدء الاستخدام السريري واسع النطاق”. ولكن في المقابل، سيتم السماح بإعلانات التجارب المُجراة من قِبل الحكومة، وذلك وفقاً لصحيفة واشنطن بوست.

مشكلة كبيرة
أصبحت إعلانات عيادات الخلايا الجذعية جزءاً أساسياً من نتائج جوجل على مدار سنوات عديدة، والتي حوّلت يأسَ بعض المرضى إلى تجارة يُديرها أطباء يقومون بجمع دم وخلايا المرضى ثم يعيدون حقنها. كما ساعدت بعض اقتباسات لاعبي كرة القدم المشاهير وغيرهم على نشر هذه الأكاذيب في مراكز الطب الرياضي وجراحة العظام.

ولا تمتلك هذه العلاجات سوى إثباتات قليلة لفائدتها، بل يمكن أن تكون خطرة أيضاً؛ حيث تسببت هذه العلاجات في ظهور أورام غريبة، كما فقد بعض الأشخاص بصرهم بسببها. أما  في الصين، فقد تعرض عملاق البحث الصيني بايدو لهجوم شرس، وذلك بعد وفاة طالب جامعي يبلغ من العمر 21 عاماً، بسبب علاج عَلِم به عبر نتيجة عززها محرك البحث.

تنامي الإحراج
تزايد عبء إعلانات الأدوية الخادعة على جوجل في عام 2015، وخصوصاً بعد أن أطلقت جوجل شركة ساليكو، وهي شركة هدفها البحث عن علاجات للشيخوخة، بالإضافة لشركة أخرى تابعة للبحوث الصحية تُدعى فيريلي.

كما قالت جوجل في بيانها اليوم: “نحن نعلم أن بعض الاكتشافات الطبية المهمة بدأت كأفكار غير مثبتة، ولكن في المقابل، فقد شهدنا زيادة في بعض المحتالين السيئين الذين يحاولون استغلال الأفراد من خلال تقديم علاجات خادعة لم تُختبر بعد”.

استغلال شهرة الخلايا الجذعية
اشتهرت الخلايا الجذعية بوصفها علاجاً لأي شيء تقريباً؛ حيث تزعم بعض العيادات الطبية أنه لا يوجد داعٍ لخضوع إجراءاتها لأية قوانين، بما أن هذه الإجراءات تتضمن خلايا الإنسان نفسه، كالدهون أو الدم المركز أو نخاع العظام.

وقد لاحقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية هذه العيادات في بعض الأحيان، حيث فازت بدعوى ضد شركة للخلايا الجذعية بفلوريدا في هذا الصيف تدعى “الخلايا الجذعية الأمريكية”، كما أصدرت الإدارة تحذيراً شاملاً للمستخدمين خلال هذا الأسبوع.

تدخُّل الخبراء
قامت الجمعية الدولية لأبحاث الخلايا الجذعية -وهي هيئة تمثل العلماء الأكاديميين في هذا المجال- بالمساعدة في جذب انتباه شركة جوجل إلى دور الإعلانات في إيذاء المرضى؛ حيث تمت دعوة مديري جوجل التنفيذيين في أوائل عام 2019 لحضور بعض العروض التقديمية حول المشكلات التي تسببها العيادات، وهذه العروض كانت جزءاً من منتدى الأكاديمية الوطنية للعلوم حول الطب التجديدي.

وقال رئيس الجمعية ديباك سريفاستافا في بيان له: “إن سياسة جوجل الجديدة في حظر إعلانات الأدوية غير المثبتة هي خطوة مطلوبة ومُرحّب بها، وذلك للحد من تسويق المنتجات الطبية من الجهات عديمة الضمير، حيث تمتلك الخلايا الجذعية إمكانات كبيرة لمساعدتنا على فهم وعلاج مجموعة واسعة من الأمراض، ولكن معظم تدخلات الخلايا الجذعية تبقى تجريبية، ويجب تقديمها فقط للمرضى من خلال تجارب سريرية منظمة جيداً”.

لا تزال الإعلانات موجودة
تقول واشنطن بوست -التي كانت الأولى في الإبلاغ عن سياسة الإعلان الجديدة- إن شركة جوجل ستبدأ تنفيذ هذه السياسة في أكتوبر؛ حيث إن نتائج البحث على جوجل اليوم من كامبريدج، ماساتشوستس، لا تزال تعرض العديد من هذه الإعلانات، كإعلانات لمركز الخلايا الجذعية في بوسطن، الذي يبيع مجموعة متنوعة من العلاجات، وبعضها تتضمن خلايا الشخص بذاته.

سيعمل جوجل كمنظم
وقال أندرو إيتلمان لصحيفة واشنطن بوست، وهو محامٍ يعمل لدى عيادات الخلايا الجذعية في ميامي: “إن حظر هذه الإعلانات سيعاقب الشركات (الجيدة) التي تحاول اتباع القوانين، كمعاقبته للشركات المحتالة السيئة”. وقال إتلمان إن جوجل قد حظرت بعض العيادات بالفعل قبل عامين.

كما قال لصحيفة بوست: “ستعمل شركة جوجل في التنظيم إلى حد ما، حيث ستمارس سلطة القضاء. ولكن هذا التعميم قد يكون ظالماً لبعض عيادات الخلايا الجذعية الصادقة”.


شارك



المحرر الرئيسي في مجال الطب الحيوي، إم آي تي تكنولوجي ريفيو.