Article image
مصدر الصورة: صور أسوشييتد برس/ جون راوش



لن يحدث قرار مجلس الإشراف على فيسبوك بالإبقاء على حظر حساب الرئيس السابق -في الوقت الحالي- أي أثر يُذكر.

2021-05-10 07:00:06

09 مايو 2021

حظر حساب ترامب على فيسبوك

في الليلة التي سبقت قرار مجلس الإشراف على فيسبوك بدعم قرار الشركة بحظر حساب ترامب على فيسبوك، أعلن الرئيس السابق دونالد ترامب -عبر خبر حصري على فوكس نيوز- أنه قام بتأسيس موقع إلكتروني. يحمل الموقع اسم: (From the Desk of Donald Trump) -أي: “من مكتب دونالد ترامب”- وهو يشبه منصة تواصل اجتماعي، غير أنه في الواقع لا يتجاوز كونه نافذة عرض لتصريحاته. يحمل كل تصريح زر إعجاب، وأزراراً أخرى لمشاركة روابط هذا المنشور على فيسبوك وتويتر، حيث ما زال ترامب محظوراً بصورة دائمة.

وقد تم تأسيس الموقع بعد توقع إعلان قرار مجلس الإشراف بالإبقاء على حظر ترامب على فيسبوك.

كان الكثيرون ينتظرون هذا القرار على أحر من الجمر، وبصورة تجعله أقرب إلى قرار من المحكمة العليا. وعلى الرغم من هذا، فإن المجلس -الذي يصنف نفسه بأنه مستقل، ولكن شركة فيسبوك قامت بتأسيسه وتمويله- يعتمد ببساطة على تعهد فيسبوك بأنها ستلتزم بقراراته (التي هي في الواقع توصيات غير ملزمة). إضافة إلى ذلك، فإن القرار ليس حاسماً وقاطعاً كما قد يعتقد البعض. وعلى الرغم من أن المجلس أبقى على الحظر الأولي، فقد قال عملياً إن فيسبوك يجب أن تقرر بنفسها ما ستفعله بحساب ترامب على المدى الطويل، بدلاً من إلقاء عبء القرار على جهة أخرى.

وقد ورد في القرار: “لم يكن من اللائق لفيسبوك أن تفرض عقوبة تعليق إلى إشعار آخر بصورة غير محددة وغير خاضعة لمعيار واضح”. ويكمل القرار قائلاً إن فيسبوك يجب أن تراجع القرار بنفسها، وأن “تحدد وتبرر الاستجابة الملائمة المتوافقة مع القواعد المطبقة على المستخدمين الآخرين في المنصة”. حدد المجلس مهلة نهائية بعد ستة أشهر من الآن، وعندها سنشهد جولة جديدة من الأخبار حول حضور ترامب على شبكات التواصل الاجتماعي.

لعدة سنوات، كان ترامب مركز حلقة انتباه كانت في نفس الوقت عبثية وذات عواقب وخيمة، فقد كان رئيس دولة يستخدم حسابه الشخصي على تويتر لتضخيم المحتوى المتطرف، والتلاعب بانتباه العامة، وإعادة نشر ميمات غبية، والترويج لنظريات مؤامرة خطيرة، والتحدث بشكل مباشر إلى متابعيه، الذين كانوا مستعدين في نهاية المطاف لاقتحام مبنى الكابيتول في محاولة لإلغاء نتائج انتخابات اعتقدوا، مخدوعين، أنها سُرقت منهم.

ولعدة سنوات، أحجمت الشركات مثل فيسبوك وتويتر عن التدخل في منشورات التواصل الاجتماعي لترامب، مدعية أن “قيمتها الإخبارية” ستحميه حتى عند انتهاك قواعد المنصة بإساءة استخدامها أو نشر المعلومات المزيفة. غير أن هذا التوجه بدأ يتغير خلال وباء كوفيد؛ حيث استخدم ترامب منصته، وبشكل متكرر، لنشر معلومات خاطئة عن التصويت والفيروس. وخلال الصيف، بدأت تويتر بتطبيق “تدقيق الحقائق” على تغريدات ترامب المخالفة للقواعد، وهو ما أثار حنق الرئيس إلى درجة تهديده بإبطال البند 230، وهو قاعدة قانونية تحمي الكثير من شركات الإنترنت من المسؤولية عما يفعله المستخدمون في خدماتها.

ولكن، حتى لو بقي ترامب خارج منصات التواصل الاجتماعي الكبيرة إلى الأبد، فإن هذه الحلقة المتكررة أصبحت راسخة؛ فسوف يستمر في إصدار التصريحات، وسيقوم مؤيدوه بمشاركتها، وستقوم وسائل الإعلام بتغطيتها، سواء أكان حاضراً على وسائل التواصل الاجتماعي أم لا. كما أن حلقة الانتباه التي تدور حوله دامت لفترة طويلة لدرجة أنها ستستمر بالدوران من دونه، شأنها شأن البنى التي تعزز التأثير الكبير لترامب على وسائل التواصل الاجتماعي.

قد يؤدي حظر ترامب من فيسبوك بشكل دائم إلى دفعه نحو الخطوط الجانبية لهذه الشبكات. ولكن تركيز كل هذا الاهتمام على قرارات المنصة نفسها يمثل خطأ فادحاً، كما تقول ويتني فيليبس، أستاذ مساعد في جامعة سيراكيوز، وتدرس ثقافة الإعلام والمعلومات المزيفة. يعود نجاح ترامب جزئياً إلى المنصات، ولكنه يُعزى أيضاً إلى “التوجهات الكامنة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية”، التي شكلت حافزاً لترامب، والتي ستدفع بخليفته إلى الظهور لاحقاً.

تقول فيليبس: “إن حسابات ترامب ضارة لأنها تستحوذ على الانتباه الذي يجب أن نركزه على الأمور الأكثر أهمية، التي يجب أن نتعامل معها بأقصى سرعة ممكنة”. أحدث القرار المرتقب لمجلس الإشراف ضجة كبرى باعتباره، في نظر الكثيرين، أقرب إلى استبيان حول طريقة فيسبوك في إحداث التوازن بين حرية التعبير والسلامة العامة، ولكن بدلاً من ذلك، تبين أنه قرار فارغ لم يغير أي شيء حول الأسباب التي أوصلتنا إلى هذا الوضع في المقام الأول.

تقول جوان دونوفان، وهي مديرة البحث في مركز شورينستان للميديا والسياسة والسياسات العامة في مدرسة كينيدي التابعة لجامعة هارفارد، إن تأسيس المجلس بحد ذاته كان “في جوهره عبارة عن حملة إعلامية أو حملة علاقات عامة”. وتعني مقاربة المجلس للموضوع أن فيسبوك مكلفة باتخاذ القرار بنفسها حول كيفية تطبيق سياساتها الخاصة، وهو بشكل أساسي “أسوأ سيناريو ممكن بالنسبة لفيسبوك، التي أسست هذا المجلس ووضعت هذه القواعد بنفسها. لقد فشلوا في هذه المهمة الوحيدة”.

وتضيف دونوفان: “فيما يتعلق بفيسبوك، يجب أن نتذكر أن هذا الموقع ليس مجرد مكان ينشر الناس فيه رسائلهم. بل إنه يعطيك إمكانية تأسيس ما يكافئ عملياً محطتك التلفازية الخاصة بك”، إضافة إلى شبكة من الصفحات والحسابات المشابهة التي يمكن أن تضخم المحتوى بسرعة وتنقله إلى جمهور من الملايين. فيسبوك تمثل في الوقت نفسه أداة تنظيم وشبكة بث، ويتم استخدام هذه الميزات التي تتمتع بها لأغراض خيّرة وشريرة في نفس الوقت.

يشهد المحتوى الذي ينتمي إلى التوجه السياسي المحافظ إقبالاً جيداً للغاية على فيسبوك، على الرغم من الادعاءات المتواصلة منذ زمن للكثير من الشخصيات اليمينية بقمع أصواتهم بشكل غير عادل على هذه المنصات، على الرغم من أن ادعاءات الرقابة نفسها تولد الكثير من المحتوى اليميني سريع الانتشار عند ظهورها؛ ففي اليوم السابق لإصدار هذا القرار، كان منشور الرابط الأقوى أداء على فيسبوك عائداً إلى بين شابيرو، المتحدث اليميني، الذي كان يروج لمقالة لديلي واير حول “ثورة” أشعلتها إحدى المدن ضد النظرية العرقية النقدية، وذلك وفقاً لموقع كراودتانجل. وقد احتل شابيرو المواقع الثلاثة الأولى للمنشورات العشر الأولى في ذلك اليوم.

تم حظر ترامب بشكل دائم من تويتر لتحريض عصابات المتطرفين اليمينيين على اقتحام مبنى الكابيتول باسمه في 6 يناير. وقال موقع يوتيوب في مارس إنه سيعيد تفعيل قناته عندما يخف خطر العنف.  

وفي هذه الأثناء، وخلال ستة أشهر، سيكون هناك يوم آخر تصدر فيه فيسبوك قراراً حول حساب ترامب، وسيكون محور أحاديثنا مرة أخرى.

تقول فيليبس: “من الصعب للغاية أن تواصل التركيز والتفكير والتحليل والاهتمام عندما يبدو لك أنك توجه هذا الضوء إلى ثقب أسود. يجب أن يهتم الناس بما يجري حولهم، وهو أمر حساس للغاية، ولكن إذا أوصلت الناس إلى أقصى درجات الإرهاق، فلن يستفيد أحد سوى فيسبوك”.