Article image
لوح حساسات بحجم قطعة البسكويت، وهو يستطيع تتبع الحركة والصوت والضغط والرطوبة والحرارة وشدة الضوء والتداخل الكهرطيسي وغير ذلك.



قام الباحثون بجمع عدة حساسات مختلفة في جهاز واحد صغير يستطيع مراقبة كل ما يجري من حوله.

فكر جيراد لابوت بإمكانية جعل المنازل أكثر ذكاء من دون الحاجة إلى شراء الكثير من التجهيزات المليئة بالحساسات والمتصلة بالإنترنت. فقد ابتكر طريقة لجمع الكثير من الحساسات في جهاز بحجم قطعة البسكويت، يتم وصله بمقبس كهربائي في الحائط، ويقوم بمراقبة الكثير من الأشياء في الغرفة، بدءاً من إبريق الشاي وصولاً إلى علبة المناديل الورقية.

كان لابوت طالب دراسات عليا في مجال التفاعل بين الحاسوب والبشر في جامعة كارنيجي ميلون، وقد بنى الجهاز في إطار مشروع أطلق عليه اسم الحساسات الاصطناعية. ويمكن استخدامه وفقاً للابوت، في أشياء مثل حساب عدد المناديل الورقية المتبقية، وكشف دخول أو خروج شخص من المبنى، أو مراقبة أفراد العائلة من كبار السن (عن طريق تتبع الروتين الاعتيادي لهم باستخدام الأدوات المنزلية على سبيل المثال). وقد عرضت في دنفر في مؤتمر التفاعل بين الحاسوب والبشر في 2017.

على الرغم من أن ذلك الجهاز لم يكن في ذلك الحين أداة منزلية استهلاكية، فقد أثبت دقة عالية في الاختبارات الأولية، ما دفع بالفريق إلى إجراء اختبارات إجهادية على جميع الوحدات التي كانت قد صُنعت حينها، والبالغ عددها مائة. وقد كلفت كل منها حوالي 100 دولار، ولكن يمكن تخفيض تلك الكلفة إلى حوالي 30 دولاراً لدى تصنيع الجهاز بأعداد كبيرة، وفقاً للابوت.

كان لابوت وزملاؤه يشعرون بالفضول إزاء إمكانية إيجاد بديل مصغر وفعال للأجهزة الذكية الموجودة، والتي يمكن أن تكون مكلفة وغير متوافقة مع بعضها البعض، إضافة إلى اللصاقات اللاسلكية الذكية، والتي يجب تثبيتها على العديد من الأشياء في المنزل. كما رغبوا بدراسة إمكانية ومدى تحسس البيئة المحيطة بدون استخدام الكاميرا، والتي أظهرت أبحاثهم أن الناس يعتبرونها تثير الضيق وتنتهك الخصوصية.

ولهذا، قام الباحثون بتجميع لوح من الحساسات القادرة على تتبع الحركة والصوت والضغط والرطوبة والحرارة وشدة الضوء والتداخل الكهرطيسي وغير ذلك: “لأن وجود العديد من أساليب الاستشعار المختلفة يسمح لنا باستشعار مجموعة كبيرة من الأحداث”، وفقاً للابوت.

وضع الباحثون خمسة من هذه الحساسات المركبة في أحد المباني، في مطبخ ومكتب ومنطقة مشتركة ومكتب آخر، وتركوها تعمل لأسبوعين. ففي المطبخ، كان الحساس قادراً على كشف أشياء مثل جريان الماء في المغسلة أو سحب منديل ورقي، وفي المكتب كان قادراً على تتبع النقر على الباب، وفي المنطقة المشتركة تمكن من كشف وقت إعداد القهوة وتشغيل المايكروويف وفتح وإغلاق الباب.

قام الباحثون بتركيب مقطع فيديو يوضح هذه النشاطات، ويبين كيف يمكن تصنيف البيانات الخام التي يلتقطها الحساس في أحداث مختلفة باستخدام برنامج أولي.

كانت دقة المشروع كبيرة، ولكنه قد يحتاج إلى مزيد من التحسين قبل تحويله إلى منتج استهلاكي. فبعد أسبوع من التدريب والاختبارات، حقق 38 حساساً في خمسة مواقع مختلفة دقة استشعار بلغت 96% وسطياً. وبعد أسبوع إضافي ارتفعت هذه النسبة إلى 98%، ولكن حتى مع هذه الدقة العالية، قد يشعر المستخدمون بعدم الرضى بسبب الأخطاء في العمل.


شارك