Article image
مصدر الصورة: موقع كلية الهندسة المدنية والبيئية بجامعة إم آي تي



ساعدت إسهاماته في تطوير خطط مستقبلية لمواجهة التحديات المناخية، خصوصاً تلك المرتبطة بإدارة الموارد البشرية.

2020-03-16 13:00:17

16 مارس 2020

الدراسة الأكاديمية والمنصب الحالي
يشغل الدكتور الفاتح الطاهر منصبَ بروفيسور بريني إم كير للعلوم المائية والمناخ في جامعة إم آي تي، وقد حصل على درجة الإجازة في الهندسة المدنية من جامعة الخرطوم بدرجة تميّز سنة 1985، ثم تابع دراساته العليا في أيرلندا ليحصل على درجة الماجستير في اختصاص الهندسة المائية بدرجة تميز سنة 1988، ثم انتقل إلى جامعة إم آي تي في الولايات المتحدة الأميركية ليحصل منها على درجة الدكتوراه العلمية في مجال الهندسة المائية وعلوم المناخ سنة 1993. يعمل البروفيسور الطاهر حالياً باحثاً في جامعة إم آي تي ومديراً للمعهد العالي التطبيقي في جامعة محمد السادس المتخصص بمجال دراسات التنمية المُستدامة في أفريقيا.

يقود البروفيسور الطاهر مجموعةً بحثية تعمل ضمن كلية الهندسة المدنية والبيئية في إم آي تي؛ حيث عمل مع مجموعته البحثية تلك على تطوير طرقٍ عددية مُعقدة للتنبؤ بالآثار المحلية للتغيّرات المناخية، وأشهر هذه الطرق هي: نموذج إم آي تي للمناخ المحليّ MRCM والمحاكي الحاسوبي للعلوم المائية وعلوم الحشرات وانتقال الملاريا المعروف اختصاراً بــ HYDREMATS. ويُمكن تلخيص المجالات البحثية التي يسهم فيها الطاهر وفريقه البحثيّ كما يلي: الدراسات المناخية المحليّة، والماء والأمراض، وإدارة الموارد المائية.

القيمة العلمية والأكاديمية للبروفيسور الطاهر
يعتبر الطاهر من أبرز العلماء على صعيد العالم بمجال العلوم المائية ودراسات المناخ، ويمكن إرجاع ذلك إلى سببين: الأول هو المُقاربة المنهجية التي استخدمها الطاهر في أبحاثه المُختلفة، والمبنية على فهم الآثار التي سيُخلفها تغيّر المناخ على المستوى المحلي بدلًا من النظر له على مستوى النظم البيئية الكبيرة. والسبب الآخر هو تميّز الطاهر بغزارة نِتاجه العلميّ، فقد شارك خلال مسيرته بتأليف أكثر من 130 ورقةٍ علمية مُحكّمة في مجالات العلوم المائية والمناخ في منطقة النيل، والأثر المحلي لعمليات الري وإزالة الغابات على المناخ وهطول الأمطار في منطقة شرق أفريقيا، والتفاعل الأرضي-الجوي في أميركا الشمالية ودور رطوبة التربة عليها، وأثر تغيّر المناخ على موجات الحر المستقبلية في أفريقيا، وأخيراً دراسة العوامل البيئية المُحددة لانتشار الملاريا في أفريقيا. 

وبحسب بنك المعطيات الشهير ويب أوف ساينس، قام الطاهر بنشر أكثر من 30 ورقةٍ بحثية مُحكّمة في مجال الصحة تغطي مجالات الأمراض المعدية والطب الاستوائي وعلم الطفيليات. وأخيراً -وبحسب إحصاءات خدمة البحث الأكاديميّ سكولار من جوجل- تم اقتباس أبحاث البروفيسور الطاهر أكثر من 9200 مرة.

العمل البحثي ودراسات بارزة
يُركز الطاهر في أبحاثه على دراسة تأثير تغير المناخ على المُجتمعات، وتوفر المياه وانتشار الأمراض خصوصاً في أفريقيا وآسيا، ولذلك أمضى قرابة 25 سنة في تطوير نماذج حاسوبية مُناسبة لإجراء تنبؤاتٍ وتوقعاتٍ إحصائية مُرتبطة بتحديد ومعرفة أثر تغيّر المناخ على الصعيد المحليّ بدلاً من التركيز على دراسة أثر تغير المناخ على الصعيد العالمي. من أجل التثبت من صحة هذه النماذج عمل الطاهر وفريقه على مُقارنة نتائج التنبؤات والتوقعات التي تقوم نماذجهم الحاسوبية بتوليدها مع المُشاهدات التّجريبية وبيانات الأقمار الصناعية، ومن المناطق الجغرافية التي تم التركيز عليها منطقة الغرب الأوسط في الولايات المتحدة الأميركية، بالإضافة للمغرب الذي تم تحليل المُعطيات المناخية والمائية الخاصة به للحصول على فهمٍ أعمق حول المُستقبل المناخيّ للمنطقة استعداداً لسيناريوهات شحّ المياه وانخفاض مُستوياتها.

واعتمادًا على تقنيات النمذجة المناخية التي تم تطويرها، قام الطاهر بدراسة أكثر مناطق الأرض سخونةً: حول منطقة الخليج العربي وجنوب آسيا، وتنبأ بأن قابلية السكن في هذه المناطق ستُعاني من آثار تغير المناخ، خصوصاً موجات الحر الشديدة المستقبلية، وذلك في حال لم يتم التخفيف من الشدة العالية حالياً للتغيّر المناخي. وقد نشر البروفيسور الطاهر نتائج بحثه حول المُستقبل المناخيّ في منطقة الخليج العربي ضمن ورقةٍ بحثية هامة في مجلة نيتشر سنة 2015، التي أشار فيها إلى أن تحليل النماذج المناخية عالية الدقة الخاصة بهذه المنطقة تُشير إلى احتمال وصول التغير المناخيّ لحدٍ يتجاوز القدرة الطبيعية للبشر على احتمال ظروف الحر والجفاف الشديدين، حتى في الأماكن الظليلة ذات التهوية الجيدة. وقد ساهمت أعمال الطاهر في هذا المجال بجلب اهتمامٍ إعلاميّ على الصعيد العالمي أفضى لتشكيل اقتراحاتٍ هامة تهدف لصياغة سياسة عالمية معنية بآثار تغير المناخ. كما قام الطاهر أيضاً بتشكيل مواقع لدراساتٍ طويلة الأمد في عدة قُرى أفريقية بهدف الوقوف على البيئة المُحيطة بانتقال الملاريا، وهو ما يُسهم في تطوير وسائل حديثة ومبتكرة للتخطيط للإدارة البيئية لمرض الملاريا ضمن الظروف المناخية الحالية. 

ومن الأبحاث الهامة التي قام البروفيسور الطاهر بإنجازها هي ورقة بحثية منشورة سنة 2019 في مجلة الرسائل البحثية الجيوفيزيائية Geophysical Research Letters متعلقة بموجات الحر الشديدة وخطورتها على الحجاج المسلمين أثناء موسم الحج إلى مدينة مكة المكرّمة، حيث تظهر التنبؤات المبنية على تقنيات النمذجة المناخية التي أجراها الطاهر أن حياة الحجاج ستكون معرّضة للخطر بسبب الظروف المناخية القاسية المتوقع حدوثها بدءًا من موسم الحج في سنة 2020 خصوصاً من ناحية تجاوز درجات الحرارة حد الإجهاد الحراريّ الذي يستطيع جسم الإنسان أن يتحمله. ويأمل الطاهر أن تساهم هذه الدراسة بتحسين الشروط المصاحبة لعملية الحج واتخاذ إجراءاتٍ من شأنها الحد من خطوة الطقس والحر الشديد على الحجاج. 

وبالسياق المرتبط أيضاً بمخاطر موجات الحر الشديدة، نشر البروفيسور الطاهر بحثًا آخر تم نشره في مجلة نيتشر سنة 2018، الذي تم عبره تحليل المخاطر المحدقة بالمنطقة الريفية شمال الصين، التي شهدت انتشاراً كبيراً للزراعة المروية. ويُظهر الطاهر في هذا البحث مخاطر عمليات ري التربة ودورها المُحتمل في جعل موجات الحر أكثر سوءاً، فعلى الرّغم من مُساهمة الرّي في تخفيض درجة حرارة سطح الأرض وترطيب الهواء المحيط، إلا أن ذلك سيؤدي أيضاً إلى تعزيز شدة موجات الحر التي بدورها ستعمل على توليد مخاطر إضافية على حياة المزارعين الصينيين الذين يعملون في البلد الذي يمتلك أصلاً أعلى مُعدلٍ لإنتاج غازات الدفيئة حول العالم، وهو ما بدوره سيؤدي إلى تراجع قابلية السكن في المنطقة نتيجةً للظروف المناخية المُقبلة. 

وإلى جانب عمله البحثيّ، يقوم البروفيسور الطاهر بتدريس عدة مقرراتٍ دراسية في كلية الهندسة المدنية والبيئية في إم آي تي، تتضمن: علوم تغير المناخ، والأسطح المائية، ومُقدمة في تحليل البيانات البيئية. 

جوائز وتكريمات
حصل البروفيسور الطاهر على الجائزة الرئاسية الأميركية للتميز المهني عام 1997، وهو عضوٌ في الجمعية الأميركية الجيوفيزيائية وعضوٌ مُنتخب في الأكاديمية الوطنية السودانية للعلوم. كما حصل عام 1999 على الجائزة الكويتية للعلوم التطبيقية لإسهاماته في مجال أبحاث تغير المناخ، ليكون أصغر شخصٍ يحصل على هذه الجائزة، وأخيراً تم منحه سنة 2017 جائزة العلوم المائية من الجمعية الأميركية الجيوفيزيائية.