Article image
مصدر الصورة: كربون إنجينيرينج



يستخدم إيلون ماسك جزءاً ضئيلاً من ثروته المتنامية لدعم الطرق الكفيلة بمنع التلوث الناتج عن ثاني أكسيد الكربون أو سحبه من السماء.

2021-01-25 20:04:59

25 يناير 2021

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة تسلا إيلون ماسك -الذي بات حالياً أغنى شخص في العالم بعدما بلغت قيمة ثروته الصافية أكثر من 180 مليار دولار– في تغريدة على موقع تويتر، أنه يعتزم التخلي عن 100 مليون دولار من ثروته كجائزة “لأفضل تقنية لالتقاط (احتجاز) الكربون”.

وأضاف، في تغريدة لاحقة، أنه سيقدم المزيد من التفاصيل الأسبوع المقبل، لذا لم يتضح بعد كيف ستُعقد هذه المسابقة أو حتى ما التقنيات التي قد تكون مؤهلة للمشاركة. فمن الممكن أن يشير مصطلح التقاط الكربون إلى الأساليب التي تمنع تسرب غازات الدفيئة الملوثة من محطات الطاقة والمصانع، أو إلى الطرق المختلفة لسحب هذه الغازات من الغلاف الجوي.

تعمل بعض الشركات الناشئة على تطوير ما يسمى بآلات الالتقاط الهوائي المباشر، التي تستخلص جزيئات ثاني أكسيد الكربون من الهواء، ويمكن بعد ذلك تخزينها تحت الأرض أو استخدامها لإنتاج أنواع من الوقود الخالي من الكربون. وفي الوقت نفسه، تستكشف مجموعات أخرى سبل استخدام المعادن والأشجار والنباتات والتربة لسحب غازات الدفيئة.

ومع ذلك، لا تجري حالياً أي عمليات واسعة لالتقاط الكربون في الموقع أو إزالته من الهواء، وهو ما يرجع بشكل أساسي إلى أن هذه العمليات مكلفة للغاية، كما أن قيمة الغاز الملتقط في الوقت الحالي محدودة. إلا أن كلا المجالين يشهدان تدفق المزيد من الأموال والاهتمام، مع تنامي مخاطر تغير المناخ.

تُظهر النماذج المناخية أنه سيكون من الضروري إجراء كميات هائلة من عمليات إزالة الكربون لمنع الوصول إلى مستويات خطيرة حقاً من الاحتباس الحراري، وذلك نظراً إلى كمية الانبعاثات التي أطلقناها ومدى البطء الذي نتحرك به بعيداً عن الوقود الأحفوري. ومن ناحية أخرى، قد توفر أدوات التقاط الكربون في الموقع طرقاً واعدة لتنظيف بعض القطاعات الصعبة مثل إنتاج الإسمنت والصلب، أو لتوفير كهرباء خالية من الكربون من محطات الغاز الطبيعي عندما تنقطع مصادر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

كما أن عدد الدول والشركات التي تراهن على تحقيق مستوى معين من التقاط الكربون أو إزالته يرتفع بشكل حاد؛ إذ تخطط هذه الكيانات لخفض انبعاثاتها إلى الصفر خلال العقود المقبلة، الأمر الذي يخلق اعتماداً متزايداً على نُهج مكلفة أو غير مثبتة علمياً، وبالتالي يجعل تسريع وتيرة التقدم في هذه المجالات أمراً حتمياً.

ولم يكن ماسك هو أول من قدم الأموال لهذا المجال، سواء كجائزة أو كاستثمار مباشر. فقبل عام، أعلنت شركة مايكروسوفت عن خطط لتأسيس صندوق بقيمة مليار دولار لتقنيات “الحد من الكربون والتقاطه وإزالته”، وذلك في إطار سعيها إلى تعويض الانبعاثات التي أطلقتها على مدار تاريخها بالكامل. وقد جمعت شركات ناشئة لالتقاط الكربون من الهواء مباشرة -مثل كلايم ووركس (Climeworks) وكاربون إنجينيرينج (Carbon Engineering) وجلوبال ثيرموستات (Global Thermostat)- عشرات الملايين من الدولارات على الأقل كاستثمارات. كما قدمت جائزة كاربون إكس (CarbonX) 20 مليون دولار للشركات التي تطور طرقاً لدمج ثاني أكسيد الكربون في المنتجات، في محاولة لخلق قيمة أعلى وأسواق أكبر حجماً لهذا الغاز.

ومن المؤكد أن 100 مليون دولار أخرى يمكن أن تساعد أي مشروع -أو مشروعات- يفوز بجائزة ماسك. غير أن هذا الرقم لا يمثل سوى جزءاً ضئيلاً من ثروته، وسيظل تأثيره محدوداً أيضاً. فمثلاً، قالت شركة كاربون إنجينيرينج في وقت سابق إن تكلفة إنشاء محطة واحدة فقط من محطات الالتقاط الهوائي المباشر واسعة النطاق يمكن أن تتراوح ما بين 300 و500 مليون دولار. (ومن الممكن أيضاً أن كلمة “نحو جائزة” في التغريدة تعني أن ماسك سيكون واحداً من بين عدة أشخاص أو منظمات تساهم في محفظة أكبر حجماً).

ولكن بصرف النظر عن المال، فإن أحد الأمور التي يتمتع ماسك ببراعة خاصة فيها هو جذب الانتباه، وهذا المجال في حاجة إلى ذلك.


شارك



محرر رئيسي في مجال الطاقة، إم آي تي تكنولوجي ريفيو