تقوم التقنية الجديدة على مسح الناقلية الكهربائية للقلب وتمثيلها بشكل ثنائي الأبعاد لتحديد الشذوذات التي تؤدي إلى اختلال النشاط القلبي.

2020-04-08 14:11:04

08 أبريل 2020
Article image
مصدر الصورة: روبينا ويرميجر عبر أنسبلاش

شهدت السنوات الأخيرة زيادة كبيرة في تطبيقات التكنولوجيا الكمومية، وعلى وجه الخصوص، المقاييس الذرية في مجال الطب الحيوي، ومن الأمثلة على ذلك نذكر تخطيط القلب المغناطيسي، وتصوير القلب المغناطيسي، كما أن هناك تقارير تحدثت عن تطبيقات تهدف إلى مراقبة استجابة النظام العصبي عند الإنسان. في جميع الحالات، فإن الأداء المتفوق لأجهزة قياس المغناطيسية الذرية يتطلب استثمار التقنيات وطرق التشخيص المتوافرة حالياً إلى أقصى درجة ممكنة.

تشخيص الرجفان الأذيني

يُعرّف الرجفان الأذيني على أنه مرض قلبي يؤدي إلى اختلال إيقاع نبضات القلب وتسريعها إلى حد كبير، مما قد يؤدي إلى الجلطة أو السكتة أو الفشل القلبي، وغير ذلك من المضاعفات القلبية. وعلى الرغم من أن أسباب الرجفان الأذيني ما زالت غير معروفة، فإنه يصيب حوالي مليون شخص في المملكة المتحدة، ويُتوقع ازدياد عدد هذه الحالات، وارتفاع تكاليفها بالنسبة للخدمات الصحية الوطنية هناك.

حالياً، يتم تشخيص الرجفان الأذيني باستخدام التخطيط الكهربائي للقلب (ECG)، ولكن لا يمكن إجراء هذا الفحص إلا ضمن النوبة، ولهذا يجب العثور على أساليب أخرى للتشخيص. ويُعالج الرجفان الأذيني بعملية جراحية تسمى “الاستئصال القثطري”، حيث تُدمر المنطقة المصابة من القلب بدقة لقطع الدارات الكهربائية ذات النشاط الزائد، وفي 50% من الحالات، يحتاج المرضى إلى معالجة إضافية.

طريقة جديدة

نشرت جامعة لندن في مجلة Applied Physics Letters نتائج اختبارات على تكنولوجيا جديدة قامت بتطويرها، وأثبتت أنها تستطيع مسح ناقلية المحاليل التي تحاكي الأنسجة الحية، ولهذا يمكن استخدامها لتشخيص الرجفان الأذيني وتحديد المناطق التي يجب أن تستهدفها الجراحة. وتقوم على مسح الناقلية الكهربائية للقلب وتمثيلها بشكل ثنائي الأبعاد لتحديد الشذوذات التي تؤدي إلى اختلال النشاط القلبي.

تقوم وشيعتان بتحريض استجابة على شكل حقل مغناطيسي (يحمل هنا تسمية BEC) ضمن محلول منخفض الناقلية ضمن طبق بتري، ويكشفه مقياس مغناطيسي ذري يعمل بالترددات الراديوية، وذلك بناء على التلاعب بالليزر وقياس اللف الذري ضمن حجيرة زجاجية مكعبة.
المصدر: لوكا مارموجي

يقول الدكتور لوكا مارموجي، المؤلف الأساسي، من معهد جامعة لندن للفيزياء والفلك ومعهد جامعة لندن العلوم والتكنولوجيا الكمومية: “على الرغم من خطورة الرجفان الأذيني، فنحن لا نعرف الكثير عنه. ونأمل بأن يؤدي عملنا إلى تغيير هذا الوضع عبر التعاون مع المختصين السريريين، سواء من حيث التشخيص أو العلاج”.

ويضيف قائلاً: “يقوم العمل الجراحي لعلاج الرجفان الأذيني على قطع التوصيلات المسؤولة عن المشكلة، مما يؤدي إلى منع القِصر في دارات القلب، وإعادة النبض غير المنتظم إلى وضعه الطبيعي، وستساعد تقنيتنا على ذلك عن طريق تحديد مكان هذا القِصر. وعلى الرغم من أنها لم تصل إلى العيادات بعد، فقد بيّنّا -للمرة الأولى- أنه يمكن تخطيط ناقلية النسج الحية ضمن أحجام صغيرة بمستوى غير مسبوق من الحساسية ضمن حرارة الغرفة”.

نتائج واعدة

تمكن الفريق من تخطيط ناقلية المحاليل المشابهة للنسج الحية بحساسية 0.9 سيمنز في المتر، ودقة سنتيمتر واحد، وذلك باستخدام مقياس مغناطيسي ذري غير محمي يعتمد على حقل مغناطيسي متناوب التيار. وقد بلغ حجم هذه المحاليل 5 ميلي لتر في كل تجربة، وذلك لتحقيق التوافق مع الحاجات المتوقعة للتطبيقات في تشخيص الرجفان الأذيني.

ولكشف الإشارة، استخدم الفريق حساسات كمومية تعتمد على الروبيديوم، وهي حساسات طورها الفريق بشكل خاص لتخطيط الأحجام الصغيرة بدقة وبشكل متسق على مدى عدة أيام، حيث تشير المناطق الساطعة إلى وجود ناقلية عالية.

تمثل الحساسية الجديدة التي حققها الفريق -والتي بلغت أقل من سيمنز في المتر- تحسناً بمقدار 50 ضعفاً على نتائج المسح السابقة، وهو ما يبين أن هذه الطريقة حساسة ومستقرة بما يكفي لتصوير النسج الحية في بيئة مكشوفة.

يقول المؤلف المشارك وقائد الفريق، البروفسور فيروتشيو رينزوني (من معهد جامعة لندن للفيزياء والفلك): “استُخدم التصوير بالتحريض الكهرطيسي بنجاح في عدة تطبيقات عملية، مثل التقييم غير التدميري، ودراسة خواص المواد، والمسح في أنظمة الأمن والحماية. ونعتقد أنه سيكون من الآمن استخدامه لكشف الأعضاء الداخلية، مثل القلب؛ لأنه يعتمد على شدة حقل لا تتجاوز واحداً من المليار من شدة الحقل المستخدم عادة في أنظمة التصوير بالرنين المغناطيسي”.

ويضيف قائلاً: “لقد حققنا مستوى ممتازاً من الحساسية ضمن بيئة غير محمية، وبدرجة حرارة الغرفة، ما يجعلنا أقرب من ذي قبل إلى تطبيق هذه التكنولوجيا سريرياً. لم نكن لنتمكن من تحقيق هذا لولا التقنيات الكمومية، ونحن نشعر بالحماس إزاء التطبيقات الممكنة لتحسين النتائج السريرية لعلاج الرجفان الأذيني”.

يتضمن التصميم الحالي للفريق مصفوفة من الحساسات الكمومية التي يمكن وضعها فوق القلب للحصول على النتائج في ظرف ثوانٍ معدودة.

يسعى الفريق في الخطوة التالية إلى التعاون مع الأخصائيين السريريين لتحويل هذه التكنولوجيا إلى أداة تُستخدم بشكل عام في العمليات الجراحية وضمن المستشفيات.

مرجع: التصوير بالتحريض الكهرطيسي بحساسية أقل من سيمنز واحد باستخدام مقياس مغناطيسي ذري غير محمي
arxiv.org/abs/2002.04943