وتيرة التقدم في صناعة الأصول الرقمية لديها مسؤولون يكافحون للحفاظ عليها.

Article image
مفوضة هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية هيستر بيرس
تقدمة كريستوفر تريبلار لغرفة التجارة الرقمية

هل يتوجب على الحكومة الأميركية التدخل لمساعدة تكنولوجيا البلوك تشين؟ البعض يعتقد ذلك. قامت مجموعة مناصرة تتمتع بنفوذ كبير تُسمى غرفة التجارة الرقمية مؤخراً بنشر دعوة للعمل تطلب من صانعي السياسات الفيدرالية معالجة “عدم وجود بيئة قانونية يمكن التنبؤ بها” تقول إنها تعيق التجربة والابتكار في تكنولوجيا البلوك تشين.

وقد تم تقديم هذا الالتماس مرة أخرى في الأسبوع الثاني من مارس في قمة دي سي بلوك تشين في واشنطن، حيث كان التوتر بين مناصري هذه الصناعة ومنظميها ظاهراً للعيان. ستكون العلاقة معقدة دائماً. فسلاسل البلوك تشين على أية حال، تتيح للمستخدمين تنفيذ المعاملات المالية خارج النظام المالي التقليدي والمنظم للغاية.

إلا أنه على مدى سنوات من ظهور البيتكون قبل عقد من الزمن، لم يولِ المنظمون الماليون سوق العملات المشفرة سوى القليل من الاهتمام، والتي كانت صغيرة ومقتصرة في الغالب على المتحمسين من ذوي الميول التقنية.

تغير ذلك فجأة عام 2017، عندما بدأت الشركات في جمع مئات الملايين من الدولارات بين عشية وضحاها عن طريق بيع عملات رمزية تعتمد على البلوك تشين عبر ما يسمى إصدارات العملة الأولية ICOs. لقد أصبح الاستثمار في مجال العملات المشفرة نشاطاً سائداً، ولا شك أن هذا الأمر قد حظي باهتمام المنظمين المسؤولين عن حماية المستثمرين.

بعد ذلك بدأت الإجراءات القمعية. فعلى مدار العام الماضي أو نحو ذلك، فرضت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية SEC عقوبات على عدد من مشاريع ICO لعدم تسجيلها لدى الوكالة قبل بيع الأوراق المالية. يبدو أن هذا كان له أثر مروع على الصناعة.

يتردد كل من الشركات والمستهلكون اليوم في تطوير واستخدام تطبيقات البلوك تشين في ظل عدم اليقين بشأن ما إذا كان من المحتمل لهم أن ينتهكوا القوانين المالية التي عفا عليها الزمن، وذلك حسب ما تذكر SEC في “خطة العمل الوطنية” التي وضعتها. من بين الأشياء الأخرى التي ترد في هذه الخطة، فإنها تدعو إلى “إصدار بيانات ملزمة ومفصلة على نحو واضح من الجهات التنظيمية فيما يتعلق بتطبيق القانون على التطبيقات والعملات الرمزية القائمة على بلوك تشين”.

في 6 مارس وخلال قمة دي سي بلوك تشين، حذرت هيستر بيرس مناصري الصناعة بأن يتوخوا الحذر فيما يرغبون فيه. وقد وصفت خطة العمل بأنها “مفيدة” ووافقت على ضرورة وجود إرشادات تنظيمية واضحة. ولكنها حذرت من مغبّة التوقع بأن تحاول الحكومة تشجيع الابتكار، والتي قالت إنه أمر قد يضر أكثر مما ينفع.

وحثت بيرس على التحلي بالصبر وروح التعاون. وقالت إن الجهات المنظمة تعمل بوتيرة بطيئة، وهذه التكنولوجيا معقدة: “هناك منحنى للتعلم. وأفراد SEC يحاولون التعرف على هذا الفضاء، ويحاولون أن يفهموا أين تكمن نقاط الضغط”. إذا أرادت أوساط الصناعة أن تسير العملية بشكل أسرع، فيتوجب عليهم إجراء المزيد من المحادثات مع وكالتها حيث تقول بيرس: “يتعين عليكم جميعاً أن تدخلوا وتخبرونا أين تكمن مواضع الشكوى، وما هي المواضع التي لا يصلح فيها النظام القديم”.

بطبيعة الحال ليست الوكالات الحكومية هي الوحيدة التي يمكنها صنع سياسة جديدة. حيث يستطيع الكونغرس الأميركي تمرير تشريع يمهد الطريق أمام وضع قواعد جديدة خاصة بالعملات المشفرة. ولكن على الرغم من تقديم عدد من مشاريع القوانين لهذا الغرض في كلا المجلسين التشريعيين، إلا أنه ليس من الواضح ما إذا كانا سيشهدان إجراء تصويت أو متى سيحدث ذلك.

من جهته توم جيسوب، رئيس أمانة الأصول الرقمية، قال لجمهور القمة إن الارتياب التنظيمي يمثل أحد الأسباب الرئيسية التي تفسر لماذا على الرغم من وجود العديد من الشركات المالية التقليدية المهتمة بالاستثمار في الأصول المشفرة، فقد اختار عدد جيد منها البقاء على هامش الأحداث. يعتقد الكثيرون أن دخول المزيد من صناديق التحوّط، والمكاتب العائلية، وغير ذلك من “المستثمرين المؤسساتيين” سوف يساعد الصناعة على النضج.

وكانت شركة جيسوب قد خرجت مؤخراً عن شركة فيدليتي إنفيستمنت، وأطلقت خدمة لتخزين المفاتيح الخاصة التي تستخدم في العملات المشفرة بشكل آمن لشركات مثل صناديق التحوّط والمكاتب العائلية. وقد قال إنه يود من صناع السياسات أن يذهبوا بالمحادثات إلى أبعد مما إذا كانت هذه العملة أو تلك آمنة أم لا.

وفقاً لجيسوب فإن لدى سلاسل البلوك تشين طيفٌ واسع من التطبيقات المحتملة في الخدمات المالية وكذلك الصناعات الأخرى. حيث يقول: “كيف نطور إطاراً للعمل حيث يمكن لاقتصادنا وحكومتنا وشعبنا أن يستفيدوا بمرور الوقت من هذه التكنولوجيا بطرق عديدة؟”.


شارك