Article image
عدسة فائقة الصغر ذات نمط تركيز اصطناعي.



إن القدرة على تركيز الضوء في نمط بدلاً من نقطة تجعل العدسات فائقة الصغر أدوات واعدة لتشكيل الدارات في السيليكون.

تعدّ العدسة فائقة الصغر واحدة من الأجهزة الجديدة الصغيرة المدهشة التي تلوح في الأفق. وتعتبر بمنزلة إعادة تصميم للعدسات التقليدية التي لها شكل المعيّن، وهي عبارة عن شرائح رقيقة جداً من ثاني أكسيد السيليكون محفور على سطحها نمط من الأخاديد الصغيرة، وأبعاد هذه الأخاديد هي من مرتبة الطول الموجي للضوء تقريباً، وتؤثر على مرور الفوتونات عبر الشريحة، مما يؤدي إلى تركيزها.

يؤدي هذا الأمر إلى تحويل تلك الشرائح إلى عدسات مسطحة، ولكن الفائدة الحقيقية هي أنه يمكن تشكيلها على رقائق السليكون العادية، وبالتالي يمكن صنعها على نفس خطوط التصنيع.

وتعدّ هذه خطوة كبيرة؛ فحتى الآن يتم صنع العدسات بشكل منفصل دائماً ثم يتم تجميعها في مكونات بصرية. ولكن استخدام العدسات فائقة الصغر من شأنه أن يسمح بتصنيع أجهزة مثل الكاميرات في الهواتف الذكية بشكل أسهل بكثير وبتكلفة أقل. بل قد تسمح العدسات فائقة الصغر بإدخال تصاميم جديدة تماماً للمكونات البصرية مثل الرقائق البصرية.

كما يقوم ماو يي وزملاؤه في جامعة ميشيغان الآن بالكشف عن ابتكار آخر لمجموعة من العدسات فائقة الصغر التي تقوم بتركيز الضوء في نمط معين بدلاً من نقطة، ويؤثر هذا الأمر على الشركات المصنّعة للرقائق، التي تستخدم الضوء لتشكيل أنماط محددة على سطح شريحة السيليكون.

وتعدّ هذه التقنية الجديدة بسيطة من حيث المبدأ؛ إذ تقوم فكرتها على أن نمطاً معيناً من الأخاديد يأخذ الضوء إلى نقطة بؤرية محددة. لكن الباحثين أضافوا بعد ذلك نمطاً آخر بنقطة بؤرية مختلفة قليلاً تتداخل مع الأولى، مما يؤدي إلى تشكيل خط بؤري.

وإن إضافة المزيد من الأنماط ذات النقاط البؤرية المتداخلة المختلفة يزيد من تعقيد النمط الناتج، ويمكن من حيث المبدأ تشكيل أي نمط بؤري.

ويوضح يي وزملاؤه هذه التقنية عن طريق إنشاء عدسات فائقة الصغر ذات نمط بؤري على شكل حرف U وحرف M. ويوضح هذا العرض الذي يُثبت المبدأ كيف يمكن دمج الخطوط والمنحنيات لتشكيل أنماط أكثر تعقيداً. ويقولون: “لقد اقترحنا وأظهرنا طريقة جديدة لإعداد عدسات فائقة الصغر تقوم بتركيز الضوء على نمط مصمم بشكل اصطناعي بدلاً من نقطة”.

ولهذه التقنية مجموعة واسعة من التطبيقات التي تنطوي على تشكيل أشعة الضوء من أجل القطع بالليزر والتلدين والتبلور الانتقائي، على سبيل المثال. ولكن هذه التقنية تبشر بأكبر الآمال في مجال صناعة الرقائق. يقول يي وزملاؤه: “نظراً للكثافة الكبيرة للطاقة التي تركّز على النمط، فقد يكون من الممكن تطبيق مثل هذا النوع من العدسات فائقة الصغر على الجيل القادم من الطباعة النانوية بالحفر بواسطة نمط مستهدف مطبوع على العدسة”.

ولا تزال هناك تحسينات قادمة؛ إذ تعمل العدسات فائقة الصغر التي صممها يي وزملاؤه بطول موجي واحد، وهو في هذه الحالة الضوء الأحمر بطول موجي يبلغ 685 نانومتر.

ولكن هناك مجموعات أخرى صممت عدسات فائقة الصغر تقوم بتركيز الضوء ضمن مجموعة من الأطوال الموجية. وإن تطبيق نفس التقنيات هنا يجب أن يؤدي إلى عدسات فائقة الصغر ذات أنماط بؤرية تعمل بأطوال موجية متعددة.

ويعدّ هذا العمل مثيراً للاهتمام ويوضح كيف تم إعداد العدسات فائقة الصغر ليكون لها تأثير كبير خلال الأشهر والسنوات القادمة.

المرجع: arxiv.org/abs/1906.10681:
Metalens with Artificial Focus Pattern


شارك