Article image
الرئيس الأميركي جو بايدن متحدثاً في المكتب البيضاوي ضمن البيت الأبيض في الأسبوع الماضي.
مصدر الصورة: أسوشييتد برس



مثل هذا التعهد تعبيراً قوياً عن نوايا الولايات المتحدة بشأن المناخ قبيل اجتماع قادة العالم الأسبوع الماضي.

2021-04-25 17:46:19

25 أبريل 2021

تعهد جريء بشأن تغير المناخ

في قمة عقدت يوم الخميس الماضي وضمت 40 زعيماً عالمياً، تعهدت الولايات المتحدة الأميركية بخفض انبعاثاتها الكربونية إلى النصف بحلول عام 2030، مقارنة بالمستويات التي سجلتها عام 2005. ويمثل ذلك تعهداً أكبر بكثير من تعهد حقبة أوباما في 2014 بخفض الانبعاثات بنسبة 26-28% دون مستويات عام 2005 بحلول عام 2025. وينعقد الأمل في أن يساعد هذا الالتزام في تشجيع الهند والصين وغيرهما من البلدان الرئيسية المسببة للانبعاثات على التعهد بتحقيق أهداف مماثلة قبل مؤتمر الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ المقرر عقده في نوفمبر من هذا العام في جلاسكو بالمملكة المتحدة. وقال البيت الأبيض في بيان صحفي: “تكاليف التأخر في التحرك بهذا الشأن كبيرة للغاية؛ لذا فإن الولايات المتحدة لا تضيع الوقت، وأمتنا عاقدة العزم على التحرك الآن”.

فرصة لتجنب احترار عالمي كارثي

ارتفعت درجة حرارة العالم بالفعل بمقدار 1.2 درجة مئوية منذ فترات ما قبل الثورة الصناعية، وهي تقترب أكثر من عتبة 1.5 درجة مئوية التي تهدف اتفاقية باريس لعام 2016 إلى عدم بلوغها. ويحذر علماء المناخ منذ سنوات من أن قدراً كبيراً من الأضرار المناخية قد وقعت بالفعل بسبب الانبعاثات السابقة، ولكن لا تزال هناك فرصة ضئيلة لتجنب احترار عالمي كارثي.

هل تعهد بايدن قابل للتحقيق؟

على الرغم من أنه في الوقت الحالي لا توجد خريطة طريق محددة لبلوغ هذا الهدف الجديد، ولكن من المتوقع أن يصدر البيت الأبيض توصيات خاصة بكل قطاع في وقت لاحق من هذا العام. وحتى تنجح الولايات المتحدة في الوفاء بتعهدها، سيتعين عليها إجراء إصلاحات شاملة في اقتصادها وخفض استخدام النفط والغاز والفحم بشكل جذري. وعلى وجه التحديد، سيتوجب على الرئيس بايدن العمل على وضع مجموعة من السياسات الطموحة لإنفاق 2.3 تريليون دولار لمعالجة الانبعاثات في القطاعات عالية التلويث مثل السيارات ومحطات الطاقة، وتسريع الابتكار في مجال الطاقة النظيفة وتكنولوجيا المناخ.

مواقف الخبراء إزاء تعهد بايدن

قال مايكل إي. مان، مدير مركز علوم نظام الأرض في جامعة بنسلفانيا الحكومية: “إنه أكثر الإجراءات جرأة بشأن تغير المناخ مما اتخذه أي رئيس أميركي، بمن فيهم أوباما. بالطبع، تتطلب الظروف الحالية اتخاذ إجراءات أكثر جرأة، خاصة بعد أربع سنوات من الفرص الضائعة في عهد ترامب. وستساعد هذه الالتزامات في وضعنا على مسار نحو الحد من ارتفاع درجات الحرارة إلى ما دون المستويات الكارثية (1.5 درجة مئوية أو أكثر)، ولكن هناك حدوداً لما يمكن للسلطة التنفيذية أن تحققه وحدها؛ إذ إننا نحتاج إلى تشريع خاص بالمناخ، وسيتعين على بايدن استخدام كل أداة دبلوماسية وإجرائية متاحة من أجل تمرير مشروع قانون أو مجموعة مشاريع قوانين خاصة بالمناخ في مجلس الشيوخ المنقسم”.

وقد غرَّد نات كوهان، رئيس صندوق الدفاع عن البيئة، وهو منظمة أميركية غير حكومية ذات تأثير واسع، قائلاً إن الهدف الأميركي الجديد “يرتقي إلى تحدي اللحظة ويستجيب للحاجة الملحة للتحرك والتي تتطلبها أزمة المناخ. إنه يتماشى مع العلم ويشكل دفعة للطموح العالمي، ويسرع التحول إلى اقتصاد نظيف أقوى”.

“بعد سنوات من تقاعس الولايات المتحدة على المستوى الفدرالي عن التعامل مع دورها في أزمة المناخ، قدمت لنا إدارة بايدن اليوم حافزاً هاماً للأمل”، كما تقول راشيل كليتس، مديرة السياسات وكبيرة الاقتصاديين في برنامج المناخ والطاقة في “اتحاد العلماء المكترثين”.

ومع ذلك، تقول بعض الجماعات البيئية أن هذا الهدف يفتقر إلى ما يكفي من الطموح؛ حيث قال إيفان ويبر، الشريك المؤسس للحركة الشبابية “شروق الشمس”: “إذا لم تحقق الولايات المتحدة أكثر من ذلك بكثير بحلول نهاية هذا العقد، فسيكون ذلك بمثابة حكم بالإعدام على جيلنا ومليارات الأشخاص العاملين على الخطوط الأمامية في مواجهة أزمة المناخ”.

ما تعهدات البلدان الأخرى بشأن الانبعاثات؟

في وقت سابق من الأسبوع الماضي، تعهدت المملكة المتحدة بخفض الانبعاثات بنسبة 78% عن مستويات عام 1990 بحلول عام 2035. كما وعد الاتحاد الأوروبي بخفض انبعاثاته الحالية بنسبة 55% بحلول عام 2030، بينما أعلنت اليابان يوم الخميس الماضي أنها ستخفض انبعاثاتها بنسبة 46% عن مستويات عام 2013 بحلول عام 2030.