Article image
منظر للضرر الذي لحق بتلسكوب أرسيبو الراديوي في أغسطس الماضي.
مصدر الصورة: جامعة سنترال فلوريدا



لم تعد صيانة مرصد أرسيبو الذي يبلغ عرضه نحو 305 أمتار في بورتوريكو ممكنةً دون تعريض طواقم العمل لمخاطرة هائلة.

2020-11-24 12:44:46

24 نوفمبر 2020

أعلنت مؤسسة العلوم الوطنية الأميركية مؤخراً أنها ستبدأ إيقاف تشغيل مرصد أرسيبو الشهير، التلسكوب الراديوي الذي يبلغ عرضه نحو 305 أمتار، ووزنه 900 طن، والموجود في بورتوريكو. إنها خسارة كبيرة لأوساط علم الفلك؛ التي استخدمت أرسيبو طوال 57 عاماً لإجراء الكثير من أبحاث الفضاء والغلاف الجوي.

ماذا حدث لمرصد أرسيبو الراديوي؟

صمد أرسيبو على مدى عقود من الزمن أمام عوامل التآكل والتلف الناجمين عن العواصف والكوارث الطبيعية الأخرى، بما فيها الأضرار التي سببتها العاصفة ماريا عام 2017 وبضعة زلازل حدثت في يناير الماضي. ولكن في أغسطس، انزلق أحد كابلات الدعم من مقبسه ليُحدث انهياراً جزئياً في جسم الصحن اللاقط بطول نحو 30 متراً. اعتبر المهندسون أن المشكلة مستقرة وقابلة للإصلاح، لكن كابلاً أخر انقطع بالكامل في 6 نوفمبر. كان هذا الكابل الجديد موصولاً بالبرج ذاته كما كان حال الكابل السابق: حيث انهار في نهاية المطاف، بعد أن تحمل الوزن الزائد بمفرده لعدة شهور.

خلُصت تقييمات المهندسين للأضرار إلى أن الهيكل “مهدد بحدوث تصدع كارثي” وأن التلسكوب قد ينهار في أي لحظة. قررت مؤسسة العلوم الوطنية (التي تشرف على التلسكوب) أن محاولة إصلاح أرسيبو ستكون في غاية الخطورة على البنائين وطاقم العمل. حتى لو نجحت الإصلاحات، فإنه ما من ضمانة لاستقرارها على المدى الطويل.

موجز عن الإرث

طيلة القسم الأعظم من تاريخه، كان أرسيبو أكبر تلسكوب راديوي أحادي الصحن في العالم (وهي مرتبة تم تجاوزها عام 2016 عندما اكتمل بناء التلسكوب الصيني الكروي بفتحة عدسة قطرها 500 متر، أو اختصاراً: فاست) طوال عقود، كان أريسبو -وبصورة فريدة- قادراً على دراسة الغلاف الجوي والأجسام في الفضاء بطرائق لم تستطعها أي أداةٍ أخرى، خصوصاً عند تنفيذ مراقبة رادارية للكواكب البعيدة، والأقمار، والكويكبات القريبة من الأرض. يعد أرسيبو من المنشآت القليلة على كوكب الأرض التي تستطيع إرسال حزم رادارية إلى أجسام في النظام الشمسي والتقاط المرتد منها بنجاح، التي يمكن استخدامها لتأكيد بنية وحركة هذه الأجسام.

من أبرز إنجازاته نذكر: اكتشاف دليل على وجود النجوم النيوترونية؛ وتصوير كويكب بشكل مباشر ولأول مرة في التاريخ؛ واكتشاف نجم نابض كان يؤوي أول كوكب يتم تحديده خارج نطاق المجموعة الشمسية.

كما لعب دوراً كبيراً في الترويج للبحث عن كائنات ذكية خارج كوكب الأرض (سيتي). في العام 1974، استخدم العلماء مرصد أرسيبو لإطلاق رسالة أرسيبو: وهي رسالة راديوية بينجمية مكونة من 1,679 بت موجهة نحو التجمع النجمي الكروي M13 (يبعد عنا 21,000 سنة ضوئية) للتواصل مع أي شكل من أشكال الحياة الذكية التي قد توجد هناك.

ماذا بعد؟

لنكون منصفين، لا بد لنا أن نقرَ بأن أهمية أرسيبو قد تراجعت في السنوات الأخيرة مع ظهور منشآت أحدث منه، ولا سيما فاست. سيؤدي إيقاف تشغيله إلى إحداث فجوة في علم الفلك الراديوي، إلا أنه يتعين على العديد من الأدوات الأخرى أن تكون قادرةً على المتابعة من حيث توقف أرسيبو.

وتشمل خطة مؤسسة العلوم الوطنية وقفَ تشغيل التلسكوب الذي يبلغ عرضه نحو 305 أمتار فحسب، في حين ستظل باقي أجزاء المرصد على حالها، مثل منشأة الليدار التي تلعب دوراً هاماً في دراسة الطقس الفضائي وتفاعلات الغلاف المغناطيسي.