أحدثَ ثورة في مجال الكيمياء من خلال أبحاثه الرائدة حول التفاعلات الكيميائية واستخدامات أشعة الليزر، والتي أدت إلى نشوء ما يسمّى بكيمياء الفيمتو ثانية.

2020-06-07 11:34:51

26 فبراير 2020
Article image

وُلد أحمد زويل في مدينة دمنهور بمصر في 26 فبراير 1946، ونشأ مع شقيقاته الثلاثة في الإسكندرية حيث كان يعمل والده حسن زويل ميكانيكياً يقوم بتجميع الدراجات النارية والهوائية، ثمّ مسؤولاً حكومياً بعد ذلك.

كان لدى زويل شغفٌ كبيرٌ بالعلوم ورغبةٌ متّقدةٌ للتفوّق، وكانت أسرته تحلم بأن يحصل على شهادة عليا في الخارج ثمّ يعود إلى بلده ليعمل أستاذاً جامعياً، لدرجة أنه عندما كان لا يزال مراهقاً في المدرسة الثانوية، قامت أخواته بتعليق لافتة مكتوب عليها “الدكتور أحمد” على باب غرفته. كان واضحاً اهتمامه بالرياضيات والكيمياء والفيزياء، حيث كان يشعر بسعادة بالغة عندما يتمكّن من حلّ المسائل.

بعد تخرّجه من الثانوية، تلقى زويل تعليمه في جامعة الإسكندرية حيث حصل على درجة البكالوريوس في العلوم بمرتبة الشرف، وكانت درجاته في جميع مقرّرات الكيمياء فوق 90%. عمل بعد تخرّجه وهو بعمر 21 سنة معيداً في الجامعة لمدة عامين، شعر خلالهما بمتعة التدريس وشرح العلوم للطلاب بأبسط طريقة ممكنة. حصل بعد ذلك على درجة الماجستير من الجامعة نفسها، لينتقل بعدها مع زوجته إلى الولايات المتحدة بعد أن حصل على منحة دراسية لنيل درجة الدكتوراه تحت إشراف روبن هوشتراسير في جامعة بنسلفانيا. ثمّ أكمل زمالة ما بعد الدكتوراه لمدة عامين في جامعة كاليفورنيا في بيركلي تحت إشراف تشارلز هاريس.

مسيرته المهنية

عُيّن زويل أستاذاً مساعداً في الفيزياء الكيميائية في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (كالتيك – Caltech) في عام 1976، وبقي فيه طوال حياته المهنية. وفي عام 1982، حصل زويل على جنسية الولايات المتحدة ليصبح بذلك مواطناً أميركياً. وفي عام 1995، خلَف زويل العالِم البارز لينوس باولنغ الحاصل على جائزة نوبل مرّتين، ليعمل بمنصب أستاذ مرموق في الكيمياء ويشغل هذا المنصب حتى وفاته. خلال تلك الفترة، كان مديراً لمختبر العلوم الجزيئية في المؤسسة الوطنية للعلوم التابعة لمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا بين عامي 1996 و2007، ومديراً لمركز البيولوجيا الفيزيائية منذ عام 2005، وذلك أيضاً في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا.

مساهماته العلمية

تركّزت أعمال زويل الرئيسية في مجال كيمياء الفيمتو ثانية، والذي يُعتبر أحد مجالات الكيمياء الفيزيائية ويدرس التفاعلات الكيميائية التي تحدث خلال فيمتو ثانية (وهو عبارة عـن جزء من مليون مليار جزء من الثانية). باستخدام تقنية سريعة من أشعة الليزر فائق السرعة لإنتاج ومضات ضوئية لا يتجاوز طولها بضع فيمتو ثوانٍ، أدرك زويل أنه من الممكن رسم التفاعلات الكيميائية بالتفصيل، ومن ثمّ إجراء دراسة لتفكّك الروابط وتشكيلها بالمستوى الأساسي. وبالتالي، قام زويل بتطوير أسرع كاميرا في العالم، والتي يمكنها تصوير تفاصيل التغيّرات الكيميائية، أي الجزيئات أثناء التفاعل من أجل الحصول على صورة دقيقة عن حالة الانتقال. أدى هذا الاكتشاف إلى الكثير من التطبيقات في جميع مجالات العلوم تقريباً، بما فيها الكيمياء والبيولوجيا والجينوم والإلكترونيات. 

وفي عام 1991، حقّق زويل إنجازاً كبيراً آخر، وذلك بتصميمه مجهراً إلكترونياً فائق السرعة رباعي الأبعاد (4D) للمساعدة في فهم تعقيد وطبيعة التحوّلات الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية. وتمّ نشر كتابه “The 4D Visualization of Matter” -الذي يتحدّث عن الأمر- في عام 2014.

خلال حياته، نشر زويل أكثر من 600 ورقة علمية و14 كتاباً، من بينها كتاب “The Chemical Bond: Structure and Dynamics” في عام 1992 وكتاب “Physical Biology: From Atoms to Medicine” في عام 2008. كما عمل أستاذاً زائراً في الكثير من الجامعات، أبرزها جامعتي كامبردج وأكسفورد، بالإضافة إلى جامعات في بلجيكا وفرنسا وألمانيا وهولندا والكويت والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، وألقى أكثر من خمسمئة محاضرة متميّزة.

وبين عامي 2009 و2013، تم اختيار زويل كعضو في المجلس الرئاسي لمستشاري العلوم والتكنولوجيا (PCAST)، وهو عبارة عن مجموعة استشارية من المهندسين والعلماء البارزين والرائدين في أمريكا، والذين يقدّمون المشورة إلى الرئيس ونائب الرئيس، ويضعون إرشادات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والاختراع والابتكار.

تكريماته وجوائزه

في عام 1999، حصل زويل على جائزة نوبل في الكيمياء عن دراساته حول حالات انتقال التفاعلات الكيميائية باستخدام التحليل الطيفي بالفيمتو ثانية، وكان ثالث مصري يفوز بالجائزة، وأول مصري يفوز بها في مجال العلوم. وقال بنجت نوردن، أحد أعضاء لجنة نوبل، والذي قدّم زويل إلى ملك السويد في حفل توزيع الجوائز، في مقالة نشرتها صحيفة الغارديان عام 2016: “يمكن تشبيه استخدام زويل لتقنية الليزر السريع باستخدام جاليليو للتلسكوب، والذي وجّهه نحو كل النجوم في السماء. وكذلك قام زويل بتطبيق ليزر الفيمتو ثانية على كل ما يتحرّك في عالم الجزيئات.”

بالإضافة إلى جائزة نوبل، حصل زويل على الكثير من الجوائز والتكريمات التي لا تعدّ ولا تحصى، كان أبرزها قلادة النيل العظمى، وهي أرفع درجة تكريم مصرية، وتمنح للأشخاص الذين قدموا إسهاماً مميزاً يؤثر علي حياة المصريين. ومن الجوائز الأخرى التي حصل عليها جائزة الملك فيصل الدولية في العلوم، وجائزة وولف في الكيمياء، وميدالية بنجامين فرانكلين، وجائزة لينوس بولينغ. كما حملت اسمه مدارس وشوارع وساحات وزمالات وجوائز وطوابع بريدية. وقد تم تكريمه من قبل العديد من الدول من بينها مصر ولبنان والمملكة العربية السعودية وتونس والإمارات العربية المتحدة، وتم منحه شهادات فخرية من 46 جامعة، من بينها جامعة أوكسفورد، فضلاً عن العديد من الجامعات في أستراليا وبلجيكا وكندا ومصر والهند وإيطاليا واسكتلندا وسويسرا والولايات المتحدة. 

إرثه ووفاته

أدى تفاني زويل في مجال العلوم إلى انخراطه في العمل السياسي أيضاً، وذلك على خطا والده. ففي 4 يوليو 2009، أعلن الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما في خطاب ألقاه بجامعة القاهرة عن برنامج جديد لمبعوثين في مجال العلوم كجزء من البداية الجديدة بين مواطني الولايات المتحدة والمسلمين في كافة أنحاء العالم. وفي شهر يناير من العام التالي، أصبح زويل أحد أوائل هؤلاء المبعوثين.

وبعد حصوله على جائزة نوبل، كرّس زويل جزءاً من وقته لتحسين البحث العلمي في مصر. وكي لا يضطر المصريّون لأن يسافروا إلى الخارج من أجل الدراسات العليا، قام بإنشاء مؤسسة بحثية مستقلة ومتطورة في القاهرة، أُطلق عليها اسم مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا، والتي توصف على أنها النسخة المصرية من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا. تم البدء بتأسيس المشروع في عام 2000 وافتتحت المدينة أبوابها لاستقبال الطلاب عام 2013، ويدرس فيها نحو 535 طالباً.

توفي زويل في 2 أغسطس 2016 عن عمر ناهز 70 عاماً، تاركاً ورائه زوجته الدكتورة ديما التي تزوّجها عام 1989، وأبنائه الأربعة: مها وأماني ونبيل وهاني.