يعتبر الدكتور أرناؤوط طبيباً وعالماً بارزاً في مجال أمراض الكلى، وقد تركّزت أبحاثه على تصنيف الإنتغرينات ومستقبلاتها.

Article image
مصدر الصورة: مستشفى ماساتشوستس العام

تعليمه وخبراته
وُلد الدكتور أمين أرناؤوط عام 1949 في مدينة صيدا اللبنانية، وحصل على شهادة الطب بدرجة امتياز من الجامعة الأميركية في بيروت عام 1974. انضمّ بعد ذلك إلى الفريق الطبي في مستشفى الجامعة كمتدرّب ومقيم للاختصاص في الأمراض الباطنة، قبل أن ينتقل إلى جامعة جونز هوبكنز حيث تابع تخصّصه، ثم انتقل إلى جامعة هارفارد وأكمل زمالتين في طب المناعة وأمراض الكلى في مستشفى بوسطن للأطفال وفي مستشفى بريجهام آند وومن.

شغل الدكتور أرناؤوط منصب رئيس قسم أمراض الكلى في مستشفى ماساتشوستس العام لمدّة 15 عاماً، بين عامي 1998 و2013. ويعمل حالياً طبيباً ممارساً وباحثاً رئيسياً في العديد من المنح الفيدرالية الأميركية، ومديراً لبرنامج الالتهاب وبيولوجيا الكريات البيض وبرنامج البيولوجيا الهيكلية في قسم الطب وأمراض الكلى في مستشفى ماساتشوستس العام.

أبرز إنجازاته
يعدّ الدكتور أرناؤوط من الأطباء والعلماء الرائدين في مجال أمراض الكلى؛ حيث كانت أبرز إنجازاته هي اكتشافه عام 1982 لمرض جديد عند الإنسان، يسمّى عوز التصاق الكريات البيض. وبعدّ أن تمكّن من تحديد المشكلة، قام بالكشف عن أساسها الجيني؛ حيث اكتشف فئة من جزيئات الالتصاق الخلوية الموجودة على الكريات البيض، والتي تُعرف الآن باسم الإنتغرينات بيتا 2، ويؤدي عوزها الوراثي إلى الإصابة بالتهابات جرثومية تهدّد الحياة. ثم قام برسم بنية هذه المستقبلات بالأبعاد الثلاثية، وذلك من خلال التصوير البلوري بالأشعة السينية والمجهر الإلكتروني. 

يستخدم الدكتور أرناؤوط في أعماله بنية الإنتغرينات لمعالجة عيب كبير في الأدوية الحالية المضادّة للإنتغرينات، وبالتحديد النشاط الناجم عن الأدوية والمسؤول عن تغيير شكل هذه المستقبلات بطريقة غير مقصودة، والذي تمّ إيجاد علاقة بينه وبين العديد من النتائج السلبية الكبيرة عند المرضى، وخاصة أولئك الذين يعانون من النوبات القلبية.

طوّر الدكتور أرناؤوط أيضاً مثبطاتٍ تعدّ الأولى من نوعها لمواقع الارتباط الفعّالة، وأظهرَ مؤخراً فعالية وسلامة إحدى هذه المثبّطات في الوقاية من الفشل الكلوي الالتهابي الليفي عند القرود. وتعمل هذه الدراسات الحديثة على إعادة توجيه الاهتمام نحو تطوير أدوية مضادّة للإنتغرينات أكثر أماناً لعلاج الأمراض الشائعة، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية والسكري والسرطان.

لم تقتصر مساهمات الدكتور أرناؤوط على هذا المجال فحسب، بل تعدّته إلى مجالات علمية أخرى، مثل تحديد المستضد الذاتي في ورم ويغنر الحبيبي، وإثبات أنّ أحد الجينَيْن الشاذَّيْن في مرض الكلى متعدّد الكيسات يقوم بترميز قناة كالسيوم شبيهة بقنوات TRP، وتوضيح أدوار عامل النسخ ZBP-89 في تمايز الخلايا الجذعية المكوّنة للدم، وتطوير أجهزة كلى جديدة قد تكون مفيدة في غسيل الكلى. وتقوم المعاهد الأميركية الوطنية للصحة بدعم أبحاثه بشكل مستمر منذ عام 1982.

تكريماته وجوائزه
ذُكرت أعمال الدكتور أرناؤوط في مجلة ساينس Science المرموقة، التي أشادت بإنجازاته على أنها “إحدى تلك النتائج المذهلة التي ستغيّر مجالها العلمي”، وتم تكريمه على نطاق واسع بعدد من الجوائز؛ منها جائزة الكويت لعام 2017 في العلوم التطبيقية الطبية. وفي ذلك العام، ذكرت مقالة نُشرت على الموقع الإلكتروني لمؤسسة الكويت للتقدّم العلمي -التي منحته الجائزة- أن الدكتور أرناؤوط نشر 186 بحثاً في مجلات علمية محكّمة، وكتب 15 فصلاً في كتب مختلفة في مجال تخصّصه، وتم الاستشهاد بأبحاثه أكثر من 19926 مرة، وحصل على معدّل 66 في تصنيف مؤشر إتش (H-Index) العالمي لقياس مدى الاستفادة من الأبحاث المنشورة.

وفي عام 2018، حصل الدكتور أرناؤوط على جائزة هومر دبليو سميث من الجمعية الأميركية لأمراض الكلى، والتي يتم تقديمها سنوياً إلى الشخص الذي يقدّم مساهمات بارزة تترك أثراً جوهرياً في علم أمراض الكلى. 

وقال رئيس الجامعة الأميركية في بيروت فضلو خوري، في مقالة نشرت على موقع الجامعة عام 2018 عقب حصوله على هذه الجائزة: “البروفيسور أرناؤوط هو عالمٌ بارزٌ ورائدٌ ومعلّمٌ متفانٍ، بل إنه حتى من أحسن الناس أخلاقاً. إنه شخصٌ جادَ بالكثير من وقته لجامعته التي تخرّج منها”. وأضاف: “بجدّه ونزاهته وإبداعه، يعد أمين نموذجاً يُحتذى به بالنسبة لأجيال من خرّيجي الجامعة الأميركية في بيروت”.