Article image
إلياس زرهوني.
مصدر الصورة: فليكر | المعهد العربي الأميركي



كان أول شخص مهاجر يشغل هذا المنصب الرفيع، الأمر الذي أكّد على أن العرب يمكنهم أن يكونوا ناجحين ومتميزين على مستوى العالم.

2020-05-05 10:51:19

21 يناير 2020

نشأته وتعليمه

وُلد زرهوني في بلدة ندرومة شمال غرب الجزائر، لأسرة ضمّت سبعة أشقاء له ووالداً يعمل أستاذاً جامعياً في الرياضيات ويؤكد لأبنائه على أهمية التعليم. انتقلت العائلة عام 1953 إلى العاصمة الجزائر، ليقوم زرهوني بالالتحاق بمدارسها، حيث كان طالباً متفوقاً، وخصوصاً في مجال العلوم، وعزم على أن يصبح مهندساً أو عالم فيزياء، لكنه تطوع خلال تلك الفترة للعمل في إحدى القرى الجبلية في الجزائر، وشاهد تأثّر الفقراء ومعاناتهم بسبب قدرتهم المحدودة على الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية. 

وبعد أن رأى تلك المعاناة وأدرك أن بإمكانه فعل شيء لتخفيفها، التحق بكلية الطب في جامعة الجزائر، وحصل على شهادتها عام 1975، ليسافر بعدها في نفس العام إلى الولايات المتحدة عندما كان في الرابعة والعشرين من عمره مع زوجته نادية. وعلى الرغم من أن زرهوني لم يكن يتكلّم الإنجليزية إلا بصعوبة، ولم يكن يملك سوى القليل من المال، إلا أنه تمكّن من الالتحاق بقسم الأشعة في كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز المرموقة بصفته طبيباً متدرباً للاختصاص. 

عمله وخبراته

بعد أن أنهى زرهوني تخصّصه في الأشعة التشخيصية بجامعة جونز هوبكنز عام 1978، ارتقى في مناصبها إلى أن أصبح أستاذاً في طب الأشعة عام 1992 وفي الهندسة الطبية الحيوية عام 1995، وتم تعيينه عام 1996 مديراً لقسم الأشعة. ,خلال السنوات التالية، ارتقى بسرعة داخل جامعة جونز هوبكنز، حيث تولى مهامَّ إضافية؛ كنائب عميد للشؤون السريرية، ورئيس جمعية الممارسة السريرية في جونز هوبكنز، ونائب عميد الأبحاث، ونائب العميد التنفيذي لكلية الطب بجامعة جونز هوبكنز، إلى أن تم ترشيحه في أبريل من عام 2002 ليكون المدير الخامس عشر للمعاهد الأميركية الوطنية للصحة -وهي أكبر مؤسسة أبحاث طبية في العالم- من قِبل رئيس الولايات المتحدة آنذاك جورج بوش الابن، مع موافقة مجلس الشيوخ الأميركي. 

وخلال فترة إدارته، أشرف زرهوني على إقرار الكونجرس الأميركي لقانون إصلاح المعاهد الوطنية للصحة عام 2006، ووضع خارطة طريق للتحفيز على إجراء أبحاث أكثر كفاءة، وشجّع على الابتكار، لا سيما في مجال الأبحاث عالية المخاطر. 

وفي أكتوبر 2008، استقال زرهوني من منصب المدير للمعاهد الوطنية للصحة، وكان في ذلك الوقت يحمل 8 براءات اختراع ومؤلفاً لأكثر من 200 منشور علمي، ليصبح أثناء إدارة أوباما في عام 2009 أحدَ أوائل المبعوثين الرئاسيين من الولايات المتحدة في مجال العلوم لتعزيز التعاون العلمي والتقني مع الدول الأخرى. كما كان أحد أبرز الزملاء في مؤسسة بيل وميليندا جيتس من عام 2009 حتى عام 2010. ومنذ عام 2011 وحتى تقاعده في أبريل 2018، شغل منصب رئيس قسم البحث والتطوير العالمي في شركة الأدوية الفرنسية سانوفي Sanofi.

يشغل زرهوني الآن عضوية مجالس إدارة مؤسسة لاسكر Lasker Foundation، ومؤسسة ريسرش أميركا Research America، وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، ومؤسسة مايو كلينك Mayo Clinic Foundation.

إنجازاته وتكريماته

تميّز زرهوني في مجال طب الأشعة؛ إذ قضى حياته المهنية في تقديم خدماته السريرية والعلمية والإدارية، وقام بتطوير طرق تصوير تُستخدم لتشخيص السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية. كما كان أحد أبرز خبراء العالم في التصوير بالرنين المغناطيسي، حيث قام بتطوير الدور الذي يقوم به نوع التصوير هذا من مجرد أخذ صور للجسم إلى تصوير كيفية عمل الجسم على المستوى الجزيئي. كما كان أحد روّاد الوسم المغناطيسي، وهو طريقة تعتمد على التصوير بالرنين المغناطيسي لتتبّع حركات القلب بشكل ثلاثي الأبعاد. واشتهر أيضاً بتطوير تقنية تصوير تسمى قياس الكثافة بالتصوير المقطعي، التي تساعد على التمييز بين العقيدات غير السرطانية والسرطانية في الرئة. 

ومن بين الكثير من التكريمات، حصل زرهوني على عضوية معهد الطب التابع للأكاديمية الوطنية الأميركية للعلوم في عام 2000 وعلى ميدالية وسام الاستحقاق الوطني الفرنسي في عام 2008. كما تم تعيينه رئيساً للابتكار في مؤسسة كوليج دو فرانس College de France وانتخابه لعضوية الأكاديمية الفرنسية للطب في عام 2010.