اشترك

الاستمرار بالحساب الحالي

شارك
شارك
Article image




هذا النموذج يبين لنا الطريقة التي يستغل بها مروجو الدعاية الحقائق العلمية ضد أغراضها النبيلة، للتأثير بشكل خفيٍّ على صناع القرار والسياسيين.

2021-07-31 15:27:25

16 نوفمبر 2018
في الخمسينيات من القرن العشرين، كان العاملون في ميدان الصحة قلقين جداً من تسبب عادة التدخين في الإصابة بالسرطان. وفي العام 1952 نشرت المجلة الشعبية "ريدرز دايجست" مقالاً بعنوان "السرطان المطلّ من علب السجائر" (Cancer by the Carton)، يحكي فيه الكاتب عن تنامي الأدلة العلمية التي تثبت تسبب التدخين في الإصابة بالسرطان. وقد أحدث هذا المقال تأثيراً هائلاً واسع النطاق، وحظي بتغطية إعلامية كبيرة جداً. أما اليوم، فما من شك في المخاطر الصحية التي يتسبب فيها التدخين، فقد أصبحت واضحة لا يكتفنها أي غموض. ومع ذلك فالقوانين التي تحظر التدخين تتلكأ ببطء في الانتشار ويواجه اعتمادها عراقيل جمة، حيث ظهر معظمها بعد حوالي أربعين سنة أو أكثر من نشر هذا المقال سالف الذكر. ويعود سبب هذا التأخر في تطبيق وتشريع قوانين حظر التدخين إلى قِصَر البصيرة، وإلى العديد من الأسباب التي فصَّل فيها الكاتبان نعومي أورسيكس وإيرك كونواي في كتابهما "بائعو الشك" (Merchants of Doubt). حيث شرح المؤلفان في متن الكتاب كيف وظَّفت إحدى شركات صناعة التبغ شركة علاقات عامة لخلق حالة من الشكوك والجدل حول الدليل العلمي المثبت لتسبب التدخين في السرطان وإحاطة هذه الحقائق العلمية بالهواجس والارتياب. ولتحقيق هذا الغرض، قامت شركة التبغ وشركة العلاقات العامة معاً بتأسيس وتمويل منظمة اسمها "لجنة أبحاث قطاع صناعة التبغ"، هدفها هو إنتاج دراسات وبحوث وآراء تعارض وتفند الرأي العلمي القائل بأن التدخين عادة مضرة بالصحة وتؤدي إلى الموت. وهذا ما أدى إلى بث شعور مزيف من الشك وعدم اليقين، تسبب في عرقلة القوانين والسياسات التي كان من الممكن -لولا حالة التعارض هذه- أن تكون قد فرضت حظر التدخين منذ زمن، أو وضعت شروطاً أشد

أدخل بريدك الإلكتروني واقرأ المقال مجاناً

أنشئ حساباً مجاناً واقرأ مقالتين مجاناً كل شهر من أوسع تشكيلة محتوى أنتجته ألمع العقول العالمية والعربية.