استثمر معارفه في مجال الجراحة والعلوم العصبية في أبحاثه ونظرياته الهادفة لتحليل سلوك الدول والمجتمعات ضمن الإطار الجيوسياسي والتاريخي.

2020-07-21 10:01:32

21 يوليو 2020
Article image
مصدر الصورة: موقع Socializing AI

النشأة والدراسة

ولد نايف الروضان في الثامن من شهر يونيو سنة 1959 في مدينة سكاكا ضمن منطقة الجوف في المملكة العربية السعودية، ودرس فيها حتى حصل على شهادة الثانوية العامة سنة 1975، ثم انتقل إلى المملكة المتحدة (بريطانيا) من أجل دراسة الطب البشري، التي أتمَّها في جامعة نيوكاسل، وذلك تحت تأثيرٍ وإشراف من قِبل عالم الأعصاب الشهير لورد والتون.

بعد إنهائه لدراسة الطب البشري في بريطانيا، انتقل الروضان إلى الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث تخصص في مجال الجراحة العصبية ضمن مستشفى مايو كلينك الشهير في مدينة روشستر، وقد تولى أثناء فترة اختصاصه منصبَ رئيس المقيمين في مجال الجراحة العصبية، وتابع أعماله هناك حتى حصل على شهادة الدكتوراه سنة 1988، بعد دراسته المكثفة للأنواع الفرعية لمُستقبلات الأفيون والنوروتنسين في الدماغ.

المسيرة العلمية والمهنية

تنقل الروضان بعد ذلك بين عددٍ من الجامعات والمراكز الطبية البحثية المرموقة؛ إذ أجرى سنة 1993 زمالةً في قسم الجراحة العصبية ضمن كلية الطب التابعة لجامعة يال، ومن ثم في سنة 1994 حصل الروضان على زمالة قسم الجراحة العصبية في مستشفى ماساتشوستس العام التابع لكلية الطب في جامعة هارفارد، التي تابع فيها نشاطه البحثي المرتبط بدراسات العلوم العصبية والدماغ. قام الروضان أثناء عمله في جامعة هارفارد على تأسيس عددٍ من البرامج الدراسية والبحثية الرائدة، التي كان أولها برنامج التقانة العصبية، وذلك بالتعاون مع طبيب القلب المرموق جيمس مولر، وأسس أيضاً بالتعاون مع عددٍ آخر من الباحثين مختبراتٍ بحثية في مجال الجراحة العصبية الخلوية وتقنيات الجراحة العصبية، وذلك في قسم الجراحة العصبية التابع لمستشفى ماساتشوستس العام، جامعة هارفارد.

وبالرّغم من سمعته المرموقة بصفته باحثاً بارزاً في مجال العلوم والجراحة العصبية، إلا أن الروضان قرَّر منذ سنة 2002 أن يغير من تركيز نشاطاته البحثية، وينخرط أكثر في مجال دراسات العلاقات الدولية، مستثمراً معارفه وخبراته في مجال العلوم العصبية، وقد تفرّد بكونه من أوائل الباحثين الذين بنوا نظريات توفر أُطُرٍ لتحليل مجالاتٍ مثل العلاقات الجيوسياسة والعلاقات الدولية والاستقرار العالمي، اعتماداً على العلوم العصبية ونتائج السلوك العصبي. وكنتيجةٍ لأعماله الرائدة والمبتكرة، انضم د. الروضان سنة 2006 إلى مركز جنيف للسياسات الأمنية؛ حيث يشغل هناك منصب مدير برنامج الآفاق المستقبلية والعلاقات الجيوسياسية. حصل الروضان على عضوية كلية سانت أنطوني التابعة لجامعة أوكسفورد البريطانية سنة 2009، حيث قام بإجراء دراساتٍ وبحوثٍ متعلقة بالتحولات التاريخية في العالمين العربي والإسلامي.

القيمة المعرفية والأكاديمية

يعتبر الروضان اليوم واحداً من أبرز العلماء حول العالم في مجال الدراسات الجيوسياسية والعلاقات الدولية وارتباطها بالعلوم العصبية، وقد تم اختياره واحداً من أهم 30 عالماً حول العالم في مجال العلوم العصبية، كما ألف 21 كتاباً تضمنت العديد من النظريات والأفكار المبتكرة والرائدة في مجال العلاقات الدولية والفلسفة والتاريخ.

من بين أشهر الكتب التي ألَّفها الروضان: الأنانية العاطفية اللا أخلاقية (Emotional Amoral Egoism)، الذي يناقش فيه نظريةً تتعلق بالسلوك الأخلاقي لدى البشر؛ إذ يجد أن البشر فطرياً لا يعرفون ماهية الأخلاق، وبالتالي فإنه لا يمكن وصفهم بأنهم ذوو سلوكٍ أخلاقيّ (Moral) أو أنهم بلا أخلاق (Immoral)، بدلاً من ذلك، فإن الظروف والعوامل التي يمرُّ بها البشر هي التي تلعب دوراً حاسماً في جعل فكرةٍ أو قيمةٍ ما ذات قيمة “أخلاقية” أو “لا أخلاقية”.

من الكتب الهامة أيضاً للروضان: التاريخ المستدام وكرامة الإنسان (Sustainable History and the Dignity of Man)، الذي يتحدث فيه عن العديد من الأمور المرتبطة بالعلاقات بين المجتمعات البشرية في المجال الجيو-ثقافي، ويحدد فيه أيضاً العوامل التي تضمن الحد الأدنى من الحكم الناجح المرتبط بخصوصيات المجتمعات المحلية، ولكنه يحقق أيضاً بعض الشروط التي تضمن تفاعلاً دولياً فعالاً ومربحاً بين الدول والمجتمعات.

ومن كتبه الهامة أيضاً: دور العالم العربي-الإسلامي في صعود الغرب: آثار في العلاقات الثقافية المتبادلة في الوقت الراهن (The Role of the Arab-Islamic World in the Rise of the West: Implications for Contemporary Trans-Cultural Relations)، الذي يناقش فيه كيفية انتقال الأفكار في العديد من المجالات العلمية والفلسفية وحتى مجالات العلوم الإنسانية من حاضنتها العربية إلى الغرب، ومدى تأثير ذلك في نشوء عصر النهضة والتنوير في أوروبا أواخر القرون الوسطى، ومدى تأثير ذلك أيضاً على العلاقات الثقافية في الوقت الراهن بين المجتمعات العربية والإسلامية والمجتمعات الغربية.

جوائز وتكريمات

حصل الروضان على العديد من الجوائز والتكريمات خلال مسيرته؛ تقديراً لأعماله البحثية وما لها من أثر، سواء كان في مجال العلوم العصبية أو الدراسات الدولية والجيوسياسية. ومن أبرز التكريمات التي حصل عليها الروضان هي انتخابه زميلاً شرفياً في كلية سانت أنطوني التابعة لجامعة أوكسفورد البريطانية، وجائزة الجمعية الأميركية للجراحة العصبية التي حصل عليها مرتين، بالإضافة لحصوله على جائزة السير جيمس سبينس وجائزة الباحث الشاب أيضاً من الجمعية الأميركية للجراحة العصبية. تم اختيار الروضان في سنة 2017 كأحد أبرز خبراء مجال العلاقات الجيوسياسية في العالم.