Article image
أحد الحراس يطلق النار لتفريق اللصوص في 14 يوليو 2021 في فوسلوروس، جوهانسبرج بجنوب أفريقيا.
مصدر الصورة: جايمس أوتواي | عبر صور جيتي



يشهد تطبيق الاتصال اللاسلكي (واكي-توكي) تطوراً سريعاً من مجرد بديل لخدمة النجدة إلى تطبيق اتصالات بين جيران الحي.

2021-08-22 07:51:56

16 أغسطس 2021

في 29 يونيو، حُكم على رئيس جنوب أفريقيا السابق جاكوب زوما بالسجن لمدة 15 شهراً بتهمة الفساد خلال فترة رئاسته. وفي حين أن هناك الكثير من الأتباع المخلصين للرئيس زوما، وهو أول شخص من مجموعة زولو العرقية يتولى أعلى منصب في البلاد، لكن لديه في المقابل العديد من المعارضين الذين يلقون باللائمة في ركود الاقتصاد وهشاشة الديمقراطية على فساد إدارته.

لم يسلم زوما نفسه حتى 7 يوليو قائلاً إنه بريء وإنه قد يموت في السجن وهو البالغ 79 عاماً من العمر. في غضون ساعات، وردت أنباء عن احتجاجات وعمليات نهب واسعة النطاق، لا سيما في مدينته ديربان حيث تمركز أنصاره حول مجمعه وتحدوا الشرطة. وقد أدى هذا العنف إلى مقتل 215 شخصاً على الأقل واعتقال أكثر من 2,500 شخص.

بالنسبة لمواطني جنوب أفريقيا مثل أميث جوساي، كان تتبع ما كان يحدث على الأرض أمراً صعباً؛ فقد كانت الرسائل على واتساب تتدفق بكميات كبيرة وتضفي مزيداً من الإرباك. ثم شاهد ملاحظة على مجموعة واتساب الخاصة بمجتمعه تحث الجيران على الانضمام إلى ما يشبه قناة مراقبة الحي على زيللو، وهو تطبيق اتصال لاسلكي (واكي- توكي) يتحول بشكل سريع إلى أداة للاتصال بين المحتجين.

أخبرني جوساي عبر رسالة مباشرة على تويتر: “لقد ساعدنا هذا [التطبيق] بشكل كبير في خلق الوعي المجتمعي لما يحدث بالإضافة إلى تهدئة المخاوف”

 

كان جوساي -وهو أيضاً أحد سكان ديربان- من بين 180 ألف شخص قاموا بتنزيل زيللو في أعقاب اعتقال زوما. يشترك المستخدمون بالقنوات للتحدث مع بعضهم البعض وإرسال ملفات صوتية مباشرة يمكن لأي شخص مشترك بالقناة أن يستمع إليها.

تم تصميم زيللو في الأصل لمساعدة الناس على التواصل والتنظيم بعد الكوارث الطبيعية. يمكن للأشخاص استخدامه -بالاعتماد على اتصال عبر شبكة الواي فاي أو اتصال البيانات الخليوية- لبث مواقعهم ومشاركة النصائح والتواصل مع رجال الإنقاذ أو الناجين في أعقاب إعصار أو فيضان أو أي حالة طوارئ أخرى. في الولايات المتحدة، لاقى زيللو زخماً أثناء جهود الإنقاذ من إعصار هارفي في عام 2017. كما يستخدمه سائقو سيارات الأجرة وعمال الإسعاف وعمال التوصيل الذين يرغبون في إرسال رسائل صوتية دون الحاجة لاستخدام أيديهم، وفقاً لما قاله رافائيل فاريراس، نائب رئيس العمليات في زيللو. ونظراً لأن زيللو هو عبارة عن منصة تتمحور على استخدام التسجيلات الصوتية أكثر من غيرها، فهو أسرع من الكتابة ولا يتطلب مهارات القراءة والكتابة.

لكن الأحداث الأخيرة تشير إلى تزايد استخدام زيللو لتوفير التواصل بين الناس في مناطق الاضطرابات أيضاً؛ فعلى سبيل المثال، في غضون ساعات من اندلاع النزاع الإسرائيلي الفلسطيني الأخير، ارتفعت تنزيلات التطبيق إلى 100 ضعف المعدل المعتاد. كما شهدت كوبا ارتفاعاً في التنزيلات في أعقاب الاحتجاجات على نقص الغذاء والدواء. وقد دفع هذا التطور -في خطوة لا تثير الدهشة- بعضَ الدول إلى حظر التطبيق بما في ذلك الصين وفنزويلا وسوريا.

وبما أن جنوب أفريقيا لا تمتلك نظاماً رسمياً للاستجابة للطوارئ مثل نظام 911 في الولايات المتحدة، يتزايد توجه البلاد لاستخدام زيللو في تنسيق استجابة سيارات الإسعاف المتنقلة وتنظيم الدوريات في الأحياء. تضم إحدى القنوات -وهي شبكة العمل المجتمعي بجنوب أفريقيا- 11,600 عضواً باشتراك مدفوع يتبرعون بأموالهم لخدمات الطوارئ مثل سيارات الإسعاف، بالإضافة إلى أكثر من 33,000 عضو باشتراك مجاني، وفقاً لمدونة على الموقع.

قال لي أحد مستخدمي تويتر في جنوب أفريقيا (الذي طلب عدم الكشف عن هويته في ظل الوضع الخطير الحالي) إن بعض الأشخاص كانوا يستخدمون زيللو لمعرفة المنازل وواجهات المحلات التي يسهل نهبها، بينما كان آخرون يستمعون للقنوات لمعرفة ما ينبغي عليهم فعله: الفرار أو ملازمة أماكنهم.

قال لي مستخدم آخر، جافار سانف، عبر الرسائل المباشرة على تويتر إنه كان يستخدم التطبيق باعتباره “وسيلة اتصال مباشر بين أفراد المجتمع لإعلامنا بمكان وجود اللصوص”، مضيفًا: “إنه أسرع بكثير من نشرات الأخبار”.

يتميز زيللو بأنه يغفل هوية مستخدميه، وهو أمر في غاية الأهمية في مثل هذه الظروف المتوترة. ويقول جوساي: “لا يستطيع الأشخاص الوصول إلى رقمك الشخصي كما هو الحال في واتساب”.

وفي حين أن مزايا السرعة، وإغفال الهوية، والحميمية التي توفرها الرسائل الصوتية تجعل من زيللو أداة ضرورية، إلا أن هذه الخصائص نفسها يمكن أن تساهم في نشر معلومات خاطئة لا يقوم التطبيق بمراقبتها حالياً؛ حيث يمكن لأي شخص استخدام التطبيق في أي وقت ليقول ما يريد. في الحقيقة، تم استخدام زيللو في التخطيط والتنفيذ لتمرد 6 يناير في مبنى الكابيتول الأميركي.

تثبت شعبية زيللو في جنوب أفريقيا أيضاً أن الصوت عبر الإنترنت ليس مجرد توجه ساد مؤقتاً خلال عام 2020؛ فقد تم تطوير غرف الدردشة الصوتية في كلابهاوس وديسكورد بناء على فكرة أن الناس يريدون التحدث عن الاهتمامات المشتركة، كما تقوم فيسبوك وتويتر باختبارات نشطة لاستخدام الصوت الحي على منصتيهما. ومع ذلك، فإن جمهور زيللو العام لا يستخدم التطبيق لمدة طويلة بما يكفي للتعرف على الآخرين، بل هم يسعون للحصول على الأخبار كما هي بسرعة ودون رقابة.

يقول بيل مور، الرئيس التنفيذي لشركة زيللو: “هناك تاريخ طويل لاستخدام زيللو باعتباره تطبيقاً سهل الاستخدام في أوقات الأزمات”. في جنوب أفريقيا وأماكن أخرى، يتضح معنى ذلك مع تزايد استخدامه في أزمات أخرى لا تقتصر على الكوارث الطبيعية.