Article image
سيصبح رواد السينما في سنغافورة ملزمين بمسح قلادات تريس توجذر للدخول إلى بعض الأماكن بحلول نهاية 2020.
مصدر الصورة: سنغافورة برس عبر أسوشييتد برس



يبدو أن بعضها بدأ يفعل ذلك، حيث كانت سنغافورة أول بلد يطلق تطبيقاً رقمياً لتتبع الاحتكاك. والآن، تقول الحكومة إنه سيكون إلزامياً.

2020-11-25 12:31:30

25 نوفمبر 2020

أطلقت الكثير من البلدان تطبيقات تتبع الاحتكاك وإشعارات التعرض في بداية الوباء، في محاولة منها لإبطاء انتشار كوفيد-19. والآن، بدأت بعض من أبرز هذه التطبيقات بتغيير مقاربتها للخصوصية والشفافية، وذلك وفقاً لقاعدة بيانات تعقب تطبيقات تتبع الاحتكاك لوباء كوفيد (متعقب التتبع) الخاصة بإم آي تي تكنولوجي ريفيو.

يختص هذا المتعقب -الذي تم إطلاقه في مايو– بدراسة السياسات والضمانات حول تطبيقات تتبع الاحتكاك في جميع أنحاء العالم. ويقوم بجمع المعلومات حول طرق الاستخدام والسياسات المتعلقة بهذه التكنولوجيات الجديدة، بما فيها مقاربتها للخصوصية.

وقد قمنا مؤخراً بتغيير تصنيف عدة تطبيقات بعد اكتشاف تغييرات هامة في طريقتها لاستخدام وتخزين البيانات الشخصية.

كانت سنغافورة أول بلد يطلق نظاماً رقمياً فعلياً لتتبع الاحتكاك باسم تريس توجيذر، وقد اعتمدت عليه عدة دول أخرى لبناء أنظمتها الخاصة بها. ولكن على الرغم من أن البرنامج كان طوعياً في البداية، فقد بدأ يتغير ببطء مع استفحال الوباء وتصاعد عدد الإصابات.

يبلغ عدد سكان سنغافورة 5.6 مليون نسمة، ويستخدم 45% من هؤلاء السكان تطبيق تريس توجذر (TraceTogether)، وقد قامت الحكومة بربطه مع نظام تتبع الدخول إلى الأماكن العامة، سيف إنتري (SafeEntry)، الذي يسمح لها بمراقبة تحركات الناس. ولكن الحكومة تخطط لجعل هذه الأنظمة إلزامية بحلول نهاية ديسمبر. وسيصبح السكان ملزمين باستخدام تطبيق الهاتف الذكي أو جهاز قابل للارتداء لاستخدام سيف إنتري لتسجيل الدخول، وإلا سوف يُحرمون من الدخول إلى المتاجر والمدارس وغيرها من الأماكن العامة إذا خالفوا هذا الأمر.

وفقاً للتقارير، فقد قال وزير التربية لورنس وونج إن البلاد تعتقد أن استخدام التطبيق بنسبة 70% يمكن أن يساعد على دفعها إلى المرحلة التالية -وهي الثالثة- من إعادة النشاط، ولكن لا يمكن تحقيق هذا إلا بالإلزام القانوني. ويقول: ” إذا حققنا معدل انضمام مرتفع واستخداماً أكثر شمولية لتطبيق تريس توجذر في نفس الوقت، إضافة إلى بقاء الانتشار في مستوى منخفض، فأمامنا فرصة جيدة لدخول المرحلة الثالثة بحلول نهاية هذا العام”.

حالياً، يفرض القانون على سكان سنغافورة تحميل معلوماتهم الصحية عبر تريس توجذر عندما تتواصل معهم الحكومة. ولهذا، فإن المتعقب غيّر تصنيف نظام سنغافورة إلى الإلزامي.

أما في الهند، فإن النظام الرقمي الضخم لتتبع الاحتكاك يحقق نتائج متفاوتة؛ حيث قام الهنود بتنزيل تطبيق أرويجا سيتو (Aaroyga Setu) أكثر من 160 مليون مرة منذ إطلاقه في أبريل، وسرعان ما تعرض للانتقادات بسبب نقص الشفافية، إضافة إلى الضبابية التي تحيط بصفته “الطوعية”. ولكن الحكومة في دلهي حققت تقدماً على عدة أصعدة منذ ذلك الحين، فقد جعلت الرماز البرمجي للتطبيق مفتوح المصدر حتى يسهل تدقيقه من قبل الأطراف الخارجية، كما أعلنت مؤخراً إنها ستشارك الرماز البرمجي للبنية التحتية الأساسية لعمل النظام لنفس السبب.

وقد تم رفع تصنيفه مؤخراً بالنسبة لقيود البيانات -أي قدرة الوكالات الأخرى على استخدام البيانات الصحية التي يجمعها هذا التطبيق- بسبب التغييرات التي جعلت سياساته أكثر وضوحاً وشفافية.

ولكن على الرغم من هذه التغييرات، فإن الثقة بين الحكومة والمستخدمين ما زالت ضعيفة. فقد كان المركز الوطني للمعلومات غير متعاون أو غير مفيد إزاء الأسئلة والاستفسارات، ما أدى إلى حالة من الارتباك المتواصل حول الهوية الحقيقية لمطوري أرويجا سيتو. وبعد دراسة هذه المعلومات، تم تخفيض تصنيف الهند من حيث الشفافية.

أما في الفليبين، فقد أثارت طريقة استخدام التطبيق للبيانات الكثير من الجدل. فقد أفاد أحد التقارير في وقت سابق من هذه السنة أن التطبيق الوطني “أقرب ما يكون إلى تطبيق تجسس”، وهناك مخاوف حقيقية حول استخدام نظام الرئيس رودريجو دوتيرتي -المعروف بتأييده لعمليات الإعدام خارج النظام القضائي- لهذه البيانات التي يجمعها. ونظراً للاحتفاظ بهذه المعلومات لفترة غير محددة، فقد قمنا بطبيعة الحال بتخفيض تصنيف ذلك البلد.

ولكن، لا ينطبق هذا الوضع على جميع بلدان العالم، حيث ارتفع تصنيف عدة بلدان أوروبية بعد أحدث مجموعة من التغييرات؛ فقد ارتفع تصنيف كل من ألمانيا وفرنسا حول قيود البيانات، وذلك بفضل سياسات الخصوصية التي تمنع مشاركة البيانات الصحية مع أي وكالات أخرى حكومية أو مختصة بإنفاذ القانون. أما في المملكة المتحدة، فقد رفع المتعقب التصنيف في عدة مجالات، بما فيها قيود المعلومات، وتدمير البيانات، والشفافية.

تمثل هذه المقالة جزءاً من مشروع تكنولوجيا الوباء، الذي تدعمه مؤسسة روكفيلر.