Article image
مصدر الصورة: أسوشييتد برس



إن عمر الرئيس الأميركي الذي يبلغ 74 عاماً ووزنه الزائد يعرِّضانه لخطورة أكبر لإصابة وخيمة بالفيروس.

2020-10-03 20:43:01

03 أكتوبر 2020

بعد أقل من 24 ساعة على تأكيد إصابة رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب بكوفيد-19، تلقى علاجاً تجريبياً متطوراً قائماً على الأجسام المضادة وغير متوافر لغيره من الأميركيين.

قال البيت الأبيض في بيان صحفي يوم الجمعة إن ترامب تلقى “جرعة واحدة من 8 جرامات” من العلاج القائم على التكنولوجيا الحيوية، الذي ينتمي إلى فئة جديدة واعدة من الأدوية المضادة للفيروسات.

ووفقاً لما ذكره طبيب البيت الأبيض شون كونلي، فإن الرئيس “لا يزال مرهقاً ولكن معنوياته جيدة” بعد حقنه وريدياً بالدواء وبشكل إسعافي. ويضطلع فريق من الخبراء بتقييم حالته، وسنقدِّم معاً توصياتنا إلى الرئيس والسيدة الأولى فيما يتعلق بأفضل الخطوات التالية في العلاج”.

من المؤكد أن ترامب وزوجته، اللذَين تأكدت إصابتهما بالفيروس، سيحصلان على أفضل رعاية طبية يمكن أن تقدمها البلاد، بما في ذلك الأدوية التجريبية غير المتاحة للآخرين.

وقال البيت الأبيض إن الرئيس تلقى حقنة وريدية من مزيج من الأجسام المضادة التي تصنعها شركة ريجينيرون فارماسوتيكالس (Regeneron Pharmaceuticals) التي تتخذ من تاريتاون بنيويورك مقراً لها. ويمثل هذا العلاج في جوهره وسيلةً لمحاكاة الاستجابة المناعية القوية من أجل درء التعرض لحالة خطيرة من الإصابة بكوفيد-19.

وبالنظر إلى الوزن الزائد للرئيس وعمره البالغ 74 عاماً، فإنه معرض لخطر أعلى من المتوسط للإصابة بحالة وخيمة من المرض. كما أن احتمال وفاة شخص مثله ليس ضئيلاً؛ إذ يبلغ 5% على الأقل، أي أن هذا الاحتمال بالنسبة لترامب أعلى بحوالي 100 مرة مقارنة بشخص عمره أقل من 30 عاماً.

اضطر أطباء ترامب على الفور إلى اتخاذ بعض القرارات الصعبة في تحديد الأدوية التي يجب إعطاؤها له. ويكمن أحد أسباب استعجالهم في ذلك إلى أنه كان عليهم تقييم الأدلة الطبية التي لطالما عاملها البيت الأبيض نفسه بالتهميش، وتوجّب عليهم علاج مريض أبدى اهتماماً بعلاجات زائفة مثل مواد التبييض، وشكَّك في السلطات الطبية، وحتى أفسح المجال الإعلامي لطبيب يؤمن بالسحر.

بحسب كبير موظفي البيت الأبيض مارك ميدوز، فإن الرئيس يعاني من “أعراض خفيفة”. وعادة ما يستغرق الأمر عدة أيام قبل ظهور أعراض أكثر خطورة لكوفيد-19، إذا ظهرت أساساً. وطالما أن ترامب لم يدخل المستشفى، فسيتم تصنيفه على أنه “مريض خارجي” في خطورة أقل.

بالنسبة لأي أميركي آخر تقريباً، قد يعني ذلك أن يُطلب منه الانتظار ومراقبة كيفية تطور الأعراض، بسبب عدم وجود أي أدوية لكوفيد-19 معتمَدة للمرضى الخارجيين. ورغم حصول علاجين، وهما بلازما الدم والعقار المضاد للفيروسات ريمديسيفير، على موافقة طارئة، ولكن يتم منحهما فقط للأشخاص الذين يدخلون المستشفى.

غير أن الرئيس ترامب ليس شخصاً عادياً؛ لذا نتوقع أن يفكر أطباؤه في الأدوية التجريبية -وربما يحصلوا عليها بالفعل- التي أظهرت نتائج واعدة، حتى لو لم تحصل على الموافقة بعد. ويمكن أن ينطبق الأمر نفسه على ميلانيا ترامب وأعضاء آخرين في الدائرة الداخلية الذين ثبتت إصابتهم بالمرض.

نشر محللو شركات الأدوية في ريموند جيمس (Raymond James) في وقت مبكر من يوم الجمعة ملاحظة للعملاء يقيِّمون فيها العلاجات التجريبية التي “يرجِّحون” أن يحصل ترامب عليها. وجاء على رأس قائمتهم دواء الأجسام المضادة الذي تصنعه ريجينيرون، والذي لا يزال قيد الدراسة.

لقد أصاب محللو الأسهم في توقعاتهم؛ إذ بحلول ظهر يوم الجمعة، أصدر البيت الأبيض بياناً قال فيه إن الرئيس قد تلقى هذا الدواء بالفعل.

تتشابه الأجسام المضادة التي تصنعها شركة ريجينيرون مع تلك التي تصنعها أجسام الأشخاص الذين يصابون بالفيروس وينجون منه. تُعطى الأجسام المضادة المُصنَّعة بجرعة مركَّزة عن طريق التنقيط في الوريد، ويتم تصميميها بطريقة تمكنها من الإمساك بالجسيمات الفيروسية وتحييدها.

ينعقد الأمل عند استخدام هذا النوع من العلاج في أنه إذا تم إعطاؤه مبكراً لمرضى مثل ترامب، فقد يمنعون المرض من التطور إلى أكثر مراحله خطورة والمتمثلة في الالتهاب الرئوي والموت.

وقد قالت شركة ريجينيرون هذا الأسبوع إن دراسة أُجريت على ما يقرب من 300 مريض خارجي أظهرت أن العلاج بالأجسام المضادة يقلل من كمية الفيروس في أجسام المرضى. كما كانت هناك تلميحات تفيد بأن أولئك الذين حصلوا على الدواء كانوا أقل عرضة لأن ينتهي بهم المطاف في عيادة الطبيب، ما يجعله أحد أكثر العلاجات المرشحة الجديدة إثارة. (تقوم شركة إيلاي ليلي بتصنيع أجسام مضادة مماثلة واختبارها).

عندما اتصلت إم آي تي تكنولوجي ريفيو بشركة ريجينيرون في وقت مبكر من يوم الجمعة، لم تكن الشركة تعتزم الإفصاح عما إذا كان البيت الأبيض قد طلب بالفعل جرعات من علاجها القائم على الأجسام المضادة والمسمى ريجن-كوف2 (REGN-COV2). وقالت المتحدثة باسم الشركة، ألكسندرا بوي، في رسالة بالبريد الإلكتروني: “إن الأمر يتعلق بسياسة الشركة؛ نحن لا نكشف عن هوية الأفراد الذين قدموا أو لم يقدموا طلباً بالحصول على الدواء دون موافقتهم”.

على الرغم من أن دواء ريجينيرون لم يحصل على الموافقة، فإن العديد من الشركات تدير برامج “الاستخدام الرحيم” التي تسمح لأشخاص غير منضمين إلى تجاربهم بالحصول على العلاج في حالات خاصة، وعلى ما يبدو هذا هو بالضبط ما أهّل ترامب للحصول عليه.

وقالت بوي: “هناك منتج محدود متاح لطلبات الاستخدام الرحيم التي تمت الموافقة عليها في ظل ظروف استثنائية معينة على أساس كل حالة على حدة”. كما كان يتعين على الإدارة الأميركية للغذاء والدواء الموافقة بسرعة على طلب علاج ترامب.

رفضت ريجينيرون شرح سلسلة الأحداث التي أفضت إلى علاج ترامب بهذا الدواء، لكن من الصعوبة بمكان أن ترفض الشركة طلباً رئاسياً بالحصول عليه. يبدو أيضاً أن ترامب لديه علاقة جيدة مع الرئيس التنفيذي وأحد مؤسسي الشركة النيويوركية الملياردير ليونارد شلايفر، الذي كان في مارس الماضي من بين مجموعة مختارة من المدراء التنفيذيين الذين تم إحضارهم إلى البيت الأبيض لحضور اجتماع حول إمكانية قيام شركات التكنولوجيا الحيوية بحل الأزمة من خلال تطوير الأدوية أو اللقاحات.

ولعل الأمر المؤكد في هذا الصدد هو أن أي شركة يقوم ترامب بأخذ دوائها قد تحظى بدعاية هائلة، ربما حتى ضمن شريط منشورات الرئيس على تويتر. يمكن أن تؤدي أحداث اليوم أيضاً إلى تسريع الموافقة الطارئة على دواء ريجينيرون، ما سيجعله متاحاً لعدد أكبر من الأشخاص.

هناك دواء آخر سيتعين على الأطباء التفكير في استخدامه لعلاج ترامب، وهو ريمديسفير الذي تصنعه شركة جلياد فارماسوتيكالس (Gilead Pharmaceuticals). ورغم أن هذا الدواء لم يثبت أبداً أنه مفيد للمرضى الذين تم تشخيصهم حديثاً مثل ترامب وهو معتمَد فقط لأولئك الذين يدخلون المستشفى، ولكن عندما يكون المريض هو رئيس البلاد الحالي، فقد يضطر الأطباء إلى الحُكم على المخاطر والفوائد بشكل مختلف.

أضف إلى ذلك أن ترامب سيكون له رأي في علاجه. وهذا أمر قد يغيّر كل شيء؛ لأن الرئيس عادةً ما يتلقى المشورة الطبية من مصادر حزبية بدلاً من الاعتماد على المصادر الطبية. وعلى سبيل المثال، أعلن في مايو أنه كان يتعاطى هيدروكسي كلوروكوين، وهو مضاد للملاريا كانت تروِّج له شخصيات محافظة بمن فيها رودي جولياني على أنه علاج شامل لكوفيد-19.

وقد أكد طبيبه، طبيب العظام العسكري شون كونلي، في وقت لاحق أن ترامب تناول حبوب الهيدروكسي كلوروكين، على الرغم من أن معظم خبراء الصحة يقولون إن العقار لا يمنع العدوى أو يعالجها.

كما أكد الطبيب نفسه، في مذكرة، للشعب الأميركي أن ترامب سيتغلب على كل الصعاب الطبية وسيتمكن بسهولة من تجاوز نوبة الإصابة بفيروس كورونا. وفي بيان صحفي قصير، أكد فيه تشخيص الرئيس والسيدة الأولى، قال كونلي: “اطمئنوا، أتوقع أن يواصل الرئيس القيام بواجباته دون انقطاع أثناء مرحلة التعافي”.

لا أحد يستطيع الجزم بما إذا كان هذا سيحدث بالفعل، لكن القرار السريع بإعطاء ترامب علاج الأجسام المضادة الذي صنعته ريجينيرون قد يكون أفضل فرصة للرئيس لمواجهة المرض.

[تحديث: ذكرنا خلال المقالة أن ترامب لم يدخل المستشفى، لكنه دخلها لاحقاً، بحسب صحيفة نيويورك تايمز].


شارك



المحرر الرئيسي في مجال الطب الحيوي، إم آي تي تكنولوجي ريفيو.