Article image
مصدر الصورة: جيروم بال/ كاربيوس



افتتحت شركة كاربيوس الفرنسية الناشئة للتو مصنعاً تجريبياً، وتأمل في توسيع قائمة خيارات إعادة التدوير العالمية.

2021-10-14 12:50:03

14 أكتوبر 2021

يعتبر البلاستيك كارثة بيئية، ومعظمه لا يُعاد تدويره. لكن الإنزيمات، وهي عوامل محفزة طبيعية، قد تكون قادرة على تقديم المساعدة.

في أواخر شهر سبتمبر الماضي، افتتحت شركة كاربيوس (Carbios) الفرنسية الناشئة مصنعاً تجريبياً في وسط فرنسا لاختبار هذه الفكرة. ستستخدم المنشأة الإنزيمات لإعادة تدوير مادة البولي إيثيلين تيرفثالات (PET)، التي تُعد من أكثر أنواع البلاستيك أحادي الاستخدام شيوعاً، والمادة المستخدمة في صنع معظم زجاجات المشروبات. 

وعلى الرغم من أننا نمتلك منذ عقود وسائل ميكانيكية لإعادة تدوير بعض المواد البلاستيكية، مثل البولي إيثيلين تيرفثالات، فإن العمليات الكيميائية وتلك المعتمدة على الإنزيمات يمكن أن تنتج منتجات أكثر نقاءً أو تسمح لنا بإعادة تدوير عناصر أخرى، مثل الملابس التي لا تستطيع التقنيات التقليدية معالجتها.

ونظراً لأن المواد البلاستيكية أحادية الاستخدام مشتقة إلى حد كبير من النفط، فإنه بحلول عام 2050 قد تشكل المواد البلاستيكية 20% من الاستهلاك السنوي العالمي من النفط. وبالتالي، فإن تقليل اعتمادنا على البلاستيك وإيجاد طرق لإعادة استخدام البلاستيك الموجود بالفعل في العالم يمكن أن يؤدي إلى تقليل الانبعاثات على نحو كبير.

في الوقت الحالي، يتم جمع حوالي 15% فقط من جميع المواد البلاستيكية على مستوى العالم سنوياً لإعادة تدويرها. ويحاول الباحثون منذ تسعينيات القرن العشرين إيجاد طرق جديدة لتفكيك تلك المواد على أمل إعادة تدوير المزيد منها. وبالرغم من أن العديد من الشركات والباحثين عملوا على تطوير عمليات إنزيمية -كتلك المستخدمة في كاربيوس- وعمليات كيميائية -مثل الطريقة التي تستخدمها شركة لووب إندستريز (Loop Industries)– فإن تلك العمليات الإنزيمية والكيميائية لم تصبح تجارية إلا في الآونة الأخيرة.   

يبلغ حجم مفاعل كاربيوس الجديد 20 متراً مكعباً، وهو ما يقارب حجم شاحنة بضائع. ويمكن للمفاعل أن يحتوي على طنين متريين من البلاستيك، أي ما يعادل نحو 100 ألف زجاجة مطحونة في المرة الواحدة، ويكسرها ويقسمها إلى كتل بولي إيثيلين تيرفثالات -مكونة من إيثيلين الجليكول وحمض التيرفثليك- خلال مدة تتراوح بين 10 إلى 16 ساعة.

ويقول آلان مارتي، كبير المسؤولين العلميين في كاربيوس إن الشركة تعتزم استخدام ما تعلمته من المرفق التجريبي لبناء أولى منشآتها الصناعية، التي ستضم مفاعلاً أكبر بحوالي 20 مرة من المفاعل التجريبي. وسيتم بناء هذا المصنع الكامل بالقرب من أحد مصانع البلاستيك في مكان ما من أوروبا أو الولايات المتحدة، ومن المفترض أن يبدأ تشغيله بحلول عام 2025.

تعمل كاربيوس على تطوير إعادة التدوير الإنزيمية منذ تأسيس الشركة عام 2011. وتعتمد عمليتها على الإنزيمات لتقطيع السلاسل الطويلة من البوليمرات التي يتكون منها البلاستيك. ويمكن بعد ذلك تنقية المونومرات (أحاديات القسيمة) الناتجة وربطها مع بعضها البعض لصنع مواد بلاستيكية جديدة. وقد بدأ الباحثون في كاربيوس بإنزيم طبيعي تستخدمه البكتيريا لتفتيت أوراق النباتات، ثم قاموا بتعديله لجعله أكثر كفاءة في تفكيك مادة البولي إيثيلين تيرفثالات.

إعادة تدوير البلاستيك باستخدام الإنزيمات

منشأة كاربيوس التجريبية بمدينة كليرمون فيران في فرنسا. الصورة تقدمة من ستوكبرود.

وتُقدر كاربيوس أن عملية إعادة التدوير الإنزيمية الخاصة بها تقلل من انبعاثات غازات الدفيئة بنحو 30% مقارنةً بالبولي إيثيلين تيرفثالات البكر (حديث المنشأ وغير المعاد تدويره). ويقول مارتي إنه يتوقع أن تزداد هذه النسبة مع عملهم على إصلاح المشكلات الصغيرة.

وفي تقرير حديث، قدر الباحثون أن تصنيع البولي إيثيلين تيرفثالات من إعادة التدوير الأنزيمية يمكن أن يقلل من انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة تتراوح بين 17% و43% مقارنة بتصنيع البولي إيثيلين تيرفثالات البكر. ويقول جريج بيكهام، الباحث في المختبر الوطني الأميركي للطاقة المتجددة والمؤلف المشارك للتقرير، إن التقرير لم يكن يتعلق بكاربيوس تحديداً، لكنه سيكون على الأرجح تقديراً جيداً لعملياتها.

ويوضح بيكهام، الذي يقود ائتلافاً حول الأساليب الجديدة لإعادة تدوير البلاستيك وإنتاجه، أنه في حين أن تطوير إنزيمات جديدة يمثل محوراً رئيسياً للجهود البحثية والتجارية الجديدة، ثمة أجزاء أخرى من العملية ستحدد مدى كفاءة التكنولوجيا وفعاليتها من حيث التكلفة.

ويضيف: “جميعها أمور أقل جاذبية”، مثل تحويل البلاستيك إلى هيئة تستطيع الإنزيمات تفكيكها بكفاءة أو فصل ما تخرجه الإنزيمات، وهي أمور يمكن أن تستهلك الكثير من الطاقة والوقت، وتزيد من الانبعاثات والتكاليف.

ويقول مارتي إن منتجات كاربيوس تتكلف حوالي ضعف تكلفة البولي إيثيلين تيرفثالات البكر. وبالمقارنة، فإن البولي إيثيلين تيرفثالات المُعاد تدويره ميكانيكياً أغلى بحوالي 50% فقط من البكر. وعلى الرغم من ذلك، يشير إلى أن مادة كاربيوس لن تُكلف سوى حوالي سنتين فقط لصنع زجاجة بلاستيكية صغيرة شفافة، معتبراً أنها تكلفة صغيرة نسبياً بالنسبة للمصنعين.

وقد تكون الشركات على استعداد للدفع فعلاً. ففي بيان صحفي صدر في وقت سابق من هذا العام، كشفت كاربيوس عن زجاجات تجريبية لعلامات تجارية شريكة، تضمنت شركتي بيبسيكو (PepsiCo) ونستله (Nestlé). وأعادت كاربيوس تدوير البلاستيك المرتجع وسلمته إلى الشركات، التي استخدمته في صنع زجاجات جديدة.

في نهاية المطاف، قد تتمكن إعادة التدوير الإنزيمية من القيام بأشياء لا يمكن لإعادة التدوير الميكانيكية القيام بها، مثل إعادة تدوير الملابس أو مجموعات البلاستيك المختلطة. ولكن حتى الآن، تواجه كلتا الوسيلتين العديد من المشكلات المتماثلة، مثل حقيقة أن قلة قليلة من المواد البلاستيكية أحادية الاستخدام يتم جمعها لإعادة تدويرها في الكثير من أنحاء العالم. ولن تكون إعادة التدوير الأنزيمية سوى واحدة من مجموعة حلول لازمة للحد بشكل ملموس من الانبعاثات والآثار البيئية الناجمة عن البلاستيك.

ويتساءل بيكهام: “هل هناك عملية واحدة للتحكم فيها كلها؟ على الأرجح لا”.