Article image
مصدر الصورة: جيتي



مع تسارع تقنيات التعديل أثناء الحياة الجنينية، يريد الباحثون التخلص من أكبر عائق يقف أمامهم: قاعدة الأربعة عشر يوماً.

2021-03-21 11:28:16

21 مارس 2021

في عام 2016، قامت ماجدالينا زيرنيكا-جويتز بزراعة أجنة بشرية في طبق مختبري لفترة أطول من أي فترة سابقة؛ حيث وضعت الأجنة الكروية الصغيرة في سائل خاص داخل حاضنة، وأخذ فريقها في جامعة كامبريدج يراقب نمو الأجنة يوماً بعد يوم، إلى أن تم تحطيم جميع الأرقام القياسية السابقة. كما أن الأجنة ارتبطت بالطبق كما لو كان رحماً، ما أدى إلى نمو بضع خلايا مشيمية.

لكن في اليوم 13، أوقفت زيرنيكا-جويتز التجربة.

واجهت زيرنيكا-جويتز حداً أخلاقياً معروفاً على المستوى الدولي يسمى “قاعدة الأربعة عشر يوماً”. ضمن هذا الحدّ، اتفق العلماء على عدم السماح للأجنة البشرية بالنمو لأكثر من أسبوعين في المختبرات. تبدأ في تلك المرحلة الأجنة الكروية بتشكيل ملامح الجسم، وتحديد الطرف الذي سيحمل الرأس والوقت الذي تبدأ فيه الخلايا بالقيام بمهام متخصصة.

على مدى السنوات الأربعين الماضية، كانت هذه القاعدة -التي تعدّ بمنزلة قانون في بعض البلدان أو تعد مبدأ توجيهياً في بلدان أخرى- أحد العوامل المهمة التي تؤدي إلى إيقاف الأبحاث الجنينية. كما قدمت إشارة واضحة للجمهور مفادها أن العلماء لن يقوموا بزراعة الأطفال في المختبرات. أما بالنسبة للباحثين، فقد أوضحت هذه القاعدة نوعية الأبحاث التي يمكنهم إجراؤها.

ومع ذلك، تستعد الآن إحدى الهيئات العلمية الرئيسية للتخلي عن حدّ الأربعة عشر يوماً. يأتي هذا الإجراء في وقت يحرز فيه العلماء تقدماً ملحوظاً في زراعة الخلايا الجنينية ومراقبة تطورها. فعلى سبيل المثال، أصبح بإمكان الباحثين الآن إنشاء بنى شبيهة بالأجنة بدءاً من الخلايا الجذعية، ويأمل البعض في متابعة نماذج الأجنة الاصطناعية بعد حدّ الأسبوعين القديم.

من خلال السماح لكل من الأجنة الطبيعية والاصطناعية بالاستمرار بالنمو بعد عمر الأسبوعين، فإن نهاية الحدّ المفروض ذاتياً يمكن أن تفسح المجال لإجراء تجارب جديدة مثيرة للإعجاب ولكنها تنطوي على مسائل أخلاقية حول تمديد نمو البشر خارج الرحم.

ووفقاً للعديد من الأشخاص المطلعين، أعدت الجمعية الدولية لأبحاث الخلايا الجذعية مسودة توصيات لنقل مثل هذه الأبحاث من فئة الأنشطة العلمية “المحظورة” إلى فئة الأبحاث التي يمكن السماح بها بعد المراجعة الأخلاقية والاستناد إلى التنظيمات الوطنية.

ورفض متحدث باسم الجمعية -التي تعد من الجمعيات المهنية المؤثرة وتضم 4,000 عضو- التعليقَ على التغيير، قائلاً إن إرشاداتها الجديدة ستصدر هذا الربيع.

أجنة اصطناعية

نظراً لأن أبحاث الأجنة لا تتلقى تمويلًا فدرالياً في الولايات المتحدة، ولأن القوانين المتعلقة بها تختلف على نطاق واسع حول العالم، فقد اكتسبت الجمعية الدولية لأبحاث الخلايا الجذعية أهمية كبيرة باعتبارها الهيئة التنظيمية الفعلية للمسائل الأخلاقية في هذا المجال. كما أن الجامعات والمجلات العلمية تعتمد على قواعد الجمعية لتحديد أنواع الأبحاث التي يمكنهم نشرها.

يتم تحديث الإرشادات الحالية للجمعية، التي صدرت في عام 2016، بسبب ازدياد الأبحاث الجديدة المخالفة للحدود. فعلى سبيل المثال، تحاول بعض المختبرات إنشاء كائنات مختلطة بين الإنسان والحيوان من خلال تجارب تنطوي على إضافة الخلايا البشرية إلى أجنة القردة. كما يواصل الباحثون أيضاً استكشاف التعديل الجيني للأجنة البشرية، باستخدام أدوات تعديل الجينات مثل كريسبر.

وتعمل العديد من المختبرات أيضاً على نماذج اصطناعية واقعية لأجنة بشرية تم إنشاؤها من الخلايا الجذعية. فعلى سبيل المثال، نشرت زيرنيكا-جويتز مؤخراً تقريراً أولياً يصف كيف قام مختبرها بتحفيز الخلايا الجذعية على التجمع الذاتي في نمط من أنماط الكيسة الأريمية البشرية، كما يُعرف الجنين في عمر الأسبوع.

وعلى الرغم من حرص العلماء على استكشاف ما إذا كان من الممكن لمثل هذه الكائنات التي تم إنشاؤها في المختبر أن تنمو إلى أبعد من ذلك، فإن قاعدة الأربعة عشر يوماً تقف في طريقهم. وفي كثير من الحالات، يجب أيضاً تخريب النماذج الجينية قبل مرور أسبوعين.

وقد ظهر حدّ الأربعة عشر يوماً بعد ولادة أول أطفال أنابيب الاختبار في السبعينيات. تقول جوزفين جونستون، الباحثة في مركز هاستينجز، وهو منظمة غير ربحية في مجال الأخلاقيات الحيوية: “كان الأمر أشبه بمعرفتنا بأنه يمكننا إنشاء أجنة بشرية خارج الجسم، ولذلك لا بدّ من وضع قواعد. لقد كان الأمر بمنزلة قرار سياسي كي نُظهر للجمهور بأن هناك إطاراً ناظماً لهذا النوع من الأبحاث، وأننا لا تقوم بزراعة الأطفال في المختبرات”.

وصمدت هذه القاعدة دون محاولة تغيير لسنوات عديدة؛ ويعود ذلك جزئياً إلى أن العلماء لم يكن باستطاعتهم الحفاظ على نمو الأجنة لأكثر من أربعة أو خمسة أيام بكل الأحوال، وهي فترة كافية للإخصاب في المختبر.

ويقول تيتسويا إيشي، الباحث في مجال الأخلاقيات الحيوية والقانون بجامعة هوكايدو، إن بعض البلدان، بما فيها اليابان، قد حولت حد الأربعة عشر يوماً إلى قانون. وكذلك الأمر في المملكة المتحدة. بينما تقوم دول أخرى، مثل ألمانيا، بحظر الأبحاث الجنينية بشكل كامل. وهذا يعني أن تغيير المبادئ التوجيهية يمكن أن يفعل الكثير لفتح مجالات جديدة للمنافسة بين البلدان دون القيود الفدرالية، لا سيما بين العلماء في الولايات المتحدة والصين.

ويسعى العلماء لزراعة الأجنة لفترة أطول من أجل دراسة عملية التطور، وربما تعديلها. لكن مثل هذه التقنيات تزيد من احتمال أن يأتي يوم يتم فيه الحفاظ على حمل الحيوانات خارج الرحم حتى الولادة، وهو مفهوم يسمى التولد الخارجي.

ووفقاً لإيشي، فإن التجارب الجديدة “قد تثير جدلاً حول الإجهاض”، خاصةً إذا حافظ الباحثون على نمو الأجنة البشرية إلى النقطة التي تتشكل فيها خصائص مميزة مثل الرأس أو خلايا القلب النابضة أو بداية الأطراف.

خلال إدارة ترامب، سعى علماء الأجنة إلى عدم لفت الانظار نحو التطورات التقنية المذهلة في مختبراتهم. إن المخاوف من قيام الرئيس بنشر تغريدة أو اتخاذ الحكومة لأي إجراءات من شأنها عرقلة الأبحاث قد ساعدت في استمرار غياب مناقشة تغيير قاعدة الأربعة عشر يوماًP فعلى سبيل المثال، اكتملت إرشادات الجمعية الدولية لأبحاث الخلايا الجذعية في ديسمبر، وفقاً لأحد الأشخاص، لكنها لم تُنشر حتى الآن.

ورفضت ألتا شارو، الأستاذة الفخرية بجامعة ويسكونسن وعضوة اللجنة التوجيهية للجمعية الدولية لأبحاث الخلايا الجذعية، التعليق على محتوى الإرشادات الجديدة. ومع ذلك، فهي تقول إن على العلماء الآن أن يفكروا في الاكتشافات التي يمكن أن تنجم عن دراسة الأجنة لفترة أطول. وتضيف: “في السابق، لم يكن يتعين قياس الخسارة في المعرفة مقابل المخاوف الأخرى؛ لأننا لم نكن نعرف كيفية الحفاظ على نموها لفترة طويلة. هذا هو الشيء الذي تغير. من السهل قول لا عندما يتعذر القيام بذلك”.

هل يتم المضي قدماً بسرعة كبيرة؟

يقول الأشخاص المطلعون على عمليات الجمعية الدولية لأبحاث الخلايا الجذعية بأنه لا يوجد إجماع على دعم التخلي عن قاعدة الأربعة عشر يوماً، حيث توجد اعتراضات من بعض العلماء والأخصائيين في الأخلاقيات الحيوية. لكنهم يمثلون أقلية، حيث يتفق معظم العلماء على أنه لا بد من تخفيف القاعدة.

يقول ألفونسو مارتينيز أرياس، عالم البيولوجيا التطورية بجامعة بومبيو فابرا في برشلونة، والذي يعتقد أن على الباحثين تخفيف الحدّ بشكل تدريجي في تجاربهم ليوم أو يومين في كل مرة حتى لا يخسروا دعم الجمهور: “أتفق مع وجوب تغيير القاعدة، ولكن يجب أن يتم ذلك بطريقة تدريجية، واعتماداً على كل حالة على حدة. أرى أن تخفيف الأمر بسرعة كبيرة قد يسمح بالتوصل إلى معارف علمية ضعيفة للغاية. أنا قلق بشأن إجراء الكثير من التجارب التي لا تفيدنا”.

ووفقاً لشخص مطلع على تغيير القاعدة، فلن تضع الجمعية الدولية لأبحاث الخلايا الجذعية حداً زمنياً جديداً معيناً، مثل 28 أو 36 يوماً. ففي حين أن الحدود الصارمة قد تكون مطمئنة، إلا أنه المرجح أن يتجاوزها العلم مرة أخرى، ولهذا السبب ترغب الجمعية في الانتقال إلى نهج أكثر مرونة.

ويبرر العديد من العلماء محاولتهم دراسة الأجنة لفترة أطول بالقول إن هذه الأبحاث قد تحسن التلقيح الاصطناعي أو تعطي فكرة عن أسباب العيوب الخلقية. ومع ذلك، تعتقد جونستون بأن الدوافع الأساسية هي الفضول والمنافسة العلمية. وتقول: “لا أعتقد أن الدافع وراء ذلك هو القلق من العقم أو الإجهاض المبكر. إن الدافع هو استكشاف مجال لم يتم استكشافه بعد. ويعد الجنين بمنزلة صندوق أسود نوعاً ما، وهم يرغبون في سبر هذه المنطقة”.

ويعتقد البعض الآخر أن النمو طويل الأمد للأجنة الطبيعية أو نماذج الأجنة من شأنه أن يخلق منصة لاستكشاف الهندسة الوراثية للبشر؛ إذ يمكن استخدام أجنة أكثر تطوراً لدراسة عواقب تعديل الجينات وأنواع أخرى من التعديل. أي إذا كان سيتم إنشاء بشر معدلي الجينات في المستقبل، فينبغي أولاً اختبار التعديلات على الأجنة في المختبر للتأكد من سلامتها.

ويقول إنسو هيون، الأخصائي في الأخلاقيات الحيوية بجامعة كيس ويسترن ريزيرف، الذي كان لصالح تخفيف القاعدة: “علينا التأكد من أنها تتطور بشكل طبيعي. وللقيام بذلك، لا بدّ من دراستها لما هو أكثر من 14 يوماً. هناك حاجة إلى دراسة هذه الأجنة لأطول فترة ممكنة”.


شارك



المحرر الرئيسي في مجال الطب الحيوي، إم آي تي تكنولوجي ريفيو.