Article image
تفاحة فاسدة واحدة.
مصدر الصورة: أندرو جونسون على أنسبلاش



هل يمكن إيقاف إضافة غازات الدفيئة باستخدام التكنولوجيا الحالية حقاً؟ يكمن السر في استثمار المخلفات الحيوية.

2020-02-23 17:57:43

23 فبراير 2020

في خريف 2018، ومع انتهاء ولايته الأخيرة، وقّع حاكم كاليفورنيا جيري براون أمراً تنفيذياً بتحديد هدف مناخي جريء، وهو أن تصبح كاليفورنيا -التي تمثل خامس أضخم اقتصاد في العالم- حيادية كربونياً بحلول العام 2045.

هذا يعني أن الولاية يجب أن تزيل ما يكفي من غازات الدفيئة من الغلاف الجوي حتى تعوض عن المقادير الناتجة عن مواطنيها وشركاتها بعد 25 سنة من الآن. ولكن الكثيرين يتساءلون ما إذا كان بوسع كاليفورنيا -أو أي اقتصاد كبير- إيقاف إضافة غازات الدفيئة التي تتسبب في التغير المناخي باستخدام التكنولوجيا الحالية. وفي دراسة نُشرت مؤخراً، توصل الباحثون في مختبر لورنس لايفمور الوطني إلى الإجابة: نعم.

يقول روجر أينز، وهو أحد مؤلفي التقرير ومدير مبادرة الكربون في المختبر (وهي برنامج بحثي حول إزالة ثنائي أكسيد الكربون): “يجب أن نقوم بالكثير من التطوير، ويجب أن نتوسع في العمل إلى مستوى كبير للغاية. ولكننا لن نضطر إلى اختراع أشياء جديدة”.

على الرغم من اختلاف التفاصيل التكنولوجية، يقول أينز إن هذا يعني أن معظم الدول والمناطق الكبرى يمكن أن تصبح على الأرجح حيادية كربونياً باستخدام الأدوات الحالية.

ولكن هناك مشكلة كبرى تقف في وجه تحقيق هذا الهدف؛ فعلى الرغم من وجود درجة ما من المعرفة اللازمة لإزالة الانبعاثات من قطاع الطاقة الكهربائية، فما زالت هناك قطاعات اقتصادية كبيرة أخرى لا نمتلك فيها حلولاً جاهزة وذات جدوى اقتصادية، وهذا يتضمن أشياء مثل الطيران والشحن البحري وإنتاج الإسمنت. كما أن العالم ما زال في حيرة إزاء ما يمكن فعله بخصوص جميع تلك المواشي التي تتجشأ الميثان باستمرار.

ولهذا، ومن أجل تحقيق الهدف في المهلة المحددة، يجب على كاليفورنيا أن تبدأ بتطبيق عدد من التكنولوجيات التي لم تكد تدخل حيز الوجود حتى الآن، مثل الآلات التي تشفط ثنائي أكسيد الكربون من السماء، وأساليب تحويل الأشجار الميتة وغيرها من المخلفات الغنية بالكربون إلى وقود نظيف مثل الهيدروجين.

وفقاً لتقديرات الدراسة الجديدة، يجب على كاليفورنيا أن تزيل على الأقل 125 مليون طن من ثنائي أكسيد الكربون سنوياً بحلول العام 2045. واستنتج الباحثون أن هذا يمكن تحقيقه بأقل من 10 مليار دولار سنوياً، أي حوالي 0.4% من الناتج المحلي الإجمالي للولاية.

إعادة تدوير الكربون
يمكن معالجة حوالي 25 مليون طن بإعادة زراعة الغابات وتغيير أساليب إدارة التربة في الزراعة لامتصاص وتخزين المزيد من الكربون. ويمكن إزالة 16 مليون طن إضافي عن طريق آلات الالتقاط الهوائي المباشر وتخزينها بشكل دائم تحت الأرض في مواقع جيولوجية داخل الوادي المركزي بالولاية.

ولكن القسم الأكبر من التخفيضات الكربونية -والبالغ 84 مليون طن سنوياً- يمكن أن يأتي من المخلفات الحيوية، بما فيها النواتج الثانوية الزراعية، والمخلفات الغذائية، وروث المواشي، ومياه الصرف الصحي البشرية، ورواسب مناشر الخشب، والأشجار المزالة من الغابات.

وجد التقرير أن الفرصة الكبرى تكمن في استخدام هذه المخلفات الحيوية في إنتاج الهيدروجين، وهو وقود لا يصدر أية نسبة من ثنائي أكسيد الكربون عند استخدامه.

يمكن الحصول على الهيدروجين عن طريق عملية متعددة الخطوات تُعرف باسم التغويز، وتعتمد على درجات حرارة مرتفعة ضمن بيئة منخفضة الأكسجين لتفكيك المواد العضوية من دون احتراق كامل. وفي نهاية العملية، نحصل على أول أكسيد الكربون الذي يمكن التقاطه وتخزينه، إضافة إلى الهيدروجين الذي يمكن أن يستخدم كوقود في مركبات خاصة أو لتوليد الكهرباء مباشرة في بعض الأنواع من التوربينات. عادة ما يُستخلص الهيدروجين من الغاز الطبيعي عبر عملية تُنتج كمية كبيرة من ثنائي أكسيد الكربون، ويستخدم أيضاً بكميات كبيرة في العديد من العمليات الصناعية.

التحديات
ولكن هناك في أغلب الأحيان هوة كبيرة بين ما يبدو ممكناً من الناحية الفنية وما نستطيع تحقيقه عملياً؛ حيث إن الباحث داني كولينوورد من معهد كارنيجي يحذر من أن الأسس الثلاثة الكبيرة التي تعتمد عليها الخطة (أي استخدام الأرض والالتقاط الهوائي المباشر واستخلاص الهيدروجين من المخلفات الحيوية) تتسم بأنها جميعاً “لم تُختبر على نطاق واسع”. ويضيف أن الدراسة ربما كانت متفائلة أكثر من اللازم في تقديراتها لتراجُع تكاليف الالتقاط الهوائي المباشر ومقدار الكربون الذي يمكن تخزينه في غابات وتربة الولاية. ويجب ألا ننسى أن بعض السنوات الأخيرة -بما فيها موسم الحرائق الهائلة في 2018- شهدت إنتاج هذه الغابات لثنائي أكسيد الكربون بكميات تفوق ما امتصته.

كما يقول كولينوورد إن تحقيق الحياد الكربوني يفترض أيضاً تحقيقَ كاليفورنيا لأهدافها في تخفيف الانبعاثات من الكهرباء والنقل وغيرها من القطاعات التي نعرف كيف ننظفها. ولكن، ووفق الوتيرة الحالية للتخفيضات، فإن الولاية ستتأخر عن تحقيق هدفها في 2050 بقرن كامل.

وتتفق هولي باك، وهي زميلة في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس وتركز على قضايا إزالة الكربون، مع الاستنتاجات العامة للتقرير. ولكنها تقول إن جمع ونقل هذا المقدار من المخلفات الحيوية من المدن والقطاعات عبر كاليفورنيا سيحتاج إلى تغييرات ضخمة في البنى التحتية والعمليات والسلوكيات. وقد يكون من الصعب للغاية دفع التجمعات السكانية إلى الموافقة على بناء كل هذه المحطات لتوليد الطاقة والأنابيب ومنشآت تخزين ثنائي أكسيد الكربون، خصوصاً في ولاية لا يمكن بناء أي مشروع كبير فيها دون الكثير من العوائق.

يقول أينز: “نحن نعرف أن هذا العمل سيُكلف أموالاً طائلة، ونعلم أنه سيتطلب تغييراً في السلوك وطريقة التفكير. ولكن يمكننا أن نفعل هذا، وقد حان الوقت لذلك”.


شارك



محرر رئيسي في مجال الطاقة، إم آي تي تكنولوجي ريفيو