يؤدي كوفيد-19 إلى تسريع فقدان الوظائف في صناعة كانت قد بدأت أساساً بأتمتة العمل بوتيرة عالية.

2020-05-17 15:05:37

17 مايو 2020
Article image
مصدر الصورة: صور جيتي

سمع برايان بوكورني من قبل بأنظمة الذكاء الاصطناعي التي تُستخدم في مراكز الاتصالات. ولكن، وضمن عمله مديراً لتكنولوجيا المعلومات في مقاطعة أوتسيجو في نيويورك، افترض أنه لا يستطيع تحمل تكاليفها. ومن ثم حل الوباء، وأمر حاكم الولاية بتخفيض طواقم العمل بنسبة 50% في جميع الوظائف الحكومية، ما أرغم بوكورني على التخلي عن معظم موظفي مركز الاتصالات الذي يشرف عليه. في هذه الأثناء، كانت الاتصالات الواردة تزداد مع بدء المواطنين بالبحث عن الإرشادات والمعلومات الطبية المتعلقة بكوفيد.

ولهذا، قرر بوكورني أن يلجأ إلى أول حل وجده على مكتبه: المساعد واتسون للمواطنين، الذي بدأت آي بي إم بعرضه على الحكومات ومنظمات الرعاية الصحية والمؤسسات البحثية ضمن فترة تجريبية مجانية تدوم 90 يوماً. خلال بضعة أيام من التسجيل، ساعده فريق واتسون على تشغيل بوت دردشة للتعامل مع الأسئلة الأكثر تكراراً للمتصلين، مثل أعراض المرض أو كيفية الخضوع للاختبار. أيضاً، ساعده البرنامج على تحديث وتوسيع استجابات البوت مع تطور الأسئلة.

مع استمرار أزمة فيروس كورونا، سارعت المؤسسات التي تعاني من نقص حاد في طواقمها -مثل الوكالات الحكومية ومتاجر البقالة والخدمات المالية- إلى إعداد أنظمة مناسبة للتعامل مع الدفق الجديد من الاتصالات. شهدت آي بي إم زيادة 40% في تدفق البيانات إلى المساعد واتسون من فبراير إلى أبريل في هذه السنة. في أبريل، أطلقت جوجل أيضاً المساعد الافتراضي للاستجابة السريعة، وهو نسخة خاصة من نظامها الخاص بمركز الاتصالات الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي، كما خفضت سعر الخدمة استجابة لطلب العملاء.

وفي حين أن مراكز الاتصالات كانت على الدوام إحدى جبهات أتمتة أماكن العمل، فإن الوباء أدى إلى تسريع هذه العملية. وأصبحت المنظمات التي ترزح تحت الضغوط أكثر استعداداً لتجربة أدوات جديدة. كما أن شركات الذكاء الاصطناعي التي تريد الاستفادة من هذا الوضع تقدم كل ما يمكن من الحوافز المغرية. على مدى السنوات القليلة الماضية، أدت التطورات في معالجة اللغة الطبيعية أيضاً إلى تحسن كبير في الأنظمة الآلية السابقة والبالية لمراكز الاتصالات. ويتصف الجيل الجديد من بوتات الدردشة والمساعدات الصوتية بسهولة البناء، وسرعة التجهيز، وفعالية الاستجابة لأسئلة المستخدم. وبالتالي، فإن اعتماد هذه الأنظمة سيؤدي على الأرجح إلى بقائها؛ حيث إنها ستثبت قيمتها عبر سهولة الاستخدام والأسعار المناسبة.

تعمل منصات آي بي إم وجوجل وفق أساليب مماثلة. فهي تسهل على العملاء بناء بوتات دردشة أو مساعدات رقمية تعمل بشكل مشابه لأليكسا أو سيري، ولكن في تطبيقات مختلفة. عندما يتصل المستخدمون أو يرسلون رسالة نصية، يمكن أن يتحدثوا بجمل عامة لا تتضمن استفساراً عن معلومة محددة. عندها، يستخدم النظام عملية معالجة اللغة الطبيعية حتى يفهم “نية” المستخدم ويقدم الإجابة المناسبة المصوغة سابقاً، أو يعيد توجيه الاتصال إلى موظف بشري. بالنسبة للأسئلة التي لا يمكن الإجابة عنها آلياً، تقوم الخوارزمية بتجميع الأسئلة المتشابهة معاً حتى تبين النيات التي تقع الأخطاء عندها أكثر من غيرها. يقول بوكورني: “الأمر الرائع في هذه التكنولوجيا هو أنها تتعلم بطريقة ما أنواع الأسئلة التي نتعامل معها، بحيث نستطيع تشغيلها أولاً وبرمجتها لاحقاً”.

أثبتت المنصات رواجها لدى نطاق واسع من المنظمات، خصوصاً المنظمات ذات الموارد التقنية المحدودة. قامت عدة منظمات حكومية صغيرة ومتوسطة باستخدام واتسون لبناء بوتات دردشة لتقديم المعلومات حول اختبارات كوفيد والوقاية منه وعلاجه، مثل مدينة أوستن وتكساس ووزارة الصحة التشيكية. كما استخدمت لجنة حماية العمالة في أوكلاهوما مساعد جوجل الافتراضي للتعامل مع ما يزيد عن 60,000 اتصال يومياً بشأن المطالبات بتعويض البطالة. أيضاً، عملت بعض مؤسسات تزويد الرعاية الصحية -مثل جامعة أركنساس للعلوم الطبية ومدرسة الطب في جامعة بنسلفانيا- مع كلتا المنصتين على تطوير أدوات لتصنيف المرضى للمساعدة على تقديم الرعاية بسرعة أكبر.

تهدف الأنظمة إلى الإجابة عن أكبر قدر ممكن من الأسئلة من قِبل المساعدات الافتراضية قبل تحويل أية اتصالات إلى الموظفين البشر. وهو ما يخفف العبء عن مراكز الاتصالات ويحد من أوقات الانتظار للمستخدمين. ويقلل من الحاجة إلى التكاليف الباهظة لتوظيف عاملين بشريين.

بعد أسبوع من تشغيل النظام، كانت النتائج مثيرة للإعجاب بالنسبة لبوكورني. ويقول: “أظن أننا سنستمر في استخدام هذه التكنولوجيا بعد تجاوز الأزمة”. حالياً، تستخدم مقاطعته بوتات الدردشة فقط للتعامل مع الأسئلة المتعلقة بكوفيد، ولكنه يخطط لتشغيل نسخة صوتية تمثل المرحلة الأولى من الاستجابة لأي شخص يتصل للسؤال عن أي موضوع. يقول بوكورني أيضاً إن أسعار واتسون بعد انتهاء الفترة التجريبية “ليست باهظة”. ولكنه يدافع عن وجهة نظره حول معنى هذه الأنظمة بالنسبة للموظفين الذين صُرفوا من أعمالهم، وما إذا كانوا سيستعيدونها بعد انتهاء الوباء. ويقول: “نحن نخوض معركة على جبهتين، الأولى هي الأزمة الصحية بطبيعة الحال. ولكن ما إن ينتهي هذا، سنواجه أزمة اقتصادية هائلة. وأعتقد أن الذكاء الاصطناعي قد يساعدنا إلى حد ما في هذه المسألة”.

ستواجه الكثير من المنظمات الأخرى ضغوطاً مماثلة للحفاظ على انسيابية عملياتها، ولهذا فمن المحتمل أن الوظائف التي فُقدت في مراكز الاتصالات قد لا تعود إلى أصحابها. ولكن قد تكون الأخبار السارة في أن هذه الوظائف لن تُلغى تماماً، فما زالت الخوارزميات بعيدة للغاية عن استيعاب السياق الكامل والتفاصيل الصغيرة في الحوار، ولهذا يجب توجيه الحالات النادرة إلى البشر الأقدر على التعامل معها. كما أن بعض المسائل قد تكون حساسة للغاية بحيث يجب ألا يُعهد بها إلى الذكاء الاصطناعي.

في نفس الفترة التي بدأ بوكورني فيها باستخدام واتسون، بدأت مؤسسة أتلانتا للرعاية الصحية للأطفال في جورجيا بالعمل مع نظام آي بي إم لتطوير بوت دردشة يساعد الأهالي على تقييم أعراض أولادهم. لجأ المركز الصحي إلى الأتمتة بعد أن بدأ الناس يتصلون به إلى حد خنق الخطوط الهاتفية، مما رفع زمن الانتظار إلى نصف ساعة أو حتى ساعة كاملة. وعلى غرار بوكورني، أثار النظام إعجاب إدارة المركز، فقد كان تشغيل وتخصيص البوت سهلاً للغاية، وأصبح قادراً على محاكاة خطوات عملية التشخيص الأولي التي كان يقوم بها طبيب الأطفال. وخلال الأسبوع الأول وحسب، سجل التطبيق 1,000 حوار منفصل يومياً.

ولكن، على الرغم من أن المركز يعتقد أن دور هذه التكنولوجيا يتجاوز تقييم أعراض كوفيد، فإنه لا يعتقد أنه سيحل محل الاتصالات المباشرة أو يصبح أول مرحلة للتعامل مع المستخدم. يقول دانييل هيرش، وهو طبيب يعمل في المركز: “لقد أبلى النظام حسناً عندما كان الناس يريدون بعض المعلومات وحسب. ولكنني أعمل طبيب طوارئ مختصاً بالأطفال في قسم الإسعاف، وعندما يشعر الأهل بالقلق والتوتر حيال أطفالهم، سيرغبون بلا شك في التحدث مع إنسان آخر”.


شارك



مراسلة الذكاء الاصطناعي، إم آي تي تكنولوجي ريفيو