X
Article image
مصدر الصورة: إيه بي فوتو / جاي سي هونج
Article image

مصدر الصورة: إيه بي فوتو / جاي سي هونج

الآلات الذكية حب

نعتقد بأن شركة نيورالينك -المتخصصة بتطوير واجهات بين الدماغ والأجهزة- تسجل الآن الإشارات الناتجة عن الخلايا العصبية للقردة كخطوة أولية نحو البشر.

قامت شركة نيورالينك Neuralink الغامضة -التي يموّلها إيلون ماسك لتطوير واجهات حاسوبية دماغية- بتقديم أول تصريح عام لها يوم الثلاثاء 16 يوليو 2019 في حدث تم بثه عبر الإنترنت.

يعدّ هذا الأمر بمنزلة الكشف الكبير عما كانت تخطط له الشركة الغامضة منذ أن أعلن عنها ماسك قبل عامين، حيث استقطبت مجموعة من علماء الأعصاب الجامعيين البارزين لتحقيق هدفه المتمثل في ربط العقول البشرية ببرنامج الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر.

وعلى الرغم من أن كل ما يتعلق بشركة نيورالينك سري للغاية، إلا أن إم آي تي تكنولوجي ريفيو لم تتمكن من مقاومة توقّع ما كانت ستعرضه الشركة للعالم. فقبل الحدث، أشار البحث في الأدلة المتوافرة إلى أن نيورالينك سوف تعرض اتصالاً ذا “نطاق ترددي عالٍ” بدماغ قرد، والذي يمكنه استخراج الكثير من المعلومات عن طريق تسجيل نشاط العديد من الخلايا العصبية في وقت واحد باستخدام أقطاب كهربائية مرنة ورفيعة جداً. ويمكن استخدام ذلك للقيام بأشياء رائعة، مثل جعل القرد يلعب ألعاب الفيديو بواسطة عقله.

ولكن بغض النظر عن موضوع الحدث، فإننا نتوقع أن يتعثر مشروع ماسك الحاسوبي الدماغي المكلف في الإجابة عن سؤال صعب للغاية، وهو: ما الهدف الفعلي من واجهات الدماغ التي تقوم نيورالينك بإعدادها؟ وهل تمتلك الشركة التكنولوجيا المناسبة لهذا الأمر؟

ووفقاً لماسك -مؤسس شركتي تسلا Tesla وسبيس إكس SpaceX أيضاً- فلا بدّ للعقول البشرية من الاتصال بالإنترنت حتى يتمكن الجنس البشري من مواكبة الذكاء الاصطناعي. هذا هو السيناريو المستقبلي الذي قدّمه الملياردير في أبريل 2017 عبر منشور طويل على موقع Wait But Why. ولكن قبل أن نتحوّل جميعاً إلى كائنات مؤتمتة، تحتاج بعض الشركات مثل نيورالينك أولاً إلى سبب طبي فعلي لوضع رقائق معدنية وحاسوبية في رأس أي شخص.

وإن كريستشان وينتز، العالِم في مجال التكنولوجيا والذي باع شركته الناشئة المتخصصة بالتكنولوجيا العصبية إلى شركة كيرنل Kernel المنافسة والمتخصصة بالواجهات الدماغية، يقول: “أعتقد أن الطريقة هي إظهار قدرتهم على تسجيل نشاط عدد كبير من الخلايا العصبية بشكل موثوق في نموذج مرضي عند حيوانات الرئيسيات. وتهدف الخطوة برمتها إلى تبرير سبب وضع كل ذلك في دماغ الإنسان لإدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)”.

وليس من المعروف ما النوع الدقيق للتطبيق الذي تخطط له شركة نيورالينك، فهو سر تمسّكت به بشكل أكثر من منصتها التكنولوجية الخاصة بها. وفي السابق، تم استخدام الواجهات الدماغية التجريبية في السماح للأشخاص الذين يعانون من الشلل بنقل المؤشرات والأذرع الآلية من خلال أفكارهم ومحاولة الاستماع إلى كلامهم وتحفيز تكوين الذاكرة ومحاولة علاج الاكتئاب.

وأحد التحديات التي تواجهها الشركة هو أن تقنية التسجيل عالية الكثافة التي يسعى ماسك خلفها ليست بالضرورة هي نفسها التي تلزم لعلاج مرض معين في الدماغ، كما قال تيم هانسون -أحد أعضاء الفريق المؤسس لـشركة نيورالينك- لإم تي آي تكنولوجي ريفيو. وقال هانسون -الذي يعمل الآن في مؤسسة جانيليا للأبحاث التابعة لمعهد هوارد هيوز الطبي بولاية فرجينيا- إنه يعتقد أن مثل هذه التكنولوجيا مناسبة بشكل أفضل لأبحاث العلوم الأساسية على الحيوانات وأن الدفع باتجاه استخدامها على البشر قد يكون سابقاً لأوانه.

رسم تخطيطي مصغّر لطريقة “آلة الخياطة” لإدخال أقطاب كهربائية مرنة ودقيقة إلى الدماغ.
مصدر الصورة: جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكوس

ما هو هذا الأمر؟

استناداً إلى تكهنات خبراء من خارج الشركة ومطّلعين كانوا سابقاً داخلها والأعمال السابقة التي قام بها العلماء الذين وظفتهم نيورالينك، ربما تقوم الشركة باستخدام ما يسمى “آلة الخياطة” العصبية لإدخال أقطاب كهربائية سلكية مرنة في دماغ القرد ومن ثم تسجيل النشاط من عدد كبير جداً من الخلايا العصبية في وقت واحد. كما كان من المتوقع أن تتحدث نيورالينك أيضاً عن شرائح حاسوبية جديدة يمكنها تبسيط تدفق المعلومات الخارجة من الدماغ أو إرسال البيانات من الجمجمة لاسلكياً، مما يؤدي إلى التخلص من الأسلاك غير الملائمة. وكان متوقعاً أيضاً أن يتضمن العرض وسيلة لإرسال الإشارات إلى الدماغ مرة أخرى.

وقال كونراد كوردينج -أستاذ علوم الأعصاب بجامعة بنسلفانيا- في رسالة نصية: “الأمر الأكثر احتمالاً بالنسبة لي هو إثبات مبدأ التسجيل الكثيف؛ إذ إن 1,000 قناة تعد مثيرةً للإعجاب بالنسبة لتقنية جديدة”.

وفي الوقت الحالي، تستخدم الواجهات التجريبية بين الأجهزة والدماغ أقطاباً معدنية صلبة، يسمّى أحدها مصفوفة يوتا، التي تتكون من حوالي 100 إبرة حادة مشكّلة من السيليكون، ويتم إدخالها إلى الدماغ بواسطة مدفع هوائي. تعدّ هذه الأقطاب رائعة في التقاط الإشارات الكهربائية من الخلايا العصبية أثناء إثارتها، ولكنها يمكن أن تؤذي الأنسجة وتتوقف عن العمل بعد فترة من الوقت. (اتضح بأن الدماغ البشري يتحرك كثيراً داخل الجمجمة). وهذا ما دفع شركة نيورالينك إلى استكشاف الأقطاب الدقيقة الرفيعة جداً والمصنوعة من ألياف الكربون أو البوليمرات، إلا أنها تنثني بشكل كبير لدرجة أنه يصعب زرعها.

وهنا قد يأتي دور “آلة الخياطة”. فقبل انضمام اثنين من الأعضاء المؤسسين إلى شركة نيورالينك وانتقالهما من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، قام هانسون وفيليبس سيبس إلى جانب ميشيل ماهاربيز من جامعة كاليفورنيا في بيركلي بتطوير جهاز يستخدم إبرة صلبة لإدخال الأقطاب المرنة إلى الدماغ. ويقول هانسون بأن هذه الإستراتيجية كانت تمثل “التوجه الرئيسي” لأبحاث نيورالينك الداخلية، حتى أكتوبر الماضي على الأقل، عندما غادر الشركة وسط ما دعاه خلافات حول الأولويات العلمية واتخاذ القرارات.

كما عمل أعضاء الفريق المؤسس للشركة على واجهات دماغية مختلفة تماماً مثل البذور المعدنية الصغيرة (أو ما يسمى “الغبار العصبي”)، وهذه البذور تعمل من خلال الموجات الصوتية والصور المجسمة التي تنقل البيانات إلى أدمغة الحيوانات.

صورة للسطح القشري لدماغ الثدييات. يمكن لإدخال الأقطاب الكهربائية أن يسمح للباحثين بدراسة إشارات الدماغ.
مصدر الصورة: جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو

مهلاً، ولكن لماذا ذلك؟

من الواضح أن ماسك الذكي والمثقل بالأعمال (وهو ليس عالم أحياء) يحرص على إحراز تقدم سريع. وقد قال هانسون بأن رئيس نيورالينك ماكس هوداك يريد الوصول إلى عدد كبير من القياسات من أدمغة البشر؛ إنه لأمر رائع، ولكنه ليس بالضرورة ما يجب القيام به لعلاج الأمراض. وأضاف: “كان ماكس وإيلون حريصين على الانتقال إلى البشر بسرعة. إلا أن هناك إجماعاً عاماً بأن هذا الأمر محفوف بالمخاطر. فإذا كنت ترغب في تحسين الإنسان، فلا بدّ من القيام بالكثير من الأعمال الأساسية أولاً”.

(أرسلنا رسائل عبر البريد الإلكتروني إلى العديد من موظفي نيورالينك للتعليق حول الأمر -بمن فيهم هوداك- ولكننا لم نتلقَّ أي رد).

ويخشى بعض العلماء من التركيز بشكل أكثر من اللازم على العدد الهائل من الأقطاب الكهربائية التي يمكن إدخالها إلى الدماغ. وفي عام 2017، قدمت وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتطورة (داربا) مبلغاً قدره 65 مليون دولار لإعداد “مودم دماغي” يمكنه الاتصال بمليون خلية عصبية، لكن خوسيه آلان ساهل -الذي يعمل على تطوير زرعات دماغية لاستعادة الرؤية في جامعة بيتسبيرغ- أخبرني بأنه اقترح أن تقلل الوكالة من أهمية التشديد على الهدف العددي. ويقول ساهل: “من الصعب تحقيق عدد مليون قطب كهربائي وقد لا يكون جيداً للدماغ حتى. المهم بالنسبة للعلاج هو ما إذا كانت الإشارة ذات مغزى”.

ويعدّ أحد العوامل وراء الدفع نحو شبكة كثيفة من الاتصالات هو الأمل في أنه إذا أمكن قياس الدماغ على نطاق أوسع، فإن الإشارات الصادرة عن آلاف أو ملايين الخلايا العصبية يمكن إدخالها في برنامج للتعلم العميق، مثل تلك التي يتم تطويرها من قبل شركة أوبن إيه آي OpenAI، والتي هي عبارة عن مشروع آخر لماسك. وكما تعلّمت هذه الأنظمة الفوز في بعض الألعاب مثل غو Go ولعبة البوكر تيكساس هولديم Texas Hold’em، فربما تتمكّن أيضاً من فك شفرة لغة الدماغ مع وجود بيانات كافية.

ويقول وينتز: “يتمثل الرهان الفلسفي في أن يسمح لنا تسجيل الإشارات من عدد كافٍ من الخلايا العصبية باكتشاف ما يفعله الدماغ والحصول على هذه الواجهة الجامحة بين الأجهزة والدماغ”.

المزيد من المقالات حول الآلات الذكية

  1. Article image
  2. Article image
  3. Article image
error: Content is protected !!