تبين النتائج الأولى من البعثة بنية داخلية وجيولوجية معقدة للمريخ، ولكنها تثير أسئلة جديدة حول تاريخ الكوكب.

2020-04-01 10:17:28

01 مارس 2020
Article image
شكل توضيحي للعربة الجوالة المريخية إنسايت وهي متمركزة على السطح من أجل عمليات الرصد.
مصدر الصورة: ناسا/ مركز الدفع النفاث – معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا

من الخارج، يبدو المريخ أرضاً جرداء باردة بشعة المنظر. ولكن تحت السطح، فإنه يعج بالزلازل وغيرها من النشاطات الجيولوجية.

هذه هي القصة التي سنعرفها من أولى نتائج بعثة إنسايت من ناسا، والتي نُشرت في عدة أبحاث في Nature Geoscience، وبحث في Nature Communications. كان مسبار إنسايت متمركزاً على سطح المريخ منذ نوفمبر، 2018، في موقع يُعرف باسم إيليسيوم بلانيسيا.

يقول بروس بانيرت، المفتش الأساسي في بعثة إنسايت: “لقد تأكدنا أخيراً من أن المريخ كوكب ناشط زلزالياً”. يزيد نشاطه الزلزالي على نشاط القمر، ولكنه أقل نشاطاً من الأرض. يضيف بانيرت: “لقد بدأنا بتشكيل تصور حول البنية الداخلية للمريخ اعتماداً على هذه الإشارات” منذ بدء عمل إنسايت واكتشاف أولى الهزات في أبريل الماضي، تمكن مقياس الزلازل في إنسايت من كشف 174 زلزال ضمن فئتين: 150 من الأحداث الصغيرة التي تقع بشكل متكرر وتنتشر من القشرة، و24 حدث بشدة 3 إلى 4 تنتشر من الأسفل وصولاً إلى وشاح الكوكب. لن تلاحظ هذه الزلازل إذا كنت على سطح الكوكب، لأنها عميقة للغاية.

عُززت هذه القياسات الزلزالية بعمليات رصد لأكثر من 10,000 دوامات ضغط (أي الدوامات الترابية) باستخدام ما يحمله المسبار من كاميرات وحساسات ضغط ومقياس زلازل. تصدر الدوامات الترابية نفسها اهتزازات يمكن رصدها، ويمكن أن تعطي العلماء لمحة عن المنطقة تحت السطح وصولاً إلى عمق يربو على تسعة أمتار.

على الرغم من أن الفريق لا يستطيع تحديد سبب أي من الزلازل الفردية، فإنه يعتقد أن البيانات تشير إجمالاً إلى أن الزلازل ناتجة عن التبرد طويل الأمد للكوكب. مع تواصل فقدان الكوكب لحرارته، تتقلص الطبقات الخارجية الهشة وتتشقق، ما يؤدي إلى اهتزازات جيولوجية. يمكن أن تساهم الجيوب الموضعية من النشاط البركاني في هذه الأحداث أيضاً.

تشير القراءات الزلزالية أيضاً إلى وجود شيء أكثر إثارة للاهتمام: مقدار صغير من الماء في القشرة. لا يستطيع الفريق أن يجزم بكون هذه المقادير تمثل دلالة على وجود مخزونات كبيرة من المياه، ولكن الماء موجود بدون شك.

تركز الأبحاث الجديدة على النتائج الزلزالية، ولكنها أيضاً تقدم نظرة عميقة إلى بيئة الحقل المغناطيسي المريخي. حتى الآن، تم إجراء معظم قياسات الحقل المغناطيسي للمريخ من المدار، على بعد 150 كيلومتر على الأقل من السطح. نعلم أن المريخ ليس لديه حقل مغناطيسي شامل حالياً، فقد اختفى في مرحلة ما من تاريخه القديم، ما سمح للرياح الشمسية بضرب الكوكب وتجريده من غلافه الجوي الذي حافظ على حرارة كافية لوجود الماء السائل على السطح.

يُعتبر مقياس الحقل المغناطيسي في إنسايت الأول الذي يُستخدم على سطح المريخ. تبين هذه القياسات المغناطيسية حقلاً مغناطيسياً مستقراً بشكل غير متوقع، وتبلغ شدته عشرة أضعاف ما قاسته الأقمار الاصطناعية. يتوافق وجود الصخور الممغنطة تحت السطح مع الظروف التي أدت فيما مضى إلى إنتاج حقل مغناطيسي بقوة الحقل المغناطيسي الأرضي.

تأتي النتائج الجديدة في وقت تعاني فيه البعثة من مشاكل في المسبار الحراري. صُمم هذا المسبار ليحفر الأرض إلى عمق حوالي 4.8 متر، ويحمل اسم “الخلد”، وقد علق على عمق 35 سنتمتر منذ أول مرة اخترق فيها التربة. حاول فريق البعثة عدة أساليب مختلفة لمواصلة الحفر، ويخططون الآن لاستخدام الذراع الروبوتية للمسبار للضغط على الخلد. وحتى بدون الخلد، فما زال أمام إنسايت وقت طويل، وقد تمكن من إثارة الكثير من التساؤلات. يقول بانيرت: “حالياً، لدينا من البيانات أكثر مما لدينا من الاستنتاجات” “ما زلنا في المراحل المبكرة من استيعاب ما يحدث هنا”


شارك