Article image
مصدر الصورة: ناسا



ستكون مدججة بالأنظمة الإلكترونية للاتصالات ومراقبة صحة رواد الفضاء، وتكاد تشبه مركبة فضائية مصغرة.

بقلم

2020-12-16 15:03:54

16 ديسمبر 2020

تقوم الخطط الحالية لناسا على العودة إلى القمر في 2024. وإضافة إلى الصواريخ والوحدات والمسابر السطحية القمرية التي يتم تطويرها في برنامج أرتميس، فإن الرجال والنساء الذين سيذهبون إلى القمر في المستقبل سيرتدون بدلة فضائية جديدة تدعى: زيميو. وقد كشفت ناسا مؤخراً عن المزيد من التفاصيل حول زيميو، وعلى الرغم من أنها بدلة مكلفة للغاية، فإنها ستكون أيضاً معجزة تكنولوجية.

بعد الهيمنة على المدار الأرضي المنخفض حتى 2011، وبتكلفة كارثية تعادل دمار مكوكين فضائيين، غيرت ناسا من توجهاتها في السنوات الأخيرة نحو إعادة البشر إلى القمر؛ ويتلخص الهدف المعلن بالسير ثانية على سطح القمر في 2024. وعلى الرغم من أن التأخيرات شبه مؤكدة، إضافة إلى احتمال واقعي للغاية بإلغاء هذا البرنامج الذي يحمل صبغة سياسية واضحة، فإن ناسا تواصل العمل مع شركائها الصناعيين على تطوير العديد من عناصر برنامج أرتميس.

من بين هذه العناصر، البدلة الفضائية الجديدة التي تحمل اسم زيميو (xEMU)، وهو اختصار لعبارة [وحدة التنقل للاستكشاف خارج المركبة الفضائية]. وعلى الرغم من أن الوكالة كانت تمتلك بدلة فضائية جيدة في السبعينيات، فإن تطوير زيميو سيكلف أكثر من نصف مليار دولار! إنه مبلغ ضخم، ولكنه متوقع بسبب تعقيد هذه البدلة التي تكاد تشبه مركبة فضائية مصغرة.

زيميو: تركيبة معقدة للغاية

تهدف بدلات سبيس إكس بالدرجة الأولى إلى حماية الطاقم من الانخفاض المفاجئ للضغط، غير أن زيميو ستكون قادرة على العمل في ظروف قاسية للغاية. وبالمقارنة مع البدلات الفضائية التي تعود إلى الستينيات والسبعينيات، ستكون زيميو أكثر راحة ومرونة، وهو أمر ضروري لرواد الفضاء في بعثات أرتميس، الذين سيقومون بتنفيذ مهام علمية ذات تعقيد ومتطلبات أكثر مما قام به سابقوهم في بعثات أبولو.

من البديهي أن زيميو ستكون مدججة بالأنظمة الإلكترونية للاتصالات ومراقبة صحة رواد الفضاء، ولكن هذه الأنظمة يجب أيضاً أن تكون مقاومة للإشعاع، الذي يرتفع إلى درجة كبيرة خارج حدود الحقل المغناطيسي الأرضي. كما يجب أن تتمتع البدلة وتجهيزاتها بمقاومة عالية للغبار القمري المسبب للتآكل بشدة، والذي كان يمثل مشكلة كبيرة بالنسبة لبعثات أبولو.

بطبيعة الحال، ستحمي زيميو الرجال والنساء داخلها من نفس الإشعاع والغبار، إضافة إلى ظروف حرارية عصيبة للغاية، وبشكل أكبر مما واجهه طاقم أبولو. فقد كانت بعثات أبولو تُجرى في منتصف اليوم القمري، غير أن بعثات أرتميس ستستكشف الحفر المتجمدة في القطب الجنوبي القمري؛ ولهذا يجب على نظام التكييف الجديد في زيميو أن يكون قادراً على العمل في درجات حرارة تتراوح ما بين 157 درجة مئوية تحت الصفر و121 درجة مئوية فوق الصفر.

بدلة ناسا الفضائية الجديدة زيميو

إنفوجرافيك حول الوظائف الرئيسية لبدلة زيميو.
الصورة الأصلية: ناسا | تعريب: إم آي تي تكنولوجي ريفيو العربية

أخيراً، ستتضمن زيميو جميع أنظمة دعم الحياة الضرورية لعمليات التجوال الفضائي الطويلة، وعلى وجه الخصوص نظام RCA لامتصاص ثاني أكسيد الكربون. لقد تم تصميم كل ما سبق مع درجة عالية وغير مسبوقة من الأمان والأنظمة الاحتياطية، وهو ما يبرر الأموال الطائلة التي صُرفت على تطوير هذا النظام فائق التعقيد، الذي يمكن اعتباره في نفس الوقت قطعة ملابس واقية، ومركبة فضائية شخصية، وحبل النجاة الأول والأخير لرواد الفضاء.


شارك