نَدين لهذين المسبارين بالكثير من المعلومات حول هذه المنطقة من الفضاء القريبة من الأرض.

Article image
مصدر الصورة: ناسا

انتهت مهمة هذه البعثة الأسبوع الماضي بعد سبعِ سنواتٍ من العمل. وتُعتبر هذه البعثة أحد أكثر التحقيقات أهميةً في فهم كيفية تأثير الطقس الفضائي على البيئة في أطراف الغلاف الجوي لكوكبنا. 

بعض المعلومات الأساسية
تُمثل أحزمة فان آلن الإشعاعية مناطقَ من الجزيئات المشحونة التي تُنشِّطها الرياح الشمسية الشديدة والإشعاعات الكونية، وتمتد على نطاق ما بين 644 و58,000 كيلومتر فوق سطح الأرض. وينتهي المطاف بهذه الجزيئات عالقةً بين براثن الحقل المغناطيسي الأرضي -الذي يؤدي مهمة حماية الكوكب من الإشعاعات الفضائية- متوزعةً على طبقتين ضمن الغلاف المغناطيسي للأرض.

ويمكن أن تُصاب الأقمار الاصطناعية والمركبات الفضائية التي تحلِّق في المدارات العالية أو في أثناء طريقها إلى الفضاء العميق بالأضرار نتيجةَ التعرُّض الطويل لهذه الإشعاعات. كما أن رواد الفضاء الذين يمضون وقتاً طويلاً في أحزمة فان آلن قد يعانون من مشاكل صحية شديدة الخطورة. وتلعب هذه الأحزمة دوراً هاماً في تعديل الطقس الفضائي، الذي يمكن أن يؤدي إلى الإضرار بالأقمار الاصطناعية والشبكات الكهربائية وغيرها من أنظمة البنية التحتية على الأرض. 

قصة المسبارين
قامت ناسا بإطلاق مسبارين في عام 2012 إلى أحزمة فان آلن في مدارٍ إهليليجي بهدف دراسة أحزمة الإشعاع هذه بشكلٍ مباشر. واستخدم كلُّ قمرٍ اصطناعي مجموعةً مؤلفة من خمسة أجهزة للكشف عن الجزيئات ودراسة الحقول المغناطيسية وخصائص الأمواج البلازمية لهذه المنطقة من الفضاء التي تُحيط مباشرة بالأرض. وقد تم إنهاء مهمة المسبار بي B في يوليو الماضي بعد نفاد الوقود منه، ثم قامت ناسا بإيقاف عمليات المسبار إيه A في الأسبوع الماضي. ومن المفترض أن يسقط المسباران باتجاه الأرض ويحترقا في الغلاف الجوي خلال الخمس عشرة سنة القادمة.

الإرث الذي تركه المسباران
استخدم العلماء هذه البعثة من أجل تكوين فهمٍ أفضل لتوزّع الجزيئات المشحونة عبر أحزمة فان آلن، الذي بدورٍه يساعد المهندسين في تصميم مركباتٍ فضائية تمتلك مقاومة أفضل للإشعاعات الكونية الشديدة والممتدة. كما منحت هذه البعثةُ العلماءَ فهماً أوضح لكيفية تسبُّب الطقس الفضائي  في تضخُّم هذه الأحزمة وتقلُّصها بمرور الوقت، وهي عملية نعرف الآن أنها تتكرر في دورة مدتها 11 سنة. ولعلَّ الأمر الأكثر إثارةً  كان اكتشاف إمكانية تشكُّل أحزمةٍ إضافية عابرة أثناء نوبات النشاط الشمسي الشديد. 

ولكنَّ التأثير الأكبر لمسباري فان آلن ربما يكمُن في تصميمِهما؛ فقد كانت البعثة الأولية مُعدَّة للتحليق لمدة عامين فقط، وذلك يعود للخشية في حينه من أن الإشعاعات ستؤدي إلى تآكلٍ سريع للمعدَّات الإلكترونية في المسبارين. ومع ذلك فقد تمكَّن المسباران من الصمود والاستمرار بشكلٍ غير متوقع، وربما لو امتلكا ما يكفي من الوقود لاستمرّا في العمل خلال العقد القادم. وعندما ندرس إطلاق بعثات فضائية طويلة الأمد، فإن هذين المسبارين سيكونان بمثابة درسٍ في كيفية التفكير في تصميم المركبات الفضائية.

ما الخطوة التالية؟
ليس لدى ناسا أيَّة خططٍ حالياً لإرسال بعثاتٍ مشابهة لمسباري فان آلن، بالتالي سيكون هناك شحٌّ في مصادر علم الطقس الفضائي خلال المستقبل المنظور. لكن إذا ما تم إطلاق بعثة لاجرانج التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، فستكون أداةً هامة في هذا المجال، بالإضافة إلى بعثة ناسا القادمة المُسماة ترايسرس، والتي ستقوم بتحليل كيفية تفاعُل الجزيئات المشحونة مع الحقل المغناطيسي في منطقة القطبين.

إلا أن أياً من هذه البعثات لن يدرس أحزمة فان آلن بشكل مباشر. وفي الوقت الحالي، تتوافر لدى وكالتي ناسا ونوا (الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي) عدةُ مركباتٍ فضائية تُراقب الطقس الفضائي، وتُبقي هذه الوكالات على اطِّلاع بأية أحداث قد تُسبِّب الفوضى في الأنظمة الإلكترونية الحديثة.


شارك