رغم أن التكتيكات المستخدمة لإبطاء انتشار المؤامرات قد تحقق بعضَ النجاحات الطفيفة، إلا أنها تأخرت كثيراً لدرجة أن منعها قد يكون مستحيلاً.

2020-08-02 22:39:51

30 يوليو 2020
Article image
مصدر الصورة: نوردوود ثيمز عبر أنسبلاش

تصاعدت حدة المعركة الدائرة بين شركات التواصل الاجتماعي ومروجي المعلومات المضللة الخاصة بجائحة كوفيد-19 -ومن ضمنهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب- مجدداً هذا الأسبوع؛ بسبب الانتشار الواسع الذي حققه أحد مقاطع الفيديو الجديدة. وكشف هذا الأمر مرة أخرى عن مدى صعوبة تعامل فيسبوك وتويتر وغيرها من الشركات مع نظريات المؤامرة.

ويقف وراء مقطع الفيديو الأخير مجموعة تُسمى جبهة أطباء أميركا (America’s Frontline Doctors)، وهي مجموعة ترعاها منظمة وطنيو حزب الشاي (Tea Party Patriots) اليمينية. ويظهر في المقطع مجموعة من الأشخاص ذوي المظهر الاحترافي يرتدون معاطف المختبر البيضاء، ويدافعون عن الهيدروكسي كلوروكوين، وهو علاج الملاريا الذي سبق أن أشاد به الرئيس. كما روج أحد الأطباء الذين تحدثوا خلال المؤتمر الصحفي لهذا العقار باعتباره “علاجاً” لفيروس كورونا، مضيفاً أن الناس “لا يحتاجون” إلى ارتداء الكمامات. وكانت إدارة الغذاء والدواء الأميركية قد سحبت، في يونيو الماضي، ترخيصها لاستخدام هيدروكسي كلوروكوين في حالات الطوارئ لعلاج المرضى المصابين بكوفيد-19، بعد التأكد من أن الدواء لم يكن فعالاً، بل ويُحتمل أن يكون خطيراً.

أدت الادعاءات الكاذبة التي احتوى عليها مقطع الفيديو إلى إزالته من مواقع فيسبوك ويوتيوب وتويتر؛ بسبب انتهاكه للسياسات الخاصة بالمعلومات الصحية المضللة. وتم تعليق حساب دونالد ترامب الابن على موقع تويتر مؤقتاً بعدما شارك المقطع، كما حُذفت تغريدة أعاد الرئيس بنفسه نشرها. ومع ذلك، كان الملايين قد شاهدوا مقطع الفيديو بالفعل قبل إزالته.

إن النجاح الذي حققته جبهة أطباء أميركا، ومقطع “Plandemic” (أي الوباء المُخطَّط له) -الذي يروج لمؤامرة مرتبطة بجائحة كوفيد-19 والذي حقق نجاحاً كبيراً في شهر مايو- يُظهر مدى صعوبة مواجهة النظام الإيكولوجي الذي تنمو فيه المعلومات المُضللة، والذي ظل دون رقابة إلى حد كبير لسنوات طويلة. إذن، لماذا يحدث هذا الأمر الآن؟

قدرة مروجي المعلومات المضللة على الوصول إلى جماهير كبيرة تتحسن

عادةً ما يُنظر إلى نظريات المؤامرة باعتبارها تنتشر على هامش الأفكار المتداولة عبر الإنترنت. بيد أن هذه لم تكن الطريقة التي انتشرت بها بعض مقاطع الفيديو الأكثر نجاحاً خلال الأشهر القليلة الماضية؛ إذ بدأت الشخصيات البارزة في الحركات المناهضة للقاحات تسعى وراء الوصول إلى الجماهير من خلال إجراء مقابلات مع صناع المحتوى الأكثر تأثيراً ومتابعة المنتمين للتيار الرئيسي على موقع يوتيوب، لعرض معتقداتهم أمام شرائح أوسع من الجمهور.

ما الذي يساعد أيضاً؟ التغطية الإعلامية، سواء كانت متعاطفة أو غاضبة؛ حيث بث موقع بريتبارت المؤتمرَ الصحفي الذي نظمته مجموعة الأطباء على الهواء مباشرة، تحت عنوان “عاجل: الأطباء الأميركيون يواجهون المعلومات المضللة الخاصة بمرض كوفيد-19 بمؤتمر صحفي أمام المحكمة العليا”، وذلك قبل أن يُحذف المنشور. ويمتلك موقع بريتبارت أكثر من 4.5 مليون متابع على فيسبوك.

يُمكن أن تعزز عمليات الإزالة دورة انتشار مقاطع الفيديو بدلاً من حظرها

زعمت بعض الشخصيات المنتمية لليمين المتطرف، طيلة سنوات، أن منصات التكنولوجيا تتآمر سراً لإسكات الفكر السياسي المحافظ. وبمجرد أن بدأ المؤتمر الصحفي في الاختفاء من وسائل التواصل الاجتماعي الرئيسية، بدأ المؤيدون في إعادة تحميل نسخ جديدة من المقطع ومشاركتها. وقد أضاف هذا الأمر جاذبية إلى المقطع باعتباره فيديو “لا تريدك قوى التيار الرئيسي أن تراه”، الأمر الذي يزيد من احتمالية مشاهدته من قبل أولئك الذين لا يثقون بالفعل في هذه المؤسسات، ويزيد بالتالي من تفاقم المشكلة.

ربما فات الأوان على توسيع نطاق عمليات الإزالة

بالرغم من أن التكتيكات المستخدمة لإبطاء انتشار المؤامرات قد تحقق بعضَ النجاحات الطفيفة، إلا أنها تأخرت كثيراً لدرجة أن منعها ربما بات أمراً مستحيلاً. وقد ذكرنا مؤخراً أن الخبراء يعتقدون أنه ربما فات الأوان على إيقاف مجموعة كيو-أنون (QAnon) المروجة للمؤامرات باستخدام عمليات التدقيق في الحقائق وحظر الحسابات.