Article image
تصور فني للعربة الجوالة زورونج على وشك مغادرة مركبة الهبوط وبدء التجول على سطح المريخ.
مصدر الصورة: ويبو



في 14 مارس، حقق برنامج الفضاء الصيني إنجازاً كبيراً عندما نجح في إتمام الهبوط بعربة جوالة على المريخ لأول مرة، وفقاً لوسائل الإعلام الحكومية.

2021-05-19 09:38:52

19 مايو 2021

الصين تنجح في الهبوط بعربة جوالة على المريخ

في 14 مارس، حقق برنامج الفضاء الصيني إنجازاً كبيراً عندما نجح في إتمام الهبوط بعربة جوالة على المريخ لأول مرة، وفقاً لوسائل الإعلام الحكومية. تعتبر الصين الآن ثاني دولة تنجح في الهبوط على سطح المريخ. وتنضم العربة الجوالة، المسماة زورونج (نسبة إلى إله النار في الأساطير الصينية القديمة)، إلى العربتين كيوريوسيتي وبيرسيفيرانس التابعتين لناسا باعتبارها الروبوتات الوحيدة ذات العجلات التي تجوب سطح الكوكب.

يقول تشي وانج، مدير المركز الوطني لعلوم الفضاء في الأكاديمية الصينية للعلوم: “إنه حقاً إنجاز بارز ومفصلي لبرنامج الفضاء الصيني. إنه إشارة على توسع الاستكشاف الصيني للفضاء الأبعد من نظام الأرض-القمر، وتوجهه نحو نظام الكواكب [المريخ]. وتثبت هذه البعثة أن الصين تمتلك القدرة على استكشاف النظام الشمسي بأكمله”.

تمثل زورونج جزءاً من “بعثة تيانوين-1 مارس” التي أطلقتها الصين في يوليو الماضي، وهو نفس الشهر الذي أطلقت فيه وكالة ناسا عربة بيرسيفيرانس وأطلقت فيه الإمارات العربية المتحدة مركبة الأمل. وقد وصلت البعثات الثلاثة إلى مدار المريخ في فبراير. وبينما توجهت بيرسيفيرانس مباشرة إلى السطح، أبقت الصين تيانوين-1 -التي تتألف من مركبة مدارية وعربة زورونج- في المدار لبضعة أشهر للبحث عن موقع هبوط مناسب لعربة زورونج. وفي نهاية المطاف، اختارت يوتوبيا بلانيتيا، وهي المنطقة نفسها التي هبطت فيها مركبة ناسا الفضائية فايكنغ 2 في عام 1976.

لقد حققت وكالة ناسا سلسلة من النجاحات الأخيرة في بعثات المريخ، لكن ينبغي عدم الانخداع بذلك؛ إذ إن نصف جميع البعثات إلى المريخ تنتهي بالفشل. سبق للاتحاد السوفيتي أن هبط بمركبة فضائية على سطح المريخ عام 1971، لكنه فقد الاتصال بها بعد 110 ثانية فقط. وفي عام 2017، تحطمت مركبة الهبوط شياباريلي التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية وهي في طريقها إلى سطح المريخ. في الواقع، كانت المحاولة الأولى للصين للوصول إلى المريخ جزءاً من بعثة روسية تسمى فوبوس- جرانت في عام 2011 لاستكشاف المريخ وقمره فوبوس. فشلت تلك المركبة الفضائية في مغادرة مدار الأرض وانتهى بها الأمر بالعودة إلى الغلاف الجوي للأرض بعد أشهر؛ ما دفع الصين للعمل على بعثتها الخاصة إلى المريخ.

لا مجال للمقارنة بين زورونج وعربات أخرى مثل بيرسيفيرانس؛ إذ يبلغ وزن الأخيرة أكثر من طن متري، وتعمل بالطاقة النووية، وتمتلك 23 كاميرا، وتحمل نظاماً تجريبياً لتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى أكسجين، وتستطيع أخذ وتخزين العينات التي ستُعاد إلى الأرض يوماً ما، حتى إنها حملت معها طائرة مروحية جديدة إلى المريخ. في المقابل لا يتجاوز وزن عربة زورونج 240 كيلوجراماً، وتعمل بالطاقة الشمسية، وتحمل ست أدوات فقط، ومن المتوقع أن يستمر عملها لمدة 90 يوماً مريخياً فقط (على الرغم من أنها قد تواصل مهمتها لفترة أطول).

تهدف بعثة تيانوين-1 إلى استخدام أدواتها الـ 13 (سبعة على متن المركبة المدارية، وستة على العربة الجوالة) في دراسة جيولوجيا المريخ وتركيب المعادن في تربته، ورسم خريطة لتوزع الجليد المائي، واستكشاف القوى الكهرومغناطيسية وقوى الجاذبية للكوكب، وتوصيف خصائص مناخه السطحي وبيئته. بينما سوف تتولى المركبة المدارية مراقبة وقياس هذه الأمور من منظور عام للكوكب، والتقاط الصور بدقة تصل إلى مترين، لتقوم زورونج بزيارة النقاط المثيرة للاهتمام على سطح الكوكب. وسوف تستخدم التحليل الطيفي لمعرفة ماهية التربة، وقياس الحقول المغناطيسية على سطحه، وتتبع تغيرات الطقس مثل درجة الحرارة والرياح.

ربما يكون الأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو أن زورونج تمتلك راداراً يستطيع استكشاف أعماق الأرض بما يتيح دراسة النشاط والهياكل تحت الأرض بعمق 100 متر، أي ما يعادل 10 أضعاف رادار بيرسيفيرانس. وينعقد الأمل في أن تنجح هذه الأداة في اكتشاف الاحتياطيات المحتملة من الجليد المائي تحت الأرض. يمكن أن تمثل الموارد المائية جزءاً مهماً من إنشاء مستعمرة على سطح المريخ يوماً ما. ويقول وانج إن يوتوبيا بلانيتيا على وجه الخصوص هي “مكان آمن نسبياً للهبوط ومكان محتمل للعثور على الماء”. 

ليست الصين حديثة العهد في عمليات الهبوط الفضائية؛ فقد شهد برنامج استكشاف القمر في البلاد ثلاث عمليات هبوط ناجحة لعربات على سطح القمر في أقل من 10 سنوات. لكن هذه النجاحات لم تسهل بالضرورة مهمة الوصول إلى المريخ. فالمسافة بين الكوكبين تتسبب في تأخير زمني في الاتصالات مدته 18 دقيقة؛ لذا يجب أن تتم عملية الهبوط بالكامل بشكل ذاتي التحكم، دون أي إمكانية لتدخل التحكم الأرضي يدوياً. وفي حين أن الصين لم تقم بمثل هذا الأمر من قبل، لكن الآن بعد نجاحها هذا، فإنها تعلم أنها أصبحت قادرة على ذلك.

يقول جيسون ديفيس من جمعية الكواكب: “بالنسبة لي، يشير هذا الإنجاز إلى أنهم يحجزون لأنفسهم مكاناً بين أفضل وكالات الفضاء في العالم، لمجرد حقيقة أنهم نجحوا في تحقيق أمرٍ قلة فقط نجحت فيه. لم يحدث الأمر صدفة؛ فهم لم يطلقوا العربة عشوائياً وحالفهم الحظ بعد ذلك. من الواضح أنهم كانوا يعملون لتحقيق هذه الغاية”.

على الرغم من أن فكرة وجود عربات جوالة تابعة لبلدين على سطح المريخ يثير مسألة التنافس المتزايد بين الولايات المتحدة والصين، فقد يكون هذا تبسيطاً مفرطاً للحقائق؛ إذ إن عربة زورونج لا تتواجد في مكان قريب من أي من العربتين كيوريوسيتي أو بيرسيفيرانس. يشير ديفيس إلى أن البلدين نسقا بالفعل مسارات إطلاق بعثاتهما في عام 2020 لضمان عدم اصطدامهما ببعضهما البعض. ويضيف: “المريخ كوكب كبير، ومن الممكن تشغيل عدة عربات فضائية هناك تابعة لجهات مختلفة. ومن المستبعد للغاية أن تصطدم ببعضها البعض وتسبب المشاكل”.

بدلاً من ذلك، من الممكن أن تفتح هذه البعثة فعلياً المزيد من الفرص للتعاون العلمي. ورغم أن وكالة ناسا ممنوعة حالياً من العمل مع برنامج الفضاء الصيني، لكن إصدار بحث تمت مراجعته من قبل النظراء ونشره عبر الصحافة العامة يعني أن هناك فرصة لمقارنة نتائج التحقيقات المماثلة التي أجرتها العربات الجوالة التابعة لكل بلد، مثل بيانات الرادار للطبقات تحت السطح.

يقول ديفيس: “من هذا المنظور، من المفيد جداً لاستكشاف الفضاء أن تقوم عدة دول وكيانات بهذا العمل. ومن الناحية العلمية البحتة، أنا متحمس جداً لرؤية ما تكتشفه هذه البعثة”.