Article image
مصدر الصورة: خبرات ومشاريع خاصة مع جوجل على موقع يوتيوب



إن الهاتف الورقي ليس مزحة أبداً، بل هو جزء من تجارب "الصحة الرقميّة"، على الرغم من عدم اقتناع خبراء التخلص من السم الرقميّ بذلك.

تتضمّن خطة جوجل الكبرى لمكافحة إدمان الوسائل التقنيّة استعمالَ قطعة من الورق المقصوص.

يتضمن هذا “الجهاز” الجديد للشركة -الذي تم الإعلان عنه في نهايات أكتوبر الماضي- قطعةً من ورق مطويّة ثماني طيّات، حيث يُطبع عليها المعلومات التي يقدّمها لنا هاتفنا المحمول، كالاتجاهات وأرقام الهواتف والألعاب والمزيد. وهكذا نكون قد حصلنا على هاتف ورقيّ.

الهاتف الورقي.
مصدر الفيديو:
خبرات ومشاريع خاصة مع جوجل

إن الهاتف الورقيّ ليس بمزحة أبداً، بل هو حقيقيّ
تقول إيما توربين، قائدة فريق العمل في مختبر جوجل الإبداعيّ: “يهدف هذا الهاتف الورقيّ إلى إيجاد حل بديلٍ لاستخدام الهاتف الحقيقيّ طوال اليوم، من خلال تقديمه لهذه المعلومات على قطعةٍ مطبوعةٍ من الورق. ونعتقد أن هذه التجربة قد تكون مفيدة للناس”.

بدأ التفكير في الهاتف الورقيّ مع فريق “المهتمين بفكرة التخلّص من السم الرقميّ”، وذلك وفقاً لما قاله أدريان ويستواي، مدير قسم “التكنولوجيا والسحر” في أستوديو للتصميم يُدعى سبيشال بروجيكتس في لندن، وهو الذي تعاون مع جوجل في هذه المبادرة، كما أضاف: “لقد خاف الكثير من الأشخاص الذين تحدثنا إليهم من فكرة التخلي عن هواتفهم”.

ولهذا السبب، قام الفريق بتصميم الهاتف الورقيّ كوسيلة للتخلي عن هاتفك المحمول لفترة قصيرة بطريقة لطيفة ومتعاطفة، وذلك حسبما وصفها ويستواي.

وتُعتبر فكرة الهاتف الورقيّ إحدى أحدث محاولات جوجل في تجنّب الانتقادات التي تتّهم الشركة بمساهمتها في انتشار وباء إدمان التكنولوجيا، (وتتضمن المشاريع الأخرى بعض الإضافات؛ مثل مؤقّت فتح الجهاز، وذلك لمعرفة عدد مرات فتح هاتفك، بالإضافة إلى “وي فليب” الذي يدعو جميع أعضاء المجموعة إلى إغلاق هواتفهم معاً). كما تعرضت الشركة -إلى جانب عمالقة وادي السيليكون الآخرين- لانتقادات لاذعة تتّهمها بتصنيع منتجات تشجّع على إدمان استخدام الهاتف، وخصوصاً أثناء عمليات التصفح والنقر، بالإضافة إلى تفقّد الهاتف باستمرار وتجاهل التواصل مع الأشخاص على أرض الواقع.

ولكن هناك فرقاً بين إدمانك على تحديث صفحتك على إنستقرام وبين استخدام هاتفك للقيام بنشاط يجعل حياتك أسهل؛ كطلب بعض الخضراوات لطهي وجبة صحية، أو تقسيم المدفوعات مع زميلك في الغرفة، أو القيام بالمهمة التي صُممت الهواتف لأجلها: ألا وهي الاتصال بشخص ما.

يقول ويستواي إن الفريق كان على دراية بالخواصّ القيِّمة التي سيفقدها الهاتف الورقيّ مقارنة بالهاتف الأصلي، وقد حاولوا علاجها بالفعل؛ حيث أضافوا مساحة مخصصة داخل الهاتف الورقيّ لإضافة البطاقة الائتمانية، وذلك بعد أن فقد ويستواي بطاقته الائتمانية أثناء تجريبه إحدى النماذج الأولية، مما دفعه إلى إعادة طلبها من البنك الأساسي.

ويشعر خبراء إزالة السموم الرقمية بأن جوجل أعادت اختراع منتج موجود لفترة طويلة قبل الهاتف الذكي: وهي المُذكرة. كما أن تيفاني شلاين، وهي مؤلفة كتاب 24/6: قوة الابتعاد عن التكنولوجيا ليوم واحد في الأسبوع، تقول إنها لم ترَ داعياً لاختيار أي شخص لهذا الهاتف الورقي عوضاً عن كتاب صغير متنقل مليء بالمعلومات الأساسية؛ حيث قالت عن الاختراع القديم: “إنه اختراع رائع”.

كما اعترف ويستواي أنه قد استوحى فكرة الهاتف الورقيّ من “المذكرات وجداول الأعمال الشخصية”، التي تشمل مساحات فارغة لتدوين الأفكار. كما أضاف: “واحد من أهم التحديات التي واجهتنا هو إيجاد توازن بين كون هذا الهاتف جهازاً عملياً بحتاً، مع إضافة عنصر صغير من البهجة”.

لكن جولي أولبرايت، مؤلفة كتاب “وحيدون مع أجهزتهم الخاصة: كيف يُعيد المواطنون الرقميون تشكيل الحلم الأمريكي” الذي يتضمن معالجة الديناميات المعقّدة بين الشباب والتكنولوجيا، تقول إن جوجل تخلط بين الصحة الرقمية والتخلي عن الهاتف. كما أضافت أنه لا مانع من تواجد الهاتف والصحة الرقمية معاً.

وتقول جولي: “تتضمّن الصحة الرقمية تحقيق التوازن الصحيح بين وقتنا الذي نقضيه على الأجهزة واحتياجاتنا الخارجيّة الجسديّة والاجتماعيّة والعاطفيّة والروحيّة، كما تكمن المشكلة مع الأشخاص الذين يستخدمون هواتفهم أكثر من اللازم في قضاء وقت طويل على وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب والرسائل النصية، حيث يحلّ هذا الوقت محلّ الأنشطة الصحية الأخرى كالتمرينات الرياضيّة أو قضاء بعض الوقت في الطبيعة، أو التواصل الاجتماعي بالطريقة الكلاسيكية مع الأصدقاء والعائلة”.

وتقول أولبرايت إن الطريقة الأفضل للتخلص من هذه السموم التقنية هي أن نزيد إدراكنا وحذرنا لكيفية استخدام هواتفنا، كما تقترح إنشاء “أماكن مقدّسة” يتم فيها حظر الهواتف وتشجيع التواصل الاجتماعي الحقيقي، كالعشاء على سبيل المثال. أما بالنسبة للأشخاص الراغبين في إزالة هذه السموم الرقمية، تقترح أولبرايت البدء عبر شراء ساعة منبه وإبقاء هاتفك بعيداً عن غرفة نومك، كما تقترح كتابة ملاحظاتك في مفكرة أو دفتر ملاحظات؛ فقد تفيد هذه المبادرات البسيطة في مسيرتك للتخلص من السموم الرقمية.