Article image
مصدر الصورة: ناسا و وكالة الفضاء الأوروبية ودي جويت (جامعة كاليفورنيا في لوس آنجلس)



على الرغم من تشابه هذا الزائر البينجمي مع المذنبات المعروفة إلا أنه قد يحمل لنا بعض المفاجآت في المستقبل.

اكتشف علماء الفلك أدلةً على أن 21/ بوريسوف -وهو المذنب البينجمي الذي تم اكتشافه في أواخر أغسطس– قد يحتوي على الماء. وإذا تبين أنّ هذه النتائجَ صحيحة، فستكون هذه هي المرة الأولى التي نرصد فيها ماءاً في نظامنا الشمسي يرجع أصله إلى مكانٍ آخر من الفضاء. 

تفاصيل الاكتشاف
قامت مجموعةٌ من علماء الفلك -باستخدام مرصد أباتشي بوينت في نيومكسيكو- بدراسة الضوء المنعكِس عن مذنب بوريسوف في شهر أكتوبر الماضي؛ حيث اكتشف الفريق وجود كمياتٍ كبيرة من الأكسجين ضمن الطيف الضوئي حول المذنب. وعلى الرغم من أن ما تم رصده ليس ماءاً بحدّ ذاته، ولكن من المحتمل جداً أن يكون هذا الأكسجين متأتياً من جزيئات الماء. وتشير النتائج إلى أن المذنب يفقد حوالي 19 كيلوجراماً من الماء في الثانية وعلى مساحةٍ تزيد قليلاً عن 1.6 كيلومتر مربع.

لماذا يرجح أن يكون الماء هو مصدر الأكسجين؟
إن التفسير الأكثر ترجيحاً لما يحدث هو أن درجة حرارة المذنب ترتفع مع تسارعه باتجاه الشمس، ونتيجةً لهذا التسخين، يتسامى الجليد المائي الموجود على سطح المذنب متحولاً من الحالة الصلبة مباشرةً إلى الحالة الغازية لينطلق على شكل بخار. ثم يقوم الضوء فوق البنفسجي بتفكيك جزيئات الماء إلى أكسجين وهيدروجين. فإذا لم يكن الأكسجين مؤشراً على وجود الماء، فقد يكون منبعثاً من مصادر أخرى مثل ثاني أكسيد الكربون.

هل يحمل هذا الاكتشاف أمراً مميزاً؟
لنكن صريحين، في حين سيكون من المذهل معرفة أن بوريسوف يحمل الماء من نظام كوكبي آخر، فإن معظم المذنبات تحتوي فعلاً على الماء. وكلما تعمَّق علماء الفلك في دراسة بوريسوف، بدا أن هذا المذنب ليس مختلفاً عن غيره من المذنبات، (بالطبع باستثناء أنه أول مذنب بينجمي نكتشفه وثاني زائر بينجمي تم تسجيله عبر التاريخ). وقد رصدنا سابقاً إشاراتٍ على انطلاق السيانيد من بوريسوف، وهو مادة شائعة الوجود في المذنبات. أضف إلى ذلك أن حجم بوريسوف وشكله عاديان جداً بالنسبة لمذنب.

ومع ذلك، قد يحمل لنا بوريسوف بعض المفاجآت؛ حيث سيحلق متجاوزاً الشمس في ديسمبر، وعندما يقترب منها، ستؤدي حرارتها إلى نفثه المزيد من الغازات والغبار، مما سيسمح للعلماء بكشف المزيد من أسراره.