Article image
مصدر الصورة: ناسا



قدم مؤتمر الأمم المتحدة للعام 2021 حول أمن الفضاء الخارجي، ثلاث نتائج مهمة وكشف لمحة عن الشكل الجديد للسياسات الفضائية

2021-10-04 11:23:44

04 أكتوبر 2021

لم يسبق للفضاء أن كان مليئاً بكل هذه النشاطات من قبل. فقد ارتفع مستوى النشاط التجاري بسرعة هائلة خلال السنوات الخمس الماضية، مع عمل الشركات الخاصة على إطلاق الصواريخ، ووضع الأقمار الاصطناعية في المدار، وتقديم العروض حول البعثات إلى القمر.  

ولكن بعض الخبراء يشعرون بالقلق من هذا التزايد الكبير في النشاط، وتصاعده بدرجة قد تتجاوز حدود الاتفاقات الدولية التي تنظم هوية الجهات العاملة في الفضاء وطبيعة عملها. وقد صيغت معظم هذه السياسات واعتُمدت قبل فترة طويلة للغاية من بدء النشاط التجاري.

والآن، يبدو أن البلدان أدركت ضرورة تحديث هذه الاتفاقات. ومنذ فترة وجيزة، عقد معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح مؤتمره السنوي حول أمن الفضاء الخارجي في جنيف بسويسرا، وقد حضره بعض المشاركين شخصياً، على حين اختار البعض الآخر حضوره افتراضياً. وعلى مدى يومين، تباحث الدبلوماسيون والباحثون والمسؤولون العسكريون من جميع أنحاء العالم في الأخطار والتحديات، وضبط الأسلحة، وأمن الفضاء. وكشف هذا الحوار لمحة عن الشكل الجديد للسياسات الفضائية. 

ونعرض فيما يلي بعض أهم النقاط الواردة. 

من المحتمل أنه يوجد سباق تسلح على وشك الانطلاق.

يشعر بعض الخبراء بالقلق من تحول الفضاء إلى ساحة معركة جديدة. فقد تزايد استخدام التكنولوجيات الفضائية إلى حد كبير. وعلى سبيل المثال، أجرت روسيا والصين مؤخراً اختبارات لصواريخ مضادة للأقمار الاصطناعية، كما أن الولايات المتحدة تمتلك إمكانات مشابهة منذ زمن طويل.

يقول بنجامين سيلفرستاين، وهو باحث ومحلل في مشروع الفضاء في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي: “أعتقد أننا نشاهد سباق تسلح على وشك الانطلاق، ومن المرجح أننا تجاوزنا المرحلة التي يجب أن نركز جهودنا الأساسية على منع هذا السباق”. 

ويضيف سيلفرستاين أن السياسات الجديدة يجب أن تركز على التخفيف من الآثار السلبية لهذا السباق بدلاً من الردع. وقد حث الدول على اللجوء إلى الأمم المتحدة ومواردها الدبلوماسية لتصفية العلاقات بين الأطراف المتنافسة وتحسينها.

ويشير هايانج لاي، نائب مدير وزارة الشؤون الخارجية في الصين، إلى أن التأثير الأمني للصراعات المستقبلية في الفضاء يمكن أن يتجاوز البلدان المشاركة في هذه الصراعات. ويستشهد بتأسيس القوة الفضائية الأميركية كبرهان على وجود دولة واحدة على الأقل تنظر إلى الفضاء، وبشكل معلن، كنطاق جديد لشن الحروب.  

ويقول: “نعتقد وبشدة أنه لا يمكن الفوز في الحرب الفضائية، وأنها يجب ألا تندلع في المقام الأول”.  

يجب تحديث الاتفاقات

حتى هذه السنة، وقعّت 111 دولة على اتفاقية الفضاء الخارجي للعام 1967، التي تحظر النشاطات العسكرية على الأجرام السماوية. كانت هذه الاتفاقية أول وثيقة دولية مكرسة للحفاظ على سلمية الفضاء، وظهرت في فترة كان فيها خطر الحرب النووية ما يزال مهيمناً على أذهان العامة.  

أما اليوم، فإن العمل التجاري الفضائي يعتمد إلى درجة كبيرة على مبدأ المراعاة الواجبة، أو المبدأ الذي ينص على وجوب احترام الدول لمصالح الدول الأخرى وأخذها بعين الاعتبار. ولكن، ومع انتشار الكيانات التجارية وغير الحكومية في الفضاء، بدأت بعض البلدان تشعر أن هذه القواعد يجب أن تتغير.

تقول أبيمبولا ألالي، وهي المسؤولة الإدارية في شركة نايجيريان كوميونيكيشنز ليميتد: “لقد أصبح الفضاء أكثر ازدحاماً من قبل”، وهو ما قد يؤدي إلى المزيد من النزاعات والتصادمات. وعلى الرغم من أن الدول مسؤولة حالياً عن نشاطاتها الفضائية الخاصة ونشاطات الشركات الخاصة التي تعمل ضمن حدودها، فإن الخبراء يجمعون على أن أي اتفاقات مستقبلية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار حقوق وواجبات الأطراف من غير الدول، على عكس اتفاقية الفضاء الخارجي للعام 1967.  

يمكن للتكنولوجيات المناسبة أن تكون مفيدة

يقول الخبراء إنه من الممكن استخدام التكنولوجيا للمساعدة على تنظيم حركة السير الفضائية والدفاع الفضائي، ولكن القيام بهذا يتطلب تطوير “إدراك أفضل للتموضع الفضائي”، وهو مصطلح يشير إلى تتبع الأجسام في الفضاء، وتوقع مكانها في أي وقت. قد لا تخلو هذه العملية من بعض المحدوديات، ولكن توجد الكثير من الأطراف الحكومية والخاصة التي تعتمد حالياً على أنظمة التتبع للعمل بأمان في الفضاء.

إضافة إلى ذلك، فقد تحسنت بعض التكنولوجيات مثل التلسكوبات إلى درجة كبيرة في العقد المنصرم، وبوجود حواسيب أكثر قوة، يمكن أن تقدم لمت صورة أكثر وضوحاً للنشاطات الفضائية. ولكن، وكما يقول عدة خبراء، فإن مستقبل الأمن الفضائي يعتمد جزئياً على مدى مساهمة هذه المبادرات وغيرها في استيعاب الدول والشركات لخطط ودوافع بعضها البعض.

وبالرغم من هذا، وكما يقول سيلفرستاين، فإن التوصل إلى أي اتفاق يمكن أن يحل المشكلات الفضائية يتطلب أولاً محاولة حل الاختلافات على الأرض.

ويقول: “إن أنظمة الفضاء مرتبطة بشكل معقد بكل ما نقوم به على الأرض، ولن يكون من السهل التعامل مع سباق تسلح في الفضاء دون معالجة المشكلات على الأرض”.