Article image
مصدر الصورة: البحرية الأميركية



لم يحدث أي هجوم ضد ناقلات النفط في الخليج الفارسي منذ الهجوم السيبراني الأميركي في 20 يونيو... وليس مؤكداً كيف سينتهي الأمر.

يقول المسؤولون الأميركيون إن الهجوم السيبراني الأميركي -الذي استهدف إيران في وقت سابق من هذا الصيف- قد أحدث أثراً بعيد المدى في قدرة إيران على الاستهداف العسكري لناقلات النفط في الخليج الفارسي، وذلك وفقاً لتقرير جديد من نيويورك تايمز.

وتقول التقارير إن الإيرانيين ما زالوا يعملون على استعادة الأنظمة والشبكات والبيانات المستهدفة بسبب ذلك الهجوم السيبراني، الذي تم إطلاقه في يونيو في ذروة التوترات بين إيران وحلفاء أميركا.

اللاعبون
قامت القيادة السيبرانية الأميركية بإطلاق الهجوم. وقد استهدفت -ومن المحتمل أنها مسحت أيضاً- قاعدة بيانات هامة تستخدمها القوة الإيرانية شبه العسكرية المعروفة باسم الحرس الثوري الإسلامي. ويُعتبر الحرس الثوري مسؤولاً عن هجمات بالألغام استهدفت ناقلتي نفط في مضيق هرمز، وفقاً لتصريحات المسؤولين الأميركيين، وهو ما نفته إيران.

وتقول التقارير إن الحرس الثوري كان يستخدم قاعدة البيانات المستهدفة للتخطيط للهجمات في الخليج الفارسي. ويمثل مضيق هرمز نقطة اختناق حساسة تفصل الخليج عن بحر عُمان، وتمر نصف تجارة النفط العالمية تقريباً عبر ذلك المضيق.

وكانت الهجمات السيبرانية أحد الأسلحة الهامة في الترسانة الأميركية مع احتدام التهديدات واستعراضات القوة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران على امتداد العام 2019. وبدلاً من “الهجمات الحركية” التقليدية، مثل استخدام الصواريخ، يُنظر إلى الهجمات السيبرانية على أنها “شكل خفيف من الحرب” تحت عتبة الخطر، ويمكن باستخدامها -نظرياً- تجنب التصعيد الذي قد تؤدي إليه الهجمات الأخرى.

أتى هذا الهجوم رداً على نجاح إيران في مهاجمة طائرة مسيرة أميركية في المنطقة وإسقاطها. وقد قال المسؤولون الأميركيون إنه لم يظهر أي تصعيد من جهة إيران بسبب هذه الهجمات، كما أنه لم يحدث أي هجوم ضد ناقلات النفط في المنطقة منذ الهجوم السيبراني الأميركي في 20 يونيو. ولكن -ونظراً لجِدّة وحداثة هذا المجال- ليس من المؤكد كيف سينتهي هذا الأمر.

المسرح
يعتبر الخليج الفارسي أحد أنشط ساحات الحرب السيبرانية في العالم. ومنذ فترة قريبة، نُشر تقرير حول قيام قراصنة المعلومات المرتبطين بإيران باستهداف شركات النفط والغاز العملاقة في الدول الخليجية الغريمة.

إن هذا الحدث لا يمثل سوى أحدث سلسلة من النشاط السيبراني في المنطقة، الذي يعود إلى ما قبل عقدين من الزمن. ويُشتهر الخليج الفارسي بالنزاعات التي لا تنتهي، ويبدو أن القوى المحيطة به بدأت تنخرط أكثر فأكثر في اللعبة السيبرانية على مستوى الإقليم.

وعادة ما تحتل صناعة الطاقة موقع الجبهة الأمامية في هذه النزاعات، سواء أكانت الهجمات تقليدية، كما في حالة الألغام التي ضربت الناقلات في يونيو، أو كانت سيبرانية كما تحدثت التقارير. وليست هذه الصناعة مصدر ثروات ضخمة وحسب، بل إن الشركات تخضع لارتباط أو إدارة مباشرة من قبل الحكام الديكتاتوريين أو الأوتوقراطيين على رأس كل من هذه الدول.

الهجوم
إذا بدا أن الأميركيين أصبحوا أكثر نشاطاً في الفضاء السيبراني من ذي قبل، فهو انطباع تعمّد الأميركيون الإيحاء به للجميع. وتقوم إدارة ترامب في الفضاء السيبراني على زيادة الطابع الهجومي، في تراجع واضح عن قواعد حقبة أوباما.

يقول الجنرال بول ناكاسون، مدير القيادة السيبرانية الأميركية، إن إستراتيجيته الخاصة تقوم على “الاشتباك المتواصل”، وهي إشارة أخرى تدل على أن قراصنة المعلومات التابعين للحكومة الأميركية يتخذون موقفاً أكثر عدوانية ونشاطاً من ذي قبل.