Article image
مصدر الصورة: إم إس تك/ جيتي، بيكساباي



يقول بعض الباحثين إن التقنية يمكنها أن تلعب دوراً يتجاوز مكافحة الأوبئة. كما يمكن للعلاج الجيني أن يضع حداً للأوبئة في المستقبل.

2020-06-21 21:49:22

20 يونيو 2020

تشتمل العلاجات المحتملة لفيروس كورونا على الأجسام المضادة المصنّعة، وعمليات نقل المصل من المتعافين، والأدوية المضادة للفيروسات، والأدوية الستيرويدية، وأكثر من 100 لقاح محتمل، التي يتقدّم بعضها الآن للخضوع لاختبارات حاسمة لدى المتطوعين.

ولكن هناك طريقة أخرى لمكافحة الفيروس، التي قد تصبح في المستقبل هي الطريقة الأسرع للتغلب على الوباء، رغم أنها لم تحظَ باهتمام كبير؛ فهي تنطوي على عزل المواد الجينية من المتعافين وحقن الآخرين بها مباشرةً، مما يوفر لهم الحماية من العامل الممرض.

تُدعى هذه العلاجات بالأجسام المضادة ذات الترميز القائم على الحمض النووي، وأظهرت نتائج واعدة عند الحيوانات. وعند البشر، تقوم الجينات التي يتم حقنها في الذراع أو الساق بتحويل خلايا عضلات الشخص المتلقي إلى أماكن لإنتاج أجسام مضادة للفيروس. ويمكن لذلك أن يوفر مناعة مؤقتة أو يقلل من شدة المرض عند الأشخاص المصابين بالفعل.

ويقول ديفيد وينر، مدير مركز اللقاحات والعلاج المناعي في معهد ويستار، إنه في حين لم يصل أي علاج لفيروس كورونا بالأجسام المضادة ذات الترميز القائم على الحمض النووي إلى مرحلة التجارب على البشر، إلا أن التجارب في المختبرات قد بدأت، مضيفاً أن مركزه قام باختبار حقن جينية مضادة لفيروس كورونا عند الحيوانات.

ويعدّ استخدام أدوية الأجسام المضادة التقليدية أحد الخيارات العلاجية الأكثر إنذاراً بنجاحها في علاج فيروس كورونا. ولكن يجب إنتاج هذه الأدوية في منشآت التصنيع البيولوجي المتخصصة، مما قد يحدّ من توافرها.

في المقابل، يمكن أن يوفر العلاج الجيني وسيلة لتجاوز عملية التصنيع المعقدة والمكلفة للأجسام المضادة الحساسة ولتجنب الشكوك التي تنطوي عليها اللقاحات. ويقول العلماء أيضاً إنه يمكن استخدام حقن الجينات لنقل المعلومات لأكثر من جسم مضاد واحد في الوقت نفسه، مما قد يمنع الفيروس من اكتساب مقاومة.

ويقول الباحثون إن ميزة هذه التقنية تتمثل في سرعتها وتكلفتها المنخفضة؛ إذ يتم تصنيع الحمض النووي في البكتيريا، ويتضاعف عدده كل 30 دقيقة. ويقول هنري جي، الرئيس التنفيذي لشركة سورينتو: “يمكن إنتاج الحمض النووي بغاية السهولة، فهو رخيص الثمن، ويُترك أمر إنتاج الأجسام المضادة للعضلات”. ويضيف بأن شركته تستكشف هذه الفكرة مع شركة شريكة من بوسطن، تدعى سمارت فارم.

فكرة قائمة أصلاً

قبل جائحة كورونا، تم منح العديد من الجامعات وشركات التكنولوجيا الحيوية عشرات ملايين الدولارات من قِبل وكالة العلوم التابعة لوزارة الدفاع الأميركية (داربا)، لاختبار الفكرة ضمن برنامج لإنتاج علاجات ضد أمراض مُعدية لم يسبق رؤيتها من قبل، وذلك خلال 60 يوماً.

في “السباقات” التكنولوجية التي نظمتها داربا العام الماضي، طُلب من فرق في شركة ويستار وجامعة فاندربيلت وشركة أبسيليرا للتكنولوجيا الحيوية وغيرها إثباتَ ما إذا كان بإمكانهم تطوير مضاد لأحد الفيروسات المعروفة، مثل زيكا أو أنفلونزا H1N1 الوبائية، وذلك في غضون شهرين. وانطلق كل فريق منهم بدءاً من عينة دم فقط من أحد المتعافين.

خلال عام 2019، قام الباحثون في جامعة فاندربيلت بإنتاج علاج جيني لفيروس زيكا خلال أقل من 60 يوماً، كجزء من مبادرة داربا لمكافحة الأوبئة.
مصدر الصورة: جامعة فاندربيلت

تضمنت العملية تحديد الجسم المضاد للعامل الممرض الموجود في مصل دم المتعافين، وعزل التعليمات الجينية اللازمة لإنتاجه، ثم حقن الفئران بالحمض النووي (أو الحمض النووي الريبي). وتقول إيمي جينكينز، التي تدير البرنامج في داربا: “قمنا بشكل أساسي بضبط المؤقت لنعرف السرعة التي يمكنهم بها تنفيذ العملية بأكملها”.

في جامعة فاندربيلت، قام الباحثون بنشر تغريدات مباشرة لسعيهم نحو تطوير لقاح مضاد لفيروس زيكا. وتقول شركة أبسيليرا، التي تتخذ من فانكوفر مقراً لها، إن الفئران التي تم إعطاؤها حقنة جينية تمكنت من البقاء على قيد الحياة بعد جرعة كبيرة من أنفلونزا الطيور، تبلغ 20 ضعف الكمية المميتة. في كلتا الحالتين، يبدو أن الأجسام المضادة التي أنتجتها خلايا العضلات قد أوقفت العدوى بنجاح.

وكانت داربا تخطط لتحدّ أصعب في عام 2022، كان على الفرق المشاركة فيه أن تستجيب لفيروس مفاجئ تختاره الوكالة. ولكن حدثت الجائحة بعد ذلك. وتقول جينكينز: “لم يتعين علينا أن نعطيهم عاملاً مُمرضاً، فقد وجد طريقه إلينا، وذلك قبل المقرر بعامين”.

القيام بالمجازفة

في السباق الذي احتدم بعد ذلك، أثبتت خطة داربا فائدتها، كما يقول روبرت كارناهان، المدير المساعد لمركز اللقاحات بجامعة فاندربيلت، حيث كانت المجموعات مستعدة لتحديد الأجسام المضادة للعدوى بسرعة في دم المتعافين من فيروس كورونا. قامت جامعة فاندربيلت بذلك وباعت الاكتشاف لشركة الأدوية أسترازينيكا في شهر أبريل الماضي. وفي شهر يونيو، قالت الشركة المصنّعة للأدوية إيلي ليلي إنها ستبدأ في اختبار الأجسام المضادة التي توصلت إليها شركة أبسيليرا عند مرضى فيروس كورونا.

سيتم تصنيع هذه الأجسام المضادة لفيروس كورونا في مصانع بيولوجية بتكاليف باهظة، وبكميات محدودة على الأرجح. ويقول الباحثون إن فكرتهم المتمثلة بحقن المعلومات الجينية لا تزال جديدة للغاية بالنسبة للبشرية لتراهن عليها بكل شيء. وتقول جنكينز: “لقد تم إثبات المبدأ، ولكن هذه التقنية ليست مقبولة على نطاق واسع، بل هي تقنية ناشئة. نحن نركّز على الرهان المؤكد، وهو تحديد الأجسام المضادة وإنتاجها بالطريقة التقليدية”.

حتى الآن، لم تتم تجربة حقن المواد الجينية لتحويل العضلات إلى أماكن لتصنيع الأجسام المضادة سوى مرتين أو ثلاث مرات فقط عند البشر؛ ففي العام الماضي، اختبرت شركة إينوفيو هذه الفكرة على المتطوعين في دراسة لفيروس زيكا باستخدام حقن الحمض النووي، وجربتها شركة مودرنا أيضاً باستخدام الحمض النووي الريبي لمكافحة فيروس الشيكونغونيا، ولم يتم نشر الوصف العلمي لنتائج الدراسة في كلتا الحالتين.

ولم تقم شركة إينوفيو ولا مودرنا بإخبار إم آي تي تكنولوجي ريفيو عما إذا كانتا تطوران تقنية لمواجهة فيروس كورونا بالعلاج الجيني. تجري كلتا الشركتين اختبارات للقاحات، فقد أدركت الشركات منذ بداية الوباء أن البدء بالدراسات على البشر للتدابير المضادة لفيروس كورونا يمكن أن يزيد سعر أسهم الشركة بمئات ملايين الدولارات. وهذا يعني أن مثل هذه المعلومات تخضع لرقابة مشددة.

في جامعة فاندربيلت، يقول كارناهان إن الجامعة عقدت شراكة مع شركتين متخصصتين بالتكنولوجيا الحيوية للعمل على الأجسام المضادة ذات الترميز القائم الحمض النووي، لكنه رفض تحديدهما.

أحد أسباب احتمال حصول تقنية العلاج الجيني على الدعم هو أن هناك بالفعل أكثر من 100 لقاح تتم تجربتها ضد فيروس كورونا، ويعمل العديد منها بطرق متشابهة. تقول ماي بيدينغ، مديرة تطوير الأعمال في شركة آيكون ميديكال سيستمز في سان دييغو: “كان الناس يتبعون التقنيات المثبتة. ولكن الكثيرين ممن شرعوا بإعداد لقاح ربما أصبحوا يفكرون الآن بماذا يمكنهم فعله أيضاً لمواجهة ذلك؟”.

ما بعد الوباء

تبيع شركة آيكور جهازاً للنفاذية الكهربائية يُحدث صدمة كهربائية، مما يؤدي إلى انفتاح خلايا العضلات للحظة وامتصاص الحمض النووي الذي يتم حقنه. وتقول بيدينغ إن عدداً من شركات التكنولوجيا الحيوية طلبت استخدام هذا الجهاز الذي يُطلق الجينات، وتقول إن بعضها ستحاول إعطاء جينات الأجسام المضادة.

وفي نهاية المطاف، يقول بعض الباحثين إن التقنية يمكنها أن تلعب دوراً يتجاوز مكافحة الأوبئة. فوفقاً لوينر، قد تكون الحقن الجينية أيضاً طريقة غير مكلفة لتقديم أدوية الأجسام المضادة للسرطان والتهاب المفاصل، التي تعدّ من الأدوية الأكثر مبيعاً، ولكنها أغلى الأدوية الموجودة في السوق؛ إذ وجدت دراسة أجريت عام 2018 أن متوسط ​​تكلفة أدوية الأجسام المضادة في الولايات المتحدة كان 96 ألف دولار سنوياً.

ونتيجة لذلك، فإن بعض الأجسام المضادة، مثل دواء السرطان هيرسيبتين، لا تستخدم على نطاق واسع كما كان يمكن أن تستخدم لو كانت أرخص. ويقول الباحثون إنه يمكن تصنيع الحمض النووي بجزء صغير من تكلفة تصنيع الأجسام المضادة. وفي حين أن كل جسم مضاد يتم تصنيعه بشكل مختلف، فإن الحمض النووي “هو نفسه دائماً”، كما يقول وينر. ويمكن للجزيء أيضاً أن يظل صالحاً للاستعمال لشهور بدرجة حرارة الغرفة.

ويعتقد جي، الرئيس التنفيذي لشركة سورينتو، أن الأجسام المضادة ذات الترميز القائم على الحمض النووي هي شيء مؤكد لمواجهة الوباء القادم، إن لم يكن هذا الوباء. ويقول: “في المستقبل، سنكون قد اجتزنا الاختبارات. ما عليك سوى حقن جيناتك”.


شارك



المحرر الرئيسي في مجال الطب الحيوي، إم آي تي تكنولوجي ريفيو.