Article image
مصدر الصورة: ديفيد دي ديلجادو عبر صور جيتي



ارتفعت معدلات الإصابة بالفيروس بين العاملين بصالونات العناية بالأظفار، كما واجهوا خيارات مستحيلة بشأن البقاء بأمان.

بقلم

2021-04-05 18:15:02

05 أبريل 2021

على الرغم من أن جائحة كوفيد-19 أجبرت صالونات العناية بالأظفار في نيويورك على إغلاق أبوابها، إلا أن أراسالي استمرت بالعمل. ومع تفشي الجائحة، اضطرت أخصائية العناية بالأظفار -التي تعمل في هذا المجال منذ أكثر من عقد من الزمان- إلى القيام بزيارات منزلية للعملاء، ودخول بيوتهم لتقليم أظفارهم. كنا في ربيع عام 2020، ولم تكن اللقاحات قد حصلت على الموافقة بعد، لكن أراسالي كانت في حاجة إلى دخل، رغم أنها تدرك أنه من دون تأمين صحي ستكون فواتير المستشفيات أعلى بكثير من أن تتمكن من دفعها إذا مرضت.

وفي رسالة بالبريد الإلكتروني، قالت أراسالي: “كنت أخرج من المنزل وأنا أشعر بخوف شديد، لكني أدركت في الوقت نفسه أننا إذا لم نحصل على مال، لم أكن أعرف ما الذي سيحدث لي أو لأولادي”.

تمثل أراسالي، البالغة من العمر 33 عاماً، جزءاً من مهنة تعمل بها أغلبية ساحقة من المهاجرات اللاتينيات والآسيويات في نيويورك. وحتى قبل انتشار الجائحة، كان على العاملين في صالونات العناية بالأظفار التعامل مع ظروف صعبة فرضتها عليهم وظائفهم؛ إذ كانوا يتنفسون موادَّ كيماوية خطرة لساعات طويلة، وكثيراً ما واجهوا عمليات سرقة سافرة لأجورهم.

غير أن جائحة كوفيد-19 وضعت أمثالها من العمال في موقف أكثر هشاشة؛ فقد ارتفعت معدلات الإصابة بالعدوى بين العاملين بالصالونات -وغالبيتهم أشخاص ملونون من الطبقة العاملة- إلى درجة تنذر بالخطر: قال 29% من عمال العناية بالأظفار في نيويورك إن الاختبارات أثبتت إصابتهم بكوفيد-19، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف المعدل المُسجل في المدينة ككل. (كما قال 9% آخرون إنهم يشتبهون في إصابتهم بالفيروس لكنهم لم يتمكنوا من إجراء الاختبار للتأكد من ذلك). وبشكل عام، فقد واجهوا عوائق كبيرة حالت دون بقائهم آمنين وغير معسرين. كما تشير ظروفهم إلى الشروخ الهائلة التي شابت استجابة الولايات المتحدة للجائحة. 

كبش فداء

في ولاية كاليفورنيا، تم إلقاء اللوم على عمال صالونات العناية بالأظفار -والكثير منهم إما فيتناميون أو أميركيون من أصل فيتنامي- عندما بدأت أعداد الحالات في الارتفاع بالولاية خلال فصل الربيع الماضي. ووصلت المخاوف من حدوث ردود فعل عنصرية إلى ذروتها عندما ادعى الحاكم جافين نيوسوم أن صالونات العناية بالأظفار هي مصدر تفشي كوفيد-19 في الولاية، على الرغم من أن النشطاء يقولون إن مكتب الحاكم تراجع عن هذه الادعاءات خلال اجتماعات خاصة. وفي خضم دوامة عمليات الإغلاق وإعادة الفتح، ظلت هذه الصالونات تناضل من أجل الاستمرار.

وقد ظلت كل هذه الضغوط تتراكم فوق بعضها البعض. ويقول توني نجوين، منسق البرامج في منظمة (صالونات كاليفورنيا للأظفار الصحية)، إن الإيجارات المتأخرة تتزايد بينما أعداد الوظائف تقل. ويساور النساء الأكبر سناً على وجه الخصوص القلق من عدم استدعائهن للعمل مرة أخرى، كما تخشى الأخريات من عدم قدرتهن على الرفض، حتى لو شعرن بعدم الأمان بسبب عدم حصولهن على اللقاح.

وتقول برارثانا جورونج، مديرة الحملات والاتصالات في أديكار (Adhikaar)، وهي منظمة غير ربحية تعمل مع عمال صالونات العناية بالأظفار الناطقين باللغة النيبالية في نيويورك: “[هناك] أشخاص يعودون إلى العمل لأنه يتعين عليهم سداد ديون هائلة، ويقولون ‘يجب أن أعود إلى العمل، فليس لدي خيار. يجب أن أطعم أطفالي'”.

بالنسبة لهؤلاء لا تعد السلامة مجرد مسألة نظرية؛ إذ يوضح نجوين أنهم “يستمرون في العمل هناك لثماني ساعات أو عشر. وبعض الزبائن لا يحبون ارتداء كماماتهم”، مضيفاً أن هذه الخيارات المؤلمة تؤثر أيضاً على أصحاب الصالونات الذين قد يضطرون إلى إغلاق أبوابها، مشيراً إلى أنهم “لا يرون مستقبلاً”.

عقبات أمام المساعدات

عندما تم إغلاق صالونات العناية بالأظفار، فقد معظم العمال حتى خيار المجازفة بالإصابة بالمرض مقابل الحصول على راتب. وتقول جورونج: “فور فرض الإغلاق، وصلت نسبة البطالة في هذه الصناعة برمتها إلى 100%”.

كان بعض العمال مستوفين لشروط الحصول على المساعدات الحكومية المخصصة لجائحة كوفيد، ولكن كان عليهم أولاً الدخول إلى موقع إلكتروني والتسجيل عبر الإنترنت، وهي مهام تقول جورونج إنها كانت “شبه مستحيلة” بالنسبة لبعض أخصائي العناية بالأظفار في نيويورك، بسبب محدودية إلمامهم بمهارات القراءة والكتابة والمهارات الرقمية، أو لأنهم يتحدثون لغات أقل شيوعاً في الولايات المتحدة. وتخدم منظمة أديكار عمالاً ينحدرون من نيبال والتبت والهند وغيرها من المناطق.

وتضيف جورونج: “كان هناك نقصاً كبيراً فعلاً في المعلومات، ولم يكن الناس يصلون إلى الموارد في الوقت المناسب، أو لم يدركوا الفوائد التي يمكن أن يجنوها”.

كما زاد الوضع القانوني الهش لبعض المهاجرين من صعوبة الاستفادة من الدعم المالي، فالعديد من العاملين في صالونات العناية بالأظفار في نيويورك لا يحملون الوثائق اللازمة في الولايات المتحدة، ما يعني أنهم غير مؤهلين للحصول على أموال الحوافز والتأمين ضد البطالة وغيرها من المساعدات. وقد توصل مسح أجرته رابطة العاملين بصالونات العناية بالأظفار في نيويورك -وهي جزء من نقابة “العمال المتحدون”- على أكثر من 1000 عضو من أعضائها، معظمهم من اللاتينيين، أن أكثر من 81% منهم تم استبعادهم من الحصول على المساعدات الحكومية أثناء الجائحة.

أولوية متدنية

أمضى أخصائيو العناية بالأظفار -جنباً إلى جنب مع سائر العاملين في مجال العناية الشخصية مثل العاملين في صالونات تصفيف الشعر وصالونات التجميل- شهوراً في العمل وجهاً لوجه، وفي كثير من الأحيان لم يكن يفصل بينهم وبين العملاء سوى بضع بوصات. ومع ذلك، فلم يحظوا بالأولوية عند بدء توزيع اللقاحات في نيويورك، على عكس عمال متاجر البقالة وسائقي شاحنات التوصيل وحتى موظفي المنظمات غير الربحية الذين يقدمون الخدمات للعاملين في صالونات العناية بالأظفار. والآن فقط بات الكثير منهم مؤهلين لتلقي اللقاحات بسبب فتح باب حجز المواعيد أمام المزيد من الفئات العمرية.

ولكن حتى مع توسيع نطاق الأهلية، فإن حصول العاملين في صالونات العناية بالأظفار على جرعات اللقاح لا يزال يشكل تحدياً بسبب الحواجز اللغوية والعقبات التقنية وما إلى ذلك.

“يوجد لدينا في الثقافة النيبالية مفهوم ‘فتح العين الثالثة’. وقد ارتفع مستوى الوعي بالفعل خلال الفترة الماضية في مدة تتراوح بين 9 أشهر إلى عام”.
– برارثانا جورونج، مديرة الحملات والاتصالات في منظمة أديكار

أما لويس جوميز، المدير التنظيمي للمجلس الإقليمي المشترك في نيويورك ونيوجيرسي بنقابة “العمال المتحدون” -والذي أمر بإجراء دراسة حول حالات الإصابة بالعدوى بين العاملين في صالونات العناية بالأظفار- فقد قال في رسالة بالبريد الإلكتروني: “إن توزيع اللقاحات في مجتمعاتنا سيتطلب الكثير من الجهد والتنظيم والتثقيف. نحن في حاجة إلى المزيد من مراكز التطعيم المحلية في المجتمعات الأكثر تضرراً، والتواصل المباشر مع الناس بلغاتهم الأصلية، وبحاجة لحشد الدعم لعملية ترتيب مواعيد الجرعات، ولحملة تثقيف جادة لمكافحة المعلومات المضللة بشأن اللقاحات”.

 

ورغم الوعود بتوفير اللقاحات على نطاق واسع، فقد كان من الصعب للغاية على الكثيرين في الولايات المتحدة الحصول عليها، خاصة بالنسبة للطبقة العاملة من ذوي البشرة الملونة. ومع أن نسبة الأشخاص البيض والسود واللاتينيين الراغبين في تلقي اللقاحات متماثلة، إلا أن أوجه التفاوت في معدلات الحصول على اللقاح لا تزال قائمة.

لذا، فإن ثمة حاجة إلى سد هذه الفجوة على وجه السرعة لمنع المزيد من حالات الإصابة الخطيرة والوفيات. ونظراً لأن أراسالي -وهي عضوة في رابطة العاملين بصالونات العناية بالأظفار- أم عزباء لولدين يعتمدان على دخلها، فإن تلقي اللقاح سيوفر لها قدراً أكبر من الأمان، وسيتيح لها السيطرة على ما إذا كانت وظيفتها يمكن أن تعرض حياتها للخطر.

وتقول: “نحن بصفتنا عمالاً نستحق أن نُعد ‘أساسيين’؛ لأننا نذهب إلى العمل مثل أي شخص آخر”.

كيف يمضي العمال قدماً؟

لمعالجة هذه المسائل، يعمل المشرعون في نيويورك على صياغة تفاصيل خطة “صندوق العمال المستبعدين”، وهي خطة طموحة من شأنها توفير إعانات البطالة لأولئك الذين لم يكونوا مؤهلين للحصول عليها من قبل. وقد دخل بعض العمال حالياً في إضراب عن الطعام، مطالبين مشرعي الولاية بتخصيص مبلغ 3.5 مليار دولار للصندوق. ويقول مؤيدو الخطة إن العاملين في مهنة العناية بالأظفار يمكن أن يتمتعوا بحماية أفضل بعد الجائحة، من خلال تشريعات مثل قانون الصحة والحقوق الأساسية في نيويورك، المعروف باسم نيويورك هيرو أكت (NY Hero Act) وقانون مساءلة صالونات العناية بالأظفار.

ولكن في غضون ذلك، جاءت معظم الإغاثة من داخل المجتمعات المحلية لعمال الصالونات، ومن خلال التنظيم الشعبي. فبالإضافة إلى تنسيق التبرعات الغذائية، جمعت أديكار أموالاً لمدفوعات نقدية بقيمة 500 دولار تدفع لمرة واحدة للعمال وعائلاتهم.

بدأ بعض العمال حالياً إضراباً عن الطعام، مطالبين مشرعي الولاية بتخصيص مبلغ 3.5 مليار دولار للصندوق.

وتقول جورونج إنه على الرغم من أن مجتمعها قد عانى من خسائر تفوق الحصر، إلا أن الجائحة دفعت العمال أيضاً إلى اتخاذ خطوات. فقد تعلموا كيفية استخدام الخطوط الساخنة للوصول إلى الموارد. وفضلاً عن المنحنى التعليمي الذي تضمنه التحول إلى مؤتمرات الفيديو، فإنه يسمح للعمال حالياً بالمشاركة عن بُعد في اجتماعات مع المسؤولين المنتخبين لحشد الدعم، حتى يتسنى لهم المطالبة بتحسين ظروف العمل.

 

وتضيف: “يوجد لدينا في الثقافة النيبالية مفهوم فتح العين الثالثة. وقد ارتفع مستوى الوعي بالفعل خلال الفترة الماضية في مدة تتراوح بين 9 أشهر إلى عام. و[تقديم المساعدة لمجتمعاتنا المحلية] هو أمر علينا تنظيمه والمطالبة به”.

أما بالنسبة للعاملين في صالونات العناية بالأظفار، فإن هذه المساعدة تمثل ضرورة ملحة؛ إذ لا يزال الكثير منهم يعملون دون تلقي لقاح، كما أن التداعيات الناجمة عن الجائحة (الديون والمشاكل الصحية وتضاؤل فرص العمل) يمكن أن تستمر لفترة طويلة بعد توزيع اللقاحات والتخلي عن الكمامات.

ويقول جوميز إنه تفاجأ عندما قرأ لأول مرة نتائج الدراسة التي أجرتها منظمته، والتي أظهرت هذه المعدلات العالية للإصابة بين العاملين في صالونات العناية بالأظفار.

وأضاف أن: “الأشخاص الذين كانوا بالفعل عرضة للخطر بشكل كبير اضطروا إلى خوض تجربة أظهرت مدى إمكانية تعرضهم للخطر على نحو أكبر بكثير”.

هذه المقالة جزء من مشروع تكنولوجيا الجائحة، الذي تدعمه مؤسسة روكفلر.