Article image
صاروخ لونج مارش 5 الذي أطلق بعثة تشانج-إي 5.
مصدر الصورة: توب فوتو عبر أسوشييتد برس



إذا نجحت بعثة تشانج-إي 5، ستتمكن من إحضار أول عينة قمرية إلى الأرض منذ أكثر من 44 عاماً، وستدخل الصين إلى نادٍ حصري للغاية.

2020-12-17 23:47:23

24 نوفمبر 2020

أطلقت الصين بعثتها المسماة تشانج-إي 5 (Chang’e 5) إلى القمر في وقت مبكر من صباح الثلاثاء 24 نوفمبر بالتوقيت المحلي من موقع الإطلاق في البلاد، على جزيرة هاينان في بحر الصين الجنوبي. وتسعى الصين إلى إحضار عينات التربة والصخور من سطح القمر إلى الأرض لأول مرة في تاريخها لأغراض الدراسة العلمية.

بعثة لمدة يوم قمري واحد

من المفترض أن تصل تشانج-إي 5 إلى القمر في 27 نوفمبر. وتتكون البعثة بأكملها من أربعة أجزاء: مركبة مدارية، ومركبة هبوط، ومرحلة صعود، وكبسولة عودة. ومن الجدير بالذكر أن هذه المركبة الفضائية غير مجهزة بأي وحدات تسخين لمساعدة الأجهزة الإلكترونية -الموجودة على متنها- في تحمل درجات الحرارة الشديدة البرودة في الليل القمري. وهذا يعني أنه ينبغي على البعثة أن تجمع العينات وتبدأ في رحلة العودة إلى الأرض في غضون 14 يوماً (وهو ما يعادل طول النهار القمري).

معلومات أكثر حول البعثة

ستشق مركبة الهبوط طريقها إلى سطح القمر في موقع قريب من مونز رومكر (Mons Rümker)، وهو تكوين بركاني في منطقة تسمى محيط العواصف تقع على الحافة الغربية للجانب القريب من القمر. ستعمل المركبة على أخذ ما لا يقل عن 1.8 كيلوجرام من التربة القمرية على السطح؛ حيث ستقوم أولاً بالحفر إلى عمق حوالي 1.8 متر وتجميع عينة من باطن التربة القمرية تحت السطح. ثم ستتولى ذراع روبوتية انتزاع حفنة تراب من السطح نفسه. بعد ذلك، سيوفر مطياف الأشعة القريبة من تحت الحمراء ورادار اختراق الأرض المساعدة لمركبة تشانج-إي 5 في تحليل جزء من التربة وهو موجود على سطح القمر، بالإضافة إلى مساعدتها على ضمان تجنب الصخور الثقيلة أو الخطرة.

بمجرد جمع العينة، سيتم تخزينها على مركبة الصعود التي ستعيدها إلى المركبة المدارية التي تحلق فوقها. بعد ذلك، ستضع المركبة المدارية العينة في كبسولة العودة التي يفترض بها العودة إلى الأرض بحلول 17 ديسمبر والهبوط في مكان ما في منغوليا الداخلية.

ما الجديد الذي ستوفره البعثة؟

يُعتقد أن المنطقة المحيطة بمونز رومكر تحوي صخوراً يقارب عمرها مليار سنة. وقد تكون أصغر صخور القمر عمراً يتم إحضار عينات منها إلى الأرض على الإطلاق، وهي أحدث بكثير من الصخور التي يتراوح عمرها بين 3 و4 مليارات عام، التي أعادتها بعثات أبولو إلى الأرض. ومن شأن هذه العينات أن تساعد العلماء على فهم تاريخ القمر بشكل أفضل، وتسليط الضوء على أسئلة من قبيل كيف انخفضت حرارته بمرور الوقت وكيف تبدد مجاله المغناطيسي. ستكون هذه هي المرة الأولى التي يدرس فيها العلماء الصينيون المواد القمرية بأنفسهم بشكل مباشر، حيث يمنع الكونجرس حالياً ناسا من العمل مع الصين أو تمكينها من الوصول إلى الصخور التي جرى إحضارها في عصر بعثات أبولو.

سباق الفضاء

إذا نجحت هذه البعثة، فستصبح الصين ثالث دولة في العالم (بعد الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي سابقاً) تنجح في إحضار مواد من سطح القمر إلى الأرض. كانت آخر بعثة إحضار عينة من القمر هي بعثة لونا 24 (Luna 24) التابعة للاتحاد السوفيتي في عام 1976. ولا تزال بعثات إحضار العينات صعبة للغاية، وإذا سارت الأمور على ما يرام، فقد تكون بعثة تشانج-إي 5 إحدى أعظم الإنجازات التكنولوجية للصين حتى الآن.

وتمثل تشانج-إي 5 أحدث مهمة في برنامج ناجح للغاية لاستكشاف القمر. وحتى الآن، كان أكثر نجاحات هذا البرنامج شهرة هو بعثة تشانج-إي 4، العربة الجوالة التي أصبحت أول مركبة فضائية تهبط بأمان على الجانب البعيد من القمر. لقد قادت هذه البعثة بالفعل إلى تحقيق بعض التطورات العلمية المثيرة للاهتمام حول منطقة من القمر لم يسبق رؤيتها من قبل. ومن المقرر أن تنطلق مهمة تشانج-إي 6، التي يجري إعدادها لتكون ثاني بعثة صينية لإحضار عينات من القمر، في عام 2023 أو 2024.