Article image




وفقًا لتقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن أكثر من مليار فرصة عمل قد تشهد تحولاً بواسطة التكنولوجيا في العقد القادم.

2020-04-07 10:12:12

25 مارس 2020

نشرة خاصة من برايس ووتر هاوس كوبرز

توفر منطقة الشرق الأوسط أرضاً خصبة للابتكار والنمو الرقمي، لكون العديد من هذه الأسواق غير مثقلة بحمل الموروث التكنولوجي.

وإن وجود قوى عاملة ماهرة وكبيرة ومتنامية سيكون بمنزلة عامل التمكين الحاسم لهذا النمو، ولكن المنطقة تواجه نقصاً في المواهب، وثمة انطباع لدى العاملين أن أرباب أعمالهم لا يسخّرون طاقاتهم بما يكفي لإعداد موظفيهم كما ينبغي للمستقبل.

ووفقًا لتقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن أكثر من مليار فرصة عمل قد تشهد تحولاً بواسطة التكنولوجيا في العقد القادم. ويقدّر المنتدى الاقتصادي العالمي أن الاقتصادات الكبرى ستشهد إطلاق 133 مليون وظيفة جديدة لتلبية متطلبات الثورة الصناعية الرابعة بحلول عام 2022 فقط.

يأتي هذا التفاقم كمحصلة لوتيرة التغيير التكنولوجي -التي أكّد عليها قادة الشرق الأوسط باعتبارها مصدر قلق كبير في استطلاع الرؤساء التنفيذيين السنوي الثالث والعشرين لشركة برايس ووتر هاوس كوبرز PwC- حيث صرح 80٪ من الرؤساء التنفيذيين أن نقص المهارات في القوى العاملة قد شكل تهديدًا محتملاً لمشهد النمو في مؤسساتهم. إن التغيير السريع في الميدان التكنولوجي يتطلب بذل جهود ملحّة لرفع المهارات في هذه المنطقة.

ومع ذلك، ما زال العمال يتحلون بالإيجابية. ووفقًا لاستطلاع الرأي الذي أجرته برايس ووتر هاوس كوبرز عن الآمال والمخاوف في دول مجلس التعاون الخليجي، فإنه بالرغم من وجود نسبة 75٪ من العمال الذين يعتقدون بأن الأتمتة ستغير وظائفهم بشكل كبير، أو ستجعلها متقادمة خلال السنوات العشر القادمة، فقد تحلَّى معظمهم -وبأغلبية كبيرة تناهز 82٪- بالإيجابية تجاه تأثير التكنولوجيا على عملهم اليومي. في حين وجد الاستطلاع أن نسبة 23٪ فقط يتعلمون مهارات جديدة من خلال المؤسسات التي يعملون بها لتعزيز مستوى فهمهم أو استخدامهم للتكنولوجيا. 

بناء المهارات من أجل عالم رقمي: تجربة برايس ووتر هاوس كوبرز

في العام 2019، أطلقت برايس ووتر هاوس كوبرز برنامجاً داخلياً لتحويل القوى العاملة الرقمية يستهدف 6,000 شخص على امتداد الشرق الأوسط. يمثل هذا البرنامج خطوة إستراتيجية لشركة برايس ووتر هاوس كوبرز، مما يسمح لقواها العاملة ببناء كفاءاتهم الرقمية لمواكبة متطلبات العملاء، ويحسن العمليات بالطرق المُثلى، ويساعد في الحفاظ على أفضل الكفاءات واستقطابها على حد سواء. 

إن السمات الرئيسية لبناء المهارات اللازمة للعالم الرقمي تتضمن كونها:

  • تجارية المنحى: يجب تحديد تحول القوى العاملة كأولوية إستراتيجية للأعمال التجارية الأساسية، لا أن تبقى مسألة رأس مال بشري فحسب.
  • متمحورة حول الأفراد: إن أفضل وسيلة لإحداث تحول في القوى العاملة هي إلهام الأفراد وتمكينهم، وتشجيع التعاون بين فِرق العمل ذات المهارات المختلفة لتعزيز مناخ التعلم المستمر. 
  • شاملة: إن إنشاء أدوات شاملة للعاملين (مثل التطبيقات وقنوات المحتوى الأخرى الخاصة برفع المهارات) يساعد على تغيير المواقف المتعلقة بتبنّي أسلوب أكثر قدرة على التكيف والتعلم المستمر. لدى برايس ووتر هاوس كوبرز، على سبيل المثال، تطبيقٌ للكفاءة الرقمية (DFA) يعمل على الهواتف المحمولة، وهو يسمح للموظفين بتقييم مستوياتهم الأساسية الشخصية للذكاء الرقمي من خلال اختبار قصير، ثم الاشتراك في خطة للكفاءة الرقمية مخصصة لتحسين نقاط الكفاءة لديهم بمرور الوقت. واستكمالاً لبرنامج DFA، يقوم برنامج “المحفز الرقمي” بتمكين موظفينا من تعميق مهاراتهم في التخصصات الرقمية. بالإضافة إلى ذلك، يقدم برنامج “المدرب الرقمي الشخصي” للأفراد خدمةَ توجيه عكسية للقادة لتعزيز المهارات في الموضوعات الرقمية.

تحويل القوى العاملة: ست خطوات تأسيسية

إن توظيف القوى العاملة الرقمية في مكانها المناسب هو مسألة تتعلق بكسب القلوب والعقول بقدر ما تتعلق بتعزيز مجموعة معينة من المهارات. إذن، من أين يبدأ التحول؟ تختلف جميع المنظمات فيما بينها من حيث نقاط الانطلاق ومتطلبات السوق والتطلعات الإستراتيجية. ومع ذلك، هناك ست خطوات أساسية تركز على كل من التعلم والتطوير، بالإضافة إلى تعاون القوى العاملة، وتشترك فيها جميع الجهود المبذولة. 

1- تحديد أهداف واضحة للقوى العاملة الرقمية

عبّر بوضوح عن فوائد العمل التي تتوقع تحقيقها من خلال استثمارك في رفع مستوى المهارات الرقمية. بالنسبة للعديد من الشركات، يتمثل الهدف الأساسي في رفع قيمة هذه الاستثمارات للوصول إلى النحو الأمثل من خلال تزويد القوى العاملة بالمهارات اللازمة للتعامل مع الأدوات الرقمية وتطبيقها بشكل فعال.

2- اروِ قصة مفحمة ومقنعة عن أهمية المهارات الرقمية

إن الحديث عن الغرض من عملية التحول التي تسعى إلى تطبيقها، والجهود التي تبذلها لتحقيق ذلك أمرٌ بالغ الأهمية لنجاحها. يجب أن يشعر الموظفون بأنهم يشكلون جزءاً محورياً من الرحلة. 

3- اختيار نقطة انطلاق ذات تركيز عال

تختار معظم الشركات شريحة محدودة من القوى العاملة لتجربة المبادرات المتعلقة برفع المهارات الرقمية. هذا الأسلوب المرن يتميز بالحكمة، لأنه يقدم مساحة للمراجعة الديناميكية لإستراتيجية القوى العاملة الرقمية بمرور الوقت.

4- ربط البرنامج مع بقية أجزاء المؤسسة

يتوجب ألا يتم تطبيق برنامج الارتقاء بمستوى المهارات الرقمية بمعزل عن المجريات في المؤسسة. بمعنى آخر: من الأهمية القصوى أن يتم ربط الجهود المبذولة بنشاطات التعلم والتطوير الحالية وببرامج تعزيز المهارات كذلك عبر المؤسسة. 

5- الاستعداد لمواجهة التحديات 

قد ينطوي إطلاق برنامج ناجح على تحديات جمة، وستظهر عوائق في طريقه لا محالة. كن مطلعاً بشكل استباقي على المخاوف التي قد يواجهها الأفراد، وعلى العواقب الأخرى المحتملة وغير المقصودة الناتجة عن الجهود التي تبذلها.

6- قياس التقدم الذي تحرزه والسعي نحو تحقيق نتائج مستدامة

بعض المؤسسات أنهكتها موجات التغيير، وتلك بالذات يتربص بها خطر احتمال أن يتخذ الموظفون موقفاً مشككاً تجاه جهود رفع مستوى المهارات الرقمية، والنظر إليها على أنها بدعة ستنتهي قريباً. للحد من إمكانية حدوث ذلك، يجب أن تتخطى إستراتيجية القوى العاملة الرقمية نطاق تقنيات التعلم والتطوير بكثير، وأن تؤثر في عمق ثقافة العمل وأساليبه. يجب أن يصبح الفضول الرقمي جزءاً من نواة حياة المؤسسة.

انضم إلى مسيرة التغيير

إن التحدي المتمثل في رفع مستوى المهارات يعكس سرعة التغيير التكنولوجي وصعوبة التنبؤ به. لقد حان الوقت لإنشاء حركة تنصهر في بوتقتها الحكومات والشركات والمؤسسات والمجتمعات في جميع أنحاء الشرق الأوسط والعالم سويةً لبناء الموجة التالية من القدرات البشرية. 


شارك