Article image
مصدر الصورة: وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية



يقدم أحدث المختبرات الفدرالية فرصةً غير مسبوقة لجني الأرباح من الاختراعات التي تُبتكر داخل الوكالة.

2020-09-23 13:03:36

23 سبتمبر 2020

يبدو أن أشهر وكالة استخبارية في الولايات المتحدة تتعرض لمنافسة شرسة من جهة غير متوقعة: وادي السيليكون.

لطالما كانت وكالة الاستخبارات المركزية المكان الذي يشهد الأبحاث والتطوير والتطبيق العملي لأحدث التكنولوجيات، كما تسعى لتصدُّر المجالات التكنولوجية، مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية. غير أن توظيف وتدريب الكفاءات القادرة على بناء هذه الأدوات أصبح تحدياً صعباً من أكثر من زاوية، خصوصاً أن وكالة استخبارية لا تستطيع مضاهاة وادي السيليكون من حيث الرواتب والسمعة وبراءات الاختراع.

ولهذا قررت الوكالة اللجوء إلى حل جديد: سي آي إيه لابز، وهو مشروع تطوير جديد يحاول اجتذاب وتدريب أصحاب المواهب التكنولوجية عن طريق تقديم الحوافز إلى من يعملون فيه. وضمن المبادرة الجديدة، التي أعلنت الوكالة عنها مؤخراً، سيكون باستطاعة ضباط وكالة الاستخبارات المركزية للمرة الأولى أن يقدموا طلبات براءات اختراع بشكل علني حول الملكيات الفكرية التي يعملون عليها، والحصول على نسبة من الأرباح، أما باقي الأرباح فستعود إلى الوكالة. تقول داون مايريكس، التي تترأس إدارة العلوم والتكنولوجيا في الوكالة، إن أفضل ما يمكن توقعه من هذا البرنامج هو أن تتمكن أعمال البحث والتطوير في الوكالة من تعويض تكاليفها.

تقول مايريمس: “سيساعد هذا البرنامج في المحافظة على هيمنة الولايات المتحدة، خصوصاً من الناحية التكنولوجية؛ وهو أمر هام للغاية بالنسبة للأمن الوطني والاقتصادي. كما أنه يضفي على التكنولوجيا طابعاً ديمقراطياً بإتاحتها للعالم بأسره، تماماً كما ينتشر الماء على نفس المستوى في كل مكان”.

ليست هذه المرة الأولى التي تحاول فيها الوكالة أن تستفيد تجارياً من التكنولوجيا التي تطورها؛ حيث تمتلك الوكالة شركة استثمارية خاصة بها، إن كيو تل، التي دعمت العديد من الشركات من قبل، مثل شركة كيهول التي طورت التكنولوجيا الأساسية المستخدمة الآن في جوجل إيرث. تقول مايريكس إن سي آي إيه تحافظ على علاقتها مع العديد من الشركات الاستثمارية الأخرى التي تعمل لنفس الهدف.

كما تعمل بشكل وثيق مع مؤسسات حكومية أخرى، مثل وكالة مشاريع الأبحاث الاستخبارية المتقدمة، لإجراء الأبحاث الأساسية والمكلفة التي يعجز القطاع الخاص والأكاديمي عن تقديم نتائج مقنعة فيها. أما ما تحاول مبادرة سي آي إيه لابز تحقيقه بشكل مختلف فهو التركيز على الداخل؛ وذلك لاجتذاب المزيد من العلماء والمهندسين -والمحافظة عليهم- والتحول إلى شريك بحثي لكلا القطاعين الأكاديمي والصناعي.

وسيُسمح للضباط الذين يطورون التكنولوجيات الجديدة في سي آي إيه لابز بتقديم براءات اختراع لعملهم وترخيصه والتربح منه، والحصول على نسبة 15% من إجمالي أرباح الاختراع الجديد بسقف قدره 150,000 دولار سنوياً. وهو ما يمكن أن يضاعف معظم رواتب الوكالة ويقوي من قدرتها التنافسية مع وادي السيليكون.

ومن المجالات التي يمكن أن يشملها مشروع سي آي إيه لابز: الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والتكنولوجيا الحيوية، والمواد المتطورة، والحوسبة الكمومية عالية الأداء.

ومن الأمثلة على المشاكل التي تعاني منها الوكالة حالياً، كما تقول مايريكس، هي أنها مثقلة بكمية البيانات التي تجمعها. تتعامل الوكالات العسكرية والاستخبارية في جميع أنحاء العالم مع مجموعة كبيرة من أجهزة الاستشعار، مثل أجهزة الاستشعار الموجودة في الطائرات المسيرة. وتضيف مايريكس أن أجهزة الاستشعار الخاصة بوكالة الاستخبارات المركزية تلتقط كميات هائلة من البيانات في كل ثانية. يرغب الضباط إلى حد كبير بتزويد أجهزة الاستشعار الصغيرة -التي تستهلك القليل من الطاقة- باستطاعة حوسبة عالية، حتى يتم تصنيف البيانات بسرعة ضمن الجهاز بدلاً من إرسالها جميعاً إلى النظام المركزي.

بالطبع، فإن تطوير التكنولوجيات الجديدة سيثير في نهاية المطاف التساؤلات حول استخداماتها الفعلية، خصوصاً في وكالة كانت منذ زمن طويل أحد ركائز الهيمنة الأميركية. كانت بعض اختراعاتها محط إعجاب الجميع؛ فخلال الحرب الباردة، وفقاً لمايريكس، ساعدت الوكالة على تطوير بطاريات أيونات الليثيوم، وهو مصدر طاقة مبتكر أصبح الآن مستخدماً على نطاق واسع من قبل الجميع. ولكن في الفترة الأخيرة، خلال الحرب على الإرهاب، خصصت الوكالة الكثير من الموارد لتطوير تكنولوجيا الطائرات المسيرة الناشئة، التي تحولت بفضلها عمليات الاغتيال السرية ذات الطابع التكنولوجي إلى السلاح المفضل لكل رئيس أميركي منذ أحداث 11 سبتمبر، على الرغم من الجدل المتواصل حول شرعية استخدامها.