X
Article image

Article image

الآلات الذكية حب

خوارزمية جديدة تكشف عن شبكة من الصلات الفنية بدراسة الأجسام البشرية التي تتخذ أوضاعاً متشابهة ضمن لوحات مختلفة.

من أهم الأسئلة التي يحاول مؤرخو الفن الإجابة عنها هي كيفية تأثر كبار الفنانين بغيرهم، ولهذا يدرسون أسلوب ومحتوى ونوع الأعمال الفنية، ويبحثون عن صلات وتأثيرات متبادلة بين الفنانين.

إنه أمر معقد للغاية؛ فقبل ظهور التصوير، كان العمل اليدوي هو الوسيلة الوحيدة للحصول على نسخة من العمل الفني. وبالفعل، كان هذا النمط من العمل شائعاً، فغالباً ما كان الفنانون يرسمون نسخاً من أعمالهم أو أعمال غيرهم في نفس المرسم، وانتشرت النسخ في كل مكان.

غير أن إعادة إنتاج العمل الأصلي لم يكن على الدوام هدف هذا الشكل من النسخ، فغالباً ما كان الفنانون يعتمدون على اللوحات الموجودة كنقطة بدء لإنجاز أعمالهم الخاصة، وهو ما كان يعكس تركيب أو وضعية العمل الأصلي، وهناك بالفعل الكثير من الأشكال البشرية المتماثلة بوضعيات متطابقة في لوحات مختلفة كلياً.

إذن، يمكن أن نمثل تاريخ الفن بشبكة معقدة من الصلات بين الفنانين وأعمالهم، تظهر غالباً في التأثيرات على أعمالهم الأصلية، والنسخ الجزئية، والنسخ الكاملة.

وتلعب وضعية الجسم البشري دوراً هاماً في هذه المسألة. ومن إحدى مهام المؤرخ الفني تفكيك هذه الشبكة، ودراسة وضعيات الجسم البشري التي يستخدمها الفنانون على اختلافهم، وملاحظة التأثيرات المختلفة فيما بينها.

وقد أصبحت هذه المهمة أكثر سهولة بفضل عمل توماس جينيسيك وأوندريج تشوم في جامعة التشيك التقنية في براغ؛ فقد استخدم هؤلاء الباحثون نظام رؤية حاسوبية لتحليل وضعيات الأجسام البشرية في اللوحات الفنية عبر التاريخ، ومن ثم بحثوا عن لوحات أخرى تحوي أشخاصاً بنفس الوضعيات.

وكشفت هذه الطريقة عن صلات لم تكن معروفة من قبل بين الفن والفنانين، وتعتبر أداة فعالة تضاف إلى ترسانة المؤرخين، ويمكن أن تغير من طريقة فهمنا لتاريخ الفن.

تعتبر هذه الطريقة بسيطة ومباشرة نسبياً، وتعتمد على قواعد البيانات الضخمة التي بناها المؤرخون في السنوات الأخيرة؛ حيث قاموا برقمنة مجموعات أهم متاحف ومعارض العالم، كما أن الكثير من قواعد البيانات هذه مفتوحة للعموم على الإنترنت، وقد أصبحت فجأة مناسبة للتحليل باستخدام الذكاء الاصطناعي.

في نفس الوقت، كان باحثون آخرون يعملون على تطوير خوارزميات رؤية حاسوبية يمكن أن تحدد وضعية الجسم البشري من صورة ثنائية الأبعاد. ومن المرجح أن أكثرها تطوراً هي خوارزمية أوبن بوز OpenPose، وهي برنامج مفتوح المصدر لتحديد الوضعية في الزمن الحقيقي في الصور ثنائية الأبعاد من تطوير جامعة كارنيجي ميلون في بيتسبيرغ.

استخدم جينيسيك وتشوم هذا البرنامج للبحث عن الوضعيات المتشابهة في قاعدة بيانات من الصور المصنفة يدوياً، وهو معيار ذهبي في هذه الحالة.

يقول الباحثون إن هذه العملية الآلية تفوقت في أدائها بفارق كبير على طرق أخرى للعثور على الصور المتشابهة، ويضيفون: “لقد بيَّنا تجريبياً أن مطابقة وضعيات الجسم البشري بشكل مباشر تتفوق على أساليب البحث المعيارية المبنية على المحتوى في قواعد البيانات الفنية المصنفة يدوياً للتأثيرات بين الأعمال الفنية”.

وقد فتش الباحثان عن وضعيات مشابهة في قاعدة بيانات على الإنترنت باسم: معرض الفن على الويب، وهي تتضمن 37,000 صورة، ويقولان إن الخوارزمية اكتشفت مجالاً واسعاً من الصلات بين الصور، التي لم يكن من الممكن اكتشافها بطرق أخرى.

وبطبيعة الحال، ليست الخوارزمية مثالية؛ حيث اكتشفت مجموعة من الصلات الخاطئة، أي لوحات تتضمن وضعيات تبدو متشابهة، ولكن تبين أنها مختلفة تماماً بعد التدقيق المرئي.

وليست هذه على الإطلاق أول محاولة لاستخدام الرؤية الحاسوبية لدراسة الفن الراقي؛ فقد استخدم الباحثون خوارزميات قادرة على اكتشاف صلات جديدة مذهلة بين الأعمال الفنية بناء على التركيب العام للوحة.

ويعتبر تقدير وضعية الجسم البشري أكثر صعوبة من التركيب العام للوحة بالنسبة للآلات، وهو ما أخّر من دخول هذه التكنولوجيا في عالم الفن. ولكن انتشار البشر في الأعمال الفنية واسع للغاية، ولهذا فسوف يكون لهذه التكنولوجيا تأثير كبير، فهي تمثل وسيلة جديدة وفعالة لتحليل الأعمال الفنية عبر العصور المختلفة، ودراسة تأثير نسخ وتغييرات وضعيات الجسم البشري على الفنان، وسيكون من المذهل مراقبة كيفية استخدام المؤرخين لهذه الأداة الجديدة.

المرجع: arxiv.org/abs/1907.03537:
الصلات الفنية عبر وضعيات الجسم البشري

المزيد من المقالات حول الآلات الذكية

  1. Article image
  2. Article image
  3. Article image
error: Content is protected !!