خطوة نحو تنبؤ أفضل بالطقس: التعلم العميق يتنبأ بكيفية تشكل بلورات الجليد في الغلاف الجوي

3 دقائق
خطوة نحو تنبؤ أفضل بالطقس: التعلم العميق يتنبأ بكيفية تشكل بلورات الجليد في الغلاف الجوي
مصدر الصورة: غيتي إيميدجيز
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

استخدم الباحثون التعلّم العميق لنمذجة تشكل بلورات الجليد في الغلاف الجوي، وبدقة غير مسبوقة. تم نشر البحث مؤخراً في مجلة بروسيدينغز أوف ذا ناشيونال أكاديمي أوف ساينسس (Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS))، ويشير إلى إمكانية تحقيق دقة كبيرة لتنبؤات الطقس والمناخ.

استخدم الباحثون التعلم العميق للتنبؤ بسلوك الذرات والجزيئات. ففي البداية، تم تدريب النماذج على عمليات محاكاة صغيرة النطاق تتضمن 64 جزيئة ماء لمساعدتها على التنبؤ بكيفية تفاعل الإلكترونات داخل الذرات. وبعد ذلك قامت النماذج بتكرار هذه التفاعلات ولكن على نطاق واسع، مع المزيد من الذرات والجزيئات. إن القدرة على محاكاة تفاعلات الإلكترونات بدقة هي التي تتيح للفريق التنبؤ بالتغيّرات الفيزيائية والكيميائية بدقة. 

يقول الزميل الباحث في جامعة برينستون والمؤلف الأساسي للدراسة، بابلو بياجي: “تنبع خواص المادة من سلوك الإلكترونات. وبالتالي فإن محاكاة ما يحدث مع الإلكترونات بشكل مباشر على هذا المستوى تتيح التقاط المزيد من الظواهر الفيزيائية الغنية”.

اقرأ أيضاً: هل سيبدأ عصر الهندسة المناخية على الرغم من كل الأصوات المعارضة له؟

للمرة الأولى: نمذجة عملية بتعقيد تشكل بلورات الجليد

إنها المرة الأولى التي استُخدمت فيها هذه الطريقة لنمذجة شيء معقد مثل تشكل بلورات الجليد، وهي ظاهرة معروفة أيضاً باسم التشكل النووي للجليد. وهي إحدى الخطوات الأولى في تشكل السحب، والتي تؤدي إلى جميع أنواع الهطول. 

يقول أستاذ علوم الغلاف الجوي في جامعة تكساس أيه أند إم والذي لم يشارك في الدراسة، شياوهونغ ليو، إن نصف إجمالي الهطول، من الثلج أو المطر أو المطر الثلجي، يبدأ على شكل بلورات جليدية تتضخم وتؤدي إلى الهطول. وإذا تمكن الباحثون من نمذجة التشكل النووي للجليد بدقة أعلى، فيمكن أن يؤدي هذا إلى تحقيق زيادة كبيرة في دقة التنبؤ بتغيرات الطقس إجمالاً.

تم التنبؤ بالتشكل النووي للجليد حالياً على أساس التجارب المخبرية. حيث يقوم الباحثون بجمع البيانات عن تشكل الجليد ضمن ظروف مخبرية مختلفة، ويتم تلقيم هذه البيانات إلى نماذج التنبؤ بالطقس المتوافقة مع ظروف حقيقية مشابهة. وفي بعض الأحيان، تحقق هذه الطريقة نتائج جيدة، ولكنها غير دقيقة معظم الوقت، وذلك بسبب العدد الكبير من المتغيرات التي تؤثر فعلياً على ظروف الطقس. وإذا اختلفت بعض العوامل بين المختبر والعالم الحقيقي، فقد تظهر اختلافات كبيرة في النتائج.

يقول ليو: “تصبح البيانات صحيحة فقط بالنسبة لمنطقة معينة أو حرارة معينة أو وضع مخبري معين”.

اقرأ أيضاً: كيف يمكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي في تطوير الزراعة التقليدية؟

تحديات هذه الطريقة 

إن التنبؤ بالتشكل النووي للجليد اعتماداً على تفاعلات الإلكترونات أكثر دقة بكثير، ولكنه أيضاً أكثر تكلفة من حيث الاستطاعة الحاسوبية. ويتطلب من الباحثين إجراء نمذجة لعدد من جزيئات الماء يتراوح ما بين 4,000 و100,000 جزيئة على الأقل، وهو ما قد يحتاج إلى سنوات لتنفيذه، حتى باستخدام حواسيب خارقة. وحتى حينها، ستقتصر عملية محاكاة التفاعلات على فترة 100 بيكو ثانية، أي جزء واحد من 10 مليارات جزء من الثانية، وهي فترة غير كافية لرصد عملية التشكل النووي للجليد.

ولكن، وباستخدام التعلم العميق، تمكن الباحثون من إجراء الحسابات في 10 أيام فقط. أما الفترة الزمنية للمحاكاة فكانت أيضاً أطول بألف مرة، وعلى الرغم من أنها ما زالت لا تتجاوز جزءاً من الثانية، فهي كافية لرصد عملية التشكل النووي.

بطبيعة الحال، فإن زيادة دقة نمذجة التشكل النووي للجليد لن تجعل التنبؤ بالطقس عملية مثالية، كما يقول ليو، بما إنها مكون صغير وحسب، وإن كان مهماً، في نمذجة الطقس. فهناك عوامل مهمة أخرى، مثل فهم كيفية تشكل قطرات الماء ونمو بلورات الجليد، وكيفية تحركها وتفاعلها معاً في ظروف مختلفة.

وعلى الرغم من هذا، فإن زيادة دقة نمذجة تشكل بلورات الجليد في الغلاف الجوي سيحسّن بدرجة كبيرة من تنبؤات الطقس، خصوصاً تلك المتعلقة بتحديد احتمالات الهطول وكمياته. كما يمكن أن يساعد التنبؤ بالمناخ بتحسين القدرة على نمذجة السحب، والتي تؤثر على الغلاف الجوي لكوكبنا بطرق معقدة.

اقرأ أيضاً: هل سيبدأ عصر الهندسة المناخية على الرغم من كل الأصوات المعارضة له؟

يقول بياجي إن الأبحاث اللاحقة يمكن أن تتضمن عملية نمذجة التشكل النووي للجليد بوجود مواد أخرى في الهواء، مثل الدخان، ما قد يعني تحسيناً أكبر في دقة النماذج. وبفضل تقنية التعلم العميق، أصبح من الممكن الآن استخدام تفاعلات الإلكترونات لنمذجة أنظمة أكبر لفترات أطول.

يقول بياجي: “هذا يعني عملياً ولادة حقل جديد”. “وقد بدأ هذا الحقل يؤدي دوراً كبيراً سيتعاظم مع مرور الوقت في عمليات المحاكاة في الكيمياء والمواد”.

Content is protected !!