Article image
مصدر الصورة: ماكينزي



يجب على العلامات التجارية أن تتكيف وتغير من أساليب عملها، وذلك لمجاراة التطورات الرقمية ورغبة المستهلكين بالحداثة والابتكار.

نشرة خاصة من ماكينزي

أتاحت التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي ظهور نوع جديد من العلامات التجارية “المنافسة” التي يمكن أن تُحدث تغييراً كبيراً في قطاع أو فئة كانت حكراً على مجموعة من اللاعبين الأساسيين الذين فرضوا سيطرتهم عليها. وفي نفس الوقت، وبهدف الاستمرار في المنافسة والحفاظ على المكانة لدى المستهلكين اليافعين والمتطلبين، تحاول العلامات التجارية التقليدية محاكاة هذه الآلية بإحداث تغيير ذاتي في علاماتها وعروضاتها ونماذج الأعمال فيها.

التغيير الذاتي في صناعة الموضة.

عادة ما تحقق العلامات التجارية المختصة بالموضة -خصوصاً دور الأزياء الفاخرة- النجاح بسبب إرثها. وعلى الرغم من أن هذا العامل ما زال رئيسياً، فإنه لم يعد كافياً وحده. ففي استبيان الموضة الذي أجراه معهد ماكينزي هذه السنة، بيزنس أوف فاشن، يحتل التغيير الذاتي مرتبة هامة في 2019، فقد وضعه 79% من الرؤساء التنفيذيين ضمن قائمة أهم خمسة توجهات تؤثر على الصناعة. وبالفعل، فإنه يقع ضمن قائمة أهم عشرة توجهات في صناعة الموضة في 2019، وذلك كما ورد في أحدث تقارير ماكينزي عن مستجدات الموضة، الذي كُتب بالاشتراك مع موقع ذا بيزنس أوف فاشن.

هناك قوتان أساسيتان يعتمد عليهما التغيير الذاتي: هما ميل المستهلكين الشباب إلى الحداثة والابتكار، والتطورات في التكنولوجيا الرقمية والتواصل الاجتماعي.

ووفقاً لاستبيان ماكينزي لمواليد جيل الألفية الجديدة (من منتصف الثمانينيات إلى منتصف التسعينيات)، فإن الأجيال الشابة أكثر استعداداً للتعبير عن التميز عبر العلامات التجارية، وأكثر ميلاً إلى العلامات التجارية الصاعدة؛ حيث إن العلامات التجارية الصاعدة ستتحدى عموماً معايير الموضة التقليدية عبر الترويج الشامل للعلامة التجارية، والتواصل، والتغييرات الجذرية. وفي نفس الوقت، فقد أدت وسائل التواصل الاجتماعي إلى إحداث نوع من التوازن في المنافسة، فسمحت لهذه العلامات التجارية المنافسة بإحداث تغيير في السوق. ويمثل ظهور هذه العلامات التجارية أحد أسباب النمو السنوي بمقدار 50% في الإنفاق على إعلانات إنستقرام.

وتتميز العلامات التجارية المنافسة التي تحدث تغييراً كبيراً في القطاع بالنمو السريع، والبراعة في التعامل مع وسائط التواصل الاجتماعي، والتركيز على التوزيع المعتمد على التجارة الإلكترونية. وعلى سبيل المثال، فإن العلامة التجارية للملابس ريفورميشن تحظى بمتابعة 1.1 مليون حساب على إنستقرام، وذلك وفقاً لأحدث معلوماتنا لدى طباعة التقرير الشامل، كما أنها تحقق 80% من المبيعات على الإنترنت. تقوم هذه العلامة التجارية بالإعلان بشكل مستمر عن دعمها للبيئة، كما أنها تتمتع برعاية مجموعة من المشاهير، بما فيهم سيلينا جوميز وإيميلي راتايكاوسكي وريهانا. أما العلامة التجارية الجديدة آي آم جيا (التي قامت بتصميم شخصية خيالية جذابة على إنستقرام تحمل اسم جيا) فهي تتسم بصفات مماثلة، حيث يتابعها أكثر من 600,000 حساب على إنستقرام، وتحظى بدعم كبير من المشاهير. وتحقق كلتا الشركتين مبيعات كبيرة.

إذا كان الأداء يُقاس فقط بالنمو على وسائل التواصل الاجتماعي، فإن الشركات التقليدية الكبيرة في ورطة حقيقية؛ حيث إن العلامات التجارية مثل ديور وإتش آند إم وزارا لم تتمكن من زيادة قاعدتها الجماهيرية على إنستقرام بأكثر من 30% من يناير 2018 إلى سبتمبر 2018. ومن ناحية أخرى، فقد شهدت الكثير من الشركات المنافسة توسعاً كبيراً في قاعدة متابعيها بنسبة أكثر من 130% خلال نفس الفترة الزمنية، بل إن بعضها تجاوز 300%. وتبلغ القيمة المكتسبة عن طريق الإعلام مستويات أعلى بين العلامات التجارية المنافسة، كما أنها أكثر جاذبية بكثير، حيث تبلغ نسبة الإعجابات إلى المتابعة للعلامتين التجاريتين سوبريم وإيفيرلين 1.9 و1.4 على الترتيب، مقابل 0.3 لديور و0.5 للويس فيتون، كما في هذا الشكل التوضيحي:

تعترف العلامات التجارية التقليدية بأن العلامات التجارية المنافسة تتفوق عليها في أغلب الأحيان من حيث السرعة والفعالية في التواصل مع جمهور اليافعين. واستجابة لهذا، بدأت العلامات التجارية التقليدية بتطبيق عدة إجراءات لإحداث “تغيير ذاتي”.

الإجراء الأساسي هو إحداث تغييرات شاملة في العلامة التجارية، مثل تغيير أساليب العمل وتجديد الصورة العامة لإعطاء الانطباع بالتواصل مع العصر. وعلى سبيل المثال، فقد قامت بيربيري، تحت قيادة ريكاردو تيشي، بتطوير لوجو ورمز جديد. وبعد تعيين هيدي سليمان كمدير فني لشركة سيلين، أطلقت الشركة اللوجو الجديد الخاص بها على إنستقرام، وابتعدت بشكل واضح عن الميزات التصميمية الخاصة بها، والتي اعتاد عليها المستهلكون وأصبحوا أوفياء لها.

بدأت المزيد من العلامات التجارية التقليدية بالتحول إلى علامات تجارية خاصة بالألبسة ذات الطرازات العصرية غير الرسمية؛ وذلك لإعطاء انطباع عصري ومثير، وانعكس هذا التوجه بشكل واضح في تعيينها للكفاءات. ففي 2018، عينت شركة لويس فيتون فيرجيل أبلو –المعروف بعلامته التجارية العصرية أوف وايت للملابس غير الرسمية- في منصب المدير الفني. ويمكن أن نتتبع أصل هذا السلوك التغييري الذاتي إلى موجة الأعمال المشتركة بين شركات الأزياء الراقية وأهم الأسماء في مجال الملابس غير الرسمية في 2017، عندما أصبحت هذه التجارب الجديدة هي المعيار السائد. وقد وصل هذا الميل إلى التعاون وتجديد هوية العلامة التجارية إلى حده الأقصى، ونتوقع أن يستمر في المستقبل.

بدأنا نشهد أيضاً أشكالاً أخرى من التغيير في الموضة، بما فيها الحصرية، والموضة السريعة، والقنوات الجديدة. وقد بدأت العديد من العلامات التجارية الراسخة بإعادة النظر بنموذج الأعمال الخاص بها حتى تعكس هذا التطور، وعلى سبيل المثال، فقد بدأ بعضها بالتخلي عن روزنامة الموضة التقليدية ومحاكاة نمط “الطرح” الذي تستخدمه العلامات التجارية المختصة بالأزياء غير الرسمية، وذلك بإطلاق مجموعات أصغر بتواتر أكبر، للحصول على قيمة ناتجة عن الندرة، وزيادة مستوى الترقب والحماسة. ومن هذه الأمثلة إطلاق مونكلير لمشروع جينيوس، فقد حقق أول طرح لهيروشي فوجيوارا زيادة شهرية بنسبة 43% في القيمة المكتسبة إعلامياً في يونيو 2018، وذلك وفقاً لمنصة التسويق ترايب ديناميكس. كما أعلنت بيربيري مؤخراً عن إطلاق سلسلة بي، وهي سلسلة جديدة من المنتجات التي تطلقها في اليوم السابع عشر من كل شهر.

وبدأت العلامات التجارية الفاخرة أيضاً بالاعتماد بشكل متزايد على القنوات الرقمية كوسيلة تسويق أساسية، بل وحصرية في بعض الأحيان. وبعد أن قامت شركتا واربي باركر وإيفيرلين باعتناق هذا الأسلوب في مرحلة مبكرة، أطلقت كوم دي جارسون أول علامة تجارية خاصة بها تباع إلى المستهلك مباشرة في 2018، وذلك حتى توسع من قاعدة زبائنها. ونتوقع أن تحذو علامات تجارية أخرى حذوها.

تلجأ علامات تجارية تقليدية أخرى، بهدف إحداث التغيير، إلى إطلاق المسرّعات والحاضنات لاختبار أساليب جديدة في بيئة أكثر أماناً، وهو أسلوب أكثر مرونة وأقل مخاطرة من عمليات الاندماج والاستحواذ، ويسمح بإجراء التجارب وتقديم الفرصة لتسريع عملية الابتكار في نموذج الأعمال عند الضرورة. ومن الأمثلة على هذا الموجة الثانية من مسرع بلاج أند بلاي في شركة كيرينج، وهو مسرع يركز على الاستدامة. هناك أيضاً إل في إم أتش، والتي أطلقت برنامج التسريع لا ميزون دي ستارتأبس في 2018 في مجمع ستيشن إف في باريس، حيث وعدت بتقديم محطات العمل والدعم لخمسين شركة ناشئة سنوياً. تساعد هذه المبادرات الشركات الكبيرة على دعم المبتكرين واستلهام أو تكييف بعض ممارساتهم وأفكارهم الرائدة. تقوم شركات أخرى بتأسيس وحدات داخلية خاصة لتسريع عملية الابتكار، مثل مختبر جوتشي أرتلاب الذي أطلق في 2018، ويركز على القطع والأحذية الجلدية.

ونعتقد أننا سنرى ثلاثة تطورات هامة في المستقبل. فمن أجل التنافس مع العلامات المنافسة، ستستمر العلامات التقليدية بعملية الابتكار، مستفيدة من حجمها وقدرتها على التطور السريع عن طريق عمليات الاندماج والاستحواذ والمسرعات ومختبرات الابتكار. وستساعد هذه المختبرات الشركات على البقاء في صدارة الابتكار في مجال نموذج الاعمال، والاستجابة للتوجهات الجديدة في الموضة بسرعة أكبر. أيضاً، سيكون من الهام الاعتماد على أساليب جديدة في العمل والتخلي عن نموذج التشغيل التقليدي. كما يجب أن يعمل اللاعبون الكبار أيضاً على زيادة اتساق وفعالية سلاسل التزويد، ما يقلل من الوقت اللازم للوصول إلى الأسواق. وفي بيئة الموضة التي تتقلب بشكل متزايد، يجب على قادة السوق أيضاً أن يزيدوا من المخاطرة للحفاظ على الأفضلية. ستستمر العلامات التجارية الفرعية بالازدياد والازدهار، ما سيسمح للعلامات التجارية بإجراء التجارب مع الحفاظ على أصالة العلامة التجارية الأساسية.

يجب أن تتعلم العلامات التجارية في الموضة كيفية زيادة قدرتها على تكييف نفسها مع التغيرات المحيطة، وذلك باعتماد مقاربة أكثر مرونة للعمل في مجالات تتراوح ما بين النماذج التجارية وصولاً إلى سلاسل التزويد والتوزيع. وقد لخص أليساندرو بوجليولو، الرئيس التنفيذي لشركة تيفاني، الوضع بشكل مثالي قائلاً: “نحن نتشارك جميعاً ذات التحدي، وهو الطلب المستمر على التغيير والجدة، والتواصل، والمنتجات، وكل شيء. إنه تحدٍّ كبير لأننا يجب أن نتعامل معه بدقة، ولكننا يجب أن نحافظ على هويتنا الخاصة أيضاً. يجب أن نوفق ما بين التغير المستمر والحفاظ على كياننا”.