أدّت مساهماتها إلى العديد من الاكتشافات والتطوّرات في مجال علم الوراثة الطبّي، ولا سيما فيما يتعلّق بالأمراض الوراثية النادرة عند الأطفال.

2020-03-26 18:22:33

26 مارس 2020
Article image
الدكتورة نادية عوني سقطي.
مصدر الصورة: صفحة جائزة الملك فيصل على تويتر

نشأتها وتعليمها

وُلدت الدكتورة سقطي في مدينة دمشق في 23 مايو 1938، وتخرّجت من كلية الطبّ بجامعة دمشق عام 1965. كانت تعرف بأنها ستصبح طبيبة منذ أن كانت في الصف الثامن عندما كتبت مقالة قارنت فيها بينها وبين إحدى زميلاتها في الدراسة؛ حيث كان حلمهما المشترك هو ارتداء ثوب أبيض، ولكن حلم زميلتها كان ثوب الزفاف الأبيض، بينما كان حلمها هو المريول الطبي (البالطو الأبيض).

شجّعها والدها على مواصلة دراستها الطبية في الولايات المتحدة، ولكنه تُوفي قبل تخرّجها من كلية الطب بستة أشهر. حصلت الدكتورة سقطي على قبول للدراسة في الولايات المتحدة، ولكنها آثرت البقاء مع والدتها الأرملة، والتحقت بالجامعة الأميركية في بيروت بدلاً من ذلك. 

أجرت الدكتورة سقطي تخصّصها في طب الأطفال في الجامعة الأميركية في بيروت وفي مستشفى جاكسون ميموريال في ميامي بولاية فلوريدا، ثم قامت بإجراء زمالة في علم الوراثة والأمراض الاستقلابية في جامعة كاليفورنيا سان دييغو.

مسيرتها المهنية

في عام 1978، التحقت الدكتورة سقطي بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، حيث شغلت عدة مناصب بارزة، بما فيها رئاسة قسم طب الأطفال بين عاميْ 1987 و1989، وإدارة برنامج الزمالة في علم الوراثة / أمراض الغدد الصماء والأمراض الاستقلابية بين عاميْ 1989 و1995، ورئاسة قسم علم الوراثة الطبية حتى عام 2001، ثمّ عملت منذ ذلك الحين وحتى اليوم استشاريةً متميّزةً.

حصلت الدكتورة سقطي على البورد الأميركي في طب الأطفال وفي أمراض الغدد الصماء عند الأطفال وفي الوراثة الطبية والسريرية، وتمّ تكريمها من قِبل مؤسسة تكريم، التي تهدف إلى تكريم الإبداع العربي وتسليط الضوء على وجوه عربية ناجحة. كما أنها تتمتّع أيضاً بعضوية العديد من الجمعيات الطبية المرموقة أبرزها الجمعية الأميركية لعلم الوراثة البشرية، والأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، وجمعية لوسون ويلكنز لأمراض الغدد الصماء عند الأطفال، والكلية الأميركية لعلم الوراثة الطبية، وجمعية طب الأطفال الأميركية.

إنجازاتها الطبية

على مدار 50 عاماً الماضية، عايشت الدكتورة سقطي الكثير من التطورات في مجال علم الوراثة الطبية، من معرفة العدد الدقيق للكروموسومات إلى مشروع الجينوم البشري إلى تقديم اختبارات التشخيص الوراثي الحالية للعائلات قبل إجراء التلقيح الاصطناعي. كما عملت أيضاً على تطوير اختبارات عينات الزغابات المشيمية وفحوصات الكشف عن الأمراض الوراثية لمساعدة العديد من الأسر على إنجاب أطفال أصحاء.

تمكّنت الدكتورة سقطي وزملاؤها من اكتشاف ثلاثة أمراض نادرة عند الأطفال، تمّت تسميتها تيمّناً باسمها وأسماء الأطباء الآخرين الذين شاركوها في اكتشافها، وهي متلازمة سقطي-نيهان-تيسديل (عام 1971)، وفيها تظهر أعراض تشوّهات في عظام الساقين والقلب والوجه والقحف، ومتلازمة سنجد سقطي (عام 1983) التي تمتاز بقصور جارات الدرقية والتراجع العقلي وخلل البنية، ومتلازمة وودهاوس سقطي (عام 1981) التي تسبّب تشوهات في جميع أنحاء الجسم وقصور الغدد الصماء. وبفضل التقدّم في العلوم الوراثية والطفرات الجينية، أصبح بإمكان العائلات التي تُعاني من هذه الحالات النادرة أن تُجري فحوصات للجنين خلال الحمل أو لخلايا البويضات المُلقّحة، لتجنّب ولادة أطفال مُصابين. 

بالإضافة إلى ذلك، أدّت اكتشافاتها وأبحاثها في مجال الاضطرابات الوراثية إلى كتابين شاركت في تأليفهما مع الدكتور ويليام نيهان، وهما كتاب “Genetic and Malformation Syndrome in Clinical Medicine” الذي نُشر عام 1976، وكتاب “Diagnostic Recognition of Genetic Disease” الذي نُشر عام 1987. 

حياتها وإرثها

حصلت الدكتورة سقطي على الجنسية السعودية بعد أن مُنحت إليها من قبل الملك فهد بن عبد العزيز في عام 1993. وخلال أعوام عملها التي تجاوزت الأربعين في مستشفى الملك فيصل، وجدت الدكتورة سقطي من خلال تعاملها مع الأطفال بأن طب الأطفال العام ينطوي على تحدّيات ومحفّزات كتخصّصها الآخر في مجال الوراثة الطبية. كما أنها قامت بتدريب وتخريج العديد من الأخصائيين والزملاء السعوديين، وهو إنجاز لا تزال تفتخر به، فضلاً عن فخرها بكونها امرأة عربية.