X
Article image
حقوق الصورة: إيه بي فوتو / إريك غاي
Article image

حقوق الصورة: إيه بي فوتو / إريك غاي

علوم الحياة حب

هناك خبر سيئ بعض الشيء، فمن أجل تخفيض الانبعاثات بشكل كبير حقاً، ربما ينبغي على معظمنا أن يصبح نباتياً.

اتضح أنه يمكنك الحدّ بشكل كبير من تأثيرك على المناخ دون إحداث تغيير جذري في نظامك الغذائي.

إذ وجد تحليل أُجرِيَ الشهر الماضي بإشراف المعهد العالمي للموارد World Resources Institute (WRI) أن الأمر عندما يتعلق بتقليل انبعاثات غازات الدفيئة فلا يوجد فرق كبير بين خفض حوالي نصف كمية اللحوم الحمراء -وتحديداً لحوم الأبقار والماعز والأغنام- في النظام الغذائي للشخص الأميركي العادي وبين تحول الأفراد إلى نباتيين بالكامل.

ونحن نرى هذه الإنتاجية المتناقصة لأن النظام الغذائي النباتي العادي لا يستبدل جميع اللحوم بالخضروات، بل يعتمد اعتماداً كبيراً على منتجات الألبان والبيض وغيرها من المنتجات الحيوانية التي تتطلب الكثير من الأراضي وتنتج الكثير من الانبعاثات، كما يقول تيم سيرتشنجر، أحد كبار الزملاء في المعهد العالمي للموارد والمعدّ الرئيسي للتقرير. (سيؤدي التحول إلى النظام النباتي إلى انخفاضات أكثر عمقاً، ولكن التقرير لم يتضمّن تحليلاً لذلك).

انخفاض في الانبعاثات واستخدام الأراضي جراء الحدّ من استهلاك لحوم الحيوانات المجترة

مصدر الصورة: المعهد العالمي للموارد
(استناداً إلى النظام الغذائي العادي في الولايات المتحدة في عام 2010، حيث بلغت الانبعاثات الأساسية 1.28 طناً من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل فرد في السنة و9600 متراً مربعاً لكل فرد في السنة).

 

يعدّ هذا الأمر جيداً بالنسبة لك إذا كنت تريد تغيير نظامك الغذائي لأسباب تتعلق بالمناخ ولكنك تجد صعوبة في الاستغناء عن اللحم والبرغر بشكل كامل. وفي الواقع، يمكنك الحدّ بشكل كبير من تأثيراتك الغذائية على المناخ -التي تشكل حوالي 15٪ من الانبعاثات المنزلية في الولايات المتحدة- دون تقليل كميات اللحوم على الإطلاق. فمجرد استبدال 43٪ من كمية اللحوم الحمراء التي تتناولها بلحوم غير حمراء مثل لحم الدجاج من شأنه أن يقلل من الانبعاثات الغذائية بنحو 18٪.

كما قدّمت الأمم المتحدة مؤخراً تذكيراً صارخاً حول الأهمية الكبيرة لبحث هذه الخيارات؛ إذ خلُص تقرير خاص صادر عن اللجنة الدولية للتغيرات المناخية بعنوان “تغير المناخ والأرض” إلى أن العالم في حاجة إلى تعديل طريقته في إنتاج الطعام واستخدام الأراضي لوقف الاحتباس الحراري وتأمين الطعام لعدد أكبر من السكان على هذا الكوكب الذي تزداد سرعة تأثره.

ويشير التقرير إلى أن الزراعة وحراجة الغابات وغيرها من التغيرات في استخدام الأراضي مسؤولة عن 23% من انبعاثات غازات الدفيئة في العالم. ويمكن للتغيرات الغذائية أن تزيد النسبة بسرعة؛ حيث إن توجه العالَم إلى الابتعاد عن “الأطعمة ذات الانبعاثات الشديدة مثل لحوم البقر” قد يؤدي إلى خفض ما يتراوح بين 0.7 مليار إلى 8 مليارات طن من غازات الدفيئة كل سنة. وتمثّل ذروةُ هذا النطاق -التي ستحدث أساساً إذا ما تحوّل الجميع إلى نباتيين- ما يقرب من خُمس إجمالي الانبعاثات المرتبطة بالوقود الأحفوري. ويقول التقرير إن مثل هذا التحول في النظام الغذائي قد يؤدي أيضاً إلى إتاحة ملايين الكيلومترات المربعة.

ولكن مجرد الاستغناء عن معظم اللحوم الحمراء يمكنه أن يحدث فرقاً كبيراً، لأن هذه اللحوم تأتي من الحيوانات المجترة -بما فيها الأبقار والأغنام والماعز- التي تنتج جزءاً كبيراً من نوع قوي بشكل خاص من غازات الدفيئة.

وتؤكد دراسة المعهد العالمي للموارد على أن الحيوانات المجترة هي “الطعام الأكثر كثافة بالموارد إلى حد بعيد”؛ إذ تولّد كمية من انبعاثات غازات الدفيئة لكل غرام من البروتين بمقدار أكثر بعشرين ضعفاً من البقوليات -بما فيها الحمص والعدس والفاصولياء- وبأربعة إلى ستة أضعاف من منتجات الألبان. وقد شكّلت لحوم البقر في النظام الغذائي العادي في الولايات المتحدة في عام 2010 ما نسبته 3٪ من السعرات الحرارية، ولكنها كانت مسؤولة عن 43 ٪ من استخدام الأراضي وما يقرب من نصف الانبعاثات الناجمة عن إنتاج الأطعمة. ويعدّ هذا جنونياً من الناحية العلمية.

تفاوت الانبعاثات المرتبطة بالأطعمة المختلفة

مصدر الصورة: المعهد العالمي للموارد

يعود أحد الأسباب إلى مساحة الأراضي الكبيرة اللازمة لإنتاج أطعمة لهذه الحيوانات، سواء كانت ترعى أو تأكل محاصيل مزروعة لها بشكل خاص. ويؤدي تقطيع أو حرق أو تطهير أو إزالة الغابات والأراضي الرطبة وغيرها من الأراضي لهذا الغرض إلى إطلاق كميات هائلة من الكربون المحتجز في الأشجار والنباتات والتربة.

لكن العامل المهم الآخر هو أن الثدييات ذات المعدة متعددة الحجرات تنبعث منها مستويات هائلة من الميثان بسبب التجشؤ وإخراج الفضلات. وتعدّ هذه الغازات هي أكثر غازات الدفيئة قوةً، حيث تحتجز الحرارة بكمية أكبر بحوالي 84 مرة من ثاني أكسيد الكربون خلال عقديها الأولين في الغلاف الجوي.

لكن في حين أن الاستغناء عن اللحوم الحمراء يعتبر حلاً واضحاً، إلا أنه حلّ صعب؛ إذ يرتبط تناول اللحوم بشدة بالتقاليد الثقافية والتوقعات الاجتماعية وتصورات الفائدة والثروة، كما يرتفع استهلاك الدول من اللحوم كلما أصبحت أكثر ثراءً. بالإضافة إلى أن مذاقه لذيذ حقاً!

إذن كيف يمكننا أن نبدأ بالاستفادة من هذه الأرقام؟

يقدّم مؤلفو التقرير الصادر عن المعهد العالمي للموارد بعض الاقتراحات، بما في ذلك الاستفادة من الدروس المأخوذة من التسويق ودعم المشاهير والتعبئة الإعلامية وعرض المنتجات لتغيير السلوكيات الثقافية المتعلقة باللحوم. كما يمكن للحكومة أيضاً استخدام بعض عوامل التحفيز والتثبيط القوية، بما فيها الضرائب والإعانات المالية والسلطة في اتخاذ قرارات الشراء فيما يخص المدارس والمكاتب الفدرالية والعسكرية، كما يقول التقرير.

لكن سيرتشنجر يقول إن من المفيد أيضاً أن تقوم الشركات بتحسين مذاق بدائل اللحوم وتركيبها وتكلفتها وأصنافها، مثل البدائل النباتية التي تقدّمها شركتا إمبوسبل برجرز Impossible Burgers وبيوند ميتس Beyond Meats.

ورغم أن تغيير السلوك يعدّ أمراً صعباً، ولكن سبق وأن حدث ذلك؛ فقد خفض الأميركيون فعلاً من استهلاك الفرد من لحوم الأبقار في العقود الأخيرة بسبب المخاوف الصحية وتغيّر السلوكيات وازدياد البدائل. ويقول دان بلاوستن ريجتو، الباحث في مجال الأغذية والزراعة في معهد بريكثرو: “يعود أحد الأسباب الرئيسية إلى أن الدجاج أصبح رخيصاً جداً ومتوافراً تماماً”.

ويعتقد بلاوستن ريجتو بأننا بدأنا نشهد اتجاهات مماثلة مع اللحوم التي تعتمد على النباتات؛ إذ ستصبح منتجات شركة إمبوسبل برجرز متاحة في كافة فروع برجر كنج في الولايات المتحدة بدءاً من الآن، كما وافقت إدارة الأغذية والأدوية الأميركية للتو على أحد المكونات الأساسية، الذي من شأنه أن يمكّن المنتج من الوصول إلى رفوف المتاجر قريباً.

ومرة أخرى، لا يجب على كل اللحوم الحيوانية أن تختفي؛ فقد وجد بلاوستن ريجتو أنه إذا تم استبدال نصف اللحم البقري الذي يباع في المطاعم ومحلات الوجبات السريعة في الولايات المتحدة ببدائل نباتية، فسيؤدي ذلك إلى خفض الانبعاثات الزراعية الأميركية بما يصل إلى 58 مليون طن، أي ما يعادل التخلص من 12 مليون سيارة من الطرق.

كما أن هناك تطورات تكنولوجية واعدة أخرى؛ إذ قامت شركة DSM الهولندية متعددة الجنسيات بتطوير مثبط للميثان يُعرف باسم ثلاثي نيتروكسي بروبانول (أو 3NOP)، الذي وُجد أنه يخفض الانبعاثات بنسبة 30٪ عند الأبقار الهولندية المرضعة. ويدرس باحثون آخرون إمكانية تغذية الأبقار بكمية صغيرة من أحد أنواع الأعشاب البحرية الذي ثبت أنه يقلل من إنتاج الميثان بنسبة 60٪ تقريباً.

ويشير تقرير الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات إلى وجود طرق أكثر عمومية لتقليل الانبعاثات الناتجة عن الماشية، مثل إدارة أراضي المراعي والأسمدة بطريقة أكثر فعالية والانتقال إلى استخدام أعلاف عالية الجودة وانتقاء أو تطوير سلالات حيوانية يمكنها -على سبيل المثال- أن تسمن بشكل أسرع أو تُصدر كميات أقل من الميثان.

ويقول سيرتشنجر إنه قد لا تتوفر لدينا جميع الأدوات للتخلص من الانبعاثات المرتبطة باللحوم، ولكننا نعرف كيف نحقق “قدراً كبيراً من التقدّم”. ويضيف: “إن المسألة ما هي إلا أخذ هذه الأمور على محمل الجدّ”.

المزيد من المقالات حول علوم الحياة

  1. Article image
  2. Article image
  3. Article image
error: Content is protected !!