Article image
مضدر الصورة: شاترستوك



من بين جميع تدابير الحد من انتشار عدوى كوفيد-19، فإن ارتداء الكمّامات يُمثّل عاملاً محورياً في تسطيح منحنى الإصابات.

2020-06-16 13:23:45

16 يونيو 2020

يحاول العالم رويداً رويداً العودة إلى الحياة ما قبل كورونا من خلال الرفع التدريجي لتدابير الحجر الصحي والإغلاق والابتعاد الاجتماعي.

لكن في ظل عدم وجود فهم كامل لآليات انتقال العدوى والجدوى الحقيقية من الإجراءات الاحترازية، تبقى هذه السياسات قاصرة عن تحقيق الغاية المرجوة منها في إعادة فتح الاقتصاد مع تجنّب تفشي الوباء من جديد.

وفي هذا السياق، تأتي أهمية دراسة جديدة نُشرت يوم 11 يونيو في مجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم، أجرتها مجموعة من الباحثين بقيادة ريني زانج، أستاذ علوم الهواء في جامعة تكساس إيه آند إم.

حيث توصّلت الدراسة إلى أنه من بين جميع تدابير الحد من انتشار عدوى كوفيد-19، فإن ارتداء الكمامات يمثل عاملاً محورياً في تسطيح منحنى الإصابات، وأن ارتداء الكمامة في الأماكن العامة يخفِّض بشكل كبير من خطر التقاط العدوى. كما أكدت الدراسة أن سرعة الاستجابة بفرض تدابير الحجر الصحي والابتعاد الاجتماعي تلعب دوراً كبيراً في الحد من تطور العدوى واتساع نطاقها على مستوى العالم.

كيف قاموا بهذه الدراسة؟

قام الباحثون من جامعة تكساس إيه آند إم وجامعة تكساس في أوستن ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا وجامعة كاليفورنيا في سان دييجو بتحليل تدابير الحد من انتشار العدوى -مثل البقاء في المنزل والابتعاد الاجتماعي وارتداء الكمامات- في ثلاث بؤر عالمية لتفشي الوباء، وهي مقاطعة ووهان في الصين، وإيطاليا، ونيويورك في الفترة بين 23 يناير و9 مايو من هذا العام، ودرسوا تأثير فرض كل تدبير على منحنى عدد الإصابات اليومية.

ارتداء الكمامة عامل حاسم في مواجهة الوباء

وجد الباحثون أن فرض ارتداء الكمامة في إيطاليا قد أنقذ وحده أكثر من 78,000 شخص من الإصابة بالوباء خلال حوالي الشهر. وفي نيويورك، فإن هذا الإجراء وحده قد خفّض عدد الإصابات بأكثر من 68,000 إصابة خلال أقل من شهر. مما يؤكد -وفق ما توصل إليه الباحثون- أن “ارتداء الكمامة يمثل عاملاً حاسماً في تطور الوباء”.

المصدر: دراسة زانج المنشورة في مجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم

تبين نتائج الدراسة أن إجراءات البقاء في المنزل والابتعاد الاجتماعي لم تحقق فوائد كبيرة في نيويورك (الشكل A)، وأن منحنى الإصابات اليومية قد بدأ ينخفض بعد فرض ارتداء الكمامات. ويقارن الباحثون هذه النتيجة مع الولايات المتحدة (الشكل B) ككل، حيث لم تُفرض فيها سياسة شاملة على مستوى البلاد لارتداء الكمامات.

وأضاف الباحثون أن “التدابير الأخرى مثل الابتعاد الاجتماعي غير كافية وحدها في حماية الناس من التقاط العدوى”. واستخلصوا أن “ارتداء الكمامة هو أكثر التدابير فعالية لمنع انتقال العدوى بين الأشخاص وبتكلفة منخفضة”، بالترافق مع الابتعاد الاجتماعي والحجر الصحي وتتبع الاحتكاك.

الانتقال في الجو أهم وسائل تفشي العدوى

درس الباحثون أيضاً كيفية انتقال فيروس كورونا في الهواء عبر قطرات السعال أو الرذاذ الناجم عنه. ويقول الباحثون: “إن نتائجنا تبيّن بوضوح أن انتشار فيروس كورونا يعتمد بشكل أساسي على الرذاذ المحمول في الجو”.

وانطلاقاً من هذه النتيجة، تؤكّد الدراسة أن ارتداء الكمامة في الأماكن العامة يساعد على منع القطرات الكبيرة والرذاذ الناعم من الانتقال من شخص مصاب إلى المسالك التنفسية للأخرين. كما أن ارتداء الكمامة يقلِّل احتمال استنشاق الأشخاص السليمين للجزيئات الحاملة للفيروس، والصادرة عن سعال أو تنفس شخص مصاب.

دعوة إلى اعتماد أكبر على العلم في صياغة سياسات مواجهة كوفيد-19

يؤكد الباحثون أن مواجهة وباء كورونا لا يعتمد على الإجراءات السريعة والحاسمة فحسب، وإنما يعتمد بشكل أكبر على الاستيعاب العلمي لطرق انتشار العدوى، الذي يساعد بدوره على فهم أفضل لمدى فعالية هذه الإجراءات. ويشددون على ضرورة اعتماد صُنّاع السياسات على الأبحاث العلمية الدقيقة في مواجهة الوباء، وخصوصاً في هذه المرحلة التي تحاول فيها الدول والشركات التخفيف من إجراءات العزل وإعادة فتح الاقتصاد.


شارك